هذا وقد شهدت الأماكن التي تحوي آثارا أو تراثا إنسانيا، دماراً منقطع النظير في الأعوام الأخيرة الماضية بعد استهداف جماعات مسلحة ومتطرفة لها في الشرق الأوسط بالتحديد. وقام المتطرفون والمسلحون بتدمير هذه الاماكن إما لتدميرها بداعي تنافي وجودها مع اعتقاداتهم، أو للإتجار فيها وتحقيق مكاسب مادية.
وخلال النزاعات المسلحة التي شهدتها مؤخرا عدة دول وقعت الآثار العريقة ضحية للحروب ففي سوريا مثلاً تقول الأمم المتحدة إن أكثر من 300 موقع أثري تضرر أو دمر أو نهب، خلال النزاع الذي بدأ قبل ما يقترب من 6 سنوات، ولعل أهمها في مدينة تدمر وسط البلاد.
وفجر تنظيم "داعش" معبد بعل شمين الشهير في تدمر، في أغسطس 2015، مما أدى إلى تدمير الهيكل وانهيار الأعمدة، بعد أيام من مقتل المدير السابق للآثار في المدينة خالد الأسعد برصاص مسلحي التنظيم.

وفي يوليو من العام ذاته، دمر التنظيم تمثال "أسد أثينا" عند مدخل متحف تدمر، وقام بتحويل المتحف إلى محكمة وسجن.

وفي العراق نفذ تنظيم "داعش" أيضا ما سماه "تطهيرا ثقافيا"، فدمر جزءا من آثار بلاد ما بين النهرين التاريخية بحسب الأمم المتحدة، أو باع بعض قطعها في السوق السوداء.
ومؤخراً اشارت تقارير صحفية إلى أن مكتب مكتب الادعاء في مدينة جنيف السويسرية صادر تسع قطع أثرية تضم رأسا منحوتا لأفروديت ومنحوتتين أخريين، يزعم أنها سرقت من اليمن وليبيا ومدينة تدمر الأثرية في سوريا.
القطع الأثرية وضعت في موانئ جنيف الحرة، وهي منطقة حرة خاصة للتخزين، عامي 2009 و2010، قبل ثورات الربيع العربي عام 2011، وظهور تنظيم داعش المتطرف لاحقا.
وقال مكتب الادعاء إن فحصا جمركيا عام 2013 أثار شبهات في أن تكون القطع الأثرية مسروقة، ما دفع إلى طلب فحص من خبراء ثقافيين، ولاحقا إلى إجراء تحقيق جنائي.
وأضاف أن رأس أفروديت من ليبيا يعود تاريخه إلى ما قبل القرن الأول قبل الميلاد، أما المنحوتتان فيعود تاريخهما إلى ما قبل القرن الثالث في تدمر، وهو موقع تراث عالمي دمره تنظيم داعش في وقت لاحق.
استمعوا الى برامجنا مباشرة على الهواء طوال 24 ساعة و ذلك بتحميل التطبيق الخاص براديو أس بي أس
لهواتف أندرويد (http://ow.ly/6vIc305x7Ov )
لهواتف أيفون(http://ow.ly/9VO0305x7Mm)
