للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
يتصدر الملف اللبناني واجهة المشهد الإقليمي مجدداً، حيث يتواصل التصعيد ميدانياً وسياسياً، وسط تحذيرات من اتساع المواجهة، وذلك بالتزامن مع تجدد التجاذب بين واشنطن وطهران حول مستقبل المفاوضات بينهما التي ما زالت تلقي بظلالها على المنطقة بأكملها.
وفي هذا السياق، حذّر رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام من خطورة التصعيد الإسرائيلي الأخير، معتبراً أن لبنان يواجه مرحلة دقيقة تتطلب تحركاً سياسياً ودبلوماسياً عاجلاً لوقف الأعمال العسكرية.
وقال سلام، بحسب ما نقلت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، إنه اجتمع مع رئيس الجمهورية جوزاف عون لتقييم التطورات الأخيرة، مؤكداً ضرورة تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية للوصول إلى وقف سريع وفعلي وثابت لإطلاق النار.
وأضاف أن ما تشهده البلاد لا يقتصر على توسيع نطاق العمليات العسكرية أو عبور القوات الإسرائيلية إلى مناطق جديدة شمال نهر الليطاني، بل يمثل، وفق تعبيره، سياسة تدمير واسعة تستهدف المدن والبلدات ومقومات الحياة المختلفة.
واتهم سلام إسرائيل باتباع "سياسة الأرض المحروقة" وممارسة التهجير الجماعي، معتبراً أن هذه الممارسات ترقى إلى مستوى العقاب الجماعي.
وقال إن إسرائيل "لن تكسب أمناً ولا استقراراً" عبر تجريف القرى والبلدات وتوسيع العمليات العسكرية، مضيفاً أن الحكومة اللبنانية مصممة على وقف الحرب وعدم تحويل لبنان إلى "صندوق بريد وساحة مفتوحة لصراعات الآخرين".
نواف سلام: إسرائيل تحاول محو تاريخ لبنان
ومضى الى القول"لبيوت تُسوّى بالأرض، والأحياء تُمحى، والمدارس والمستشفيات ومرافق الإنتاج تُقصف، ودور العبادة تُدنّس، وحتى المدافن لم تسلم من آلة التدمير".
وأشار إلى أن "الاستهداف طال أيضاً المعالم الأثرية والتراثية التي تختزن ذاكرة لبنان وهويته الحضارية، وبعضها مُدرج ضمن قائمة التراث العالمي للإنسانية"، مؤكداً أن "ما تقوم به إسرائيل لا يشكل فقط انتهاكاً لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، بل محاولة لاقتلاع ذاكرة المكان ومحو تاريخ الناس".
وحدة لبنان
وشدد سلام على أن المرحلة الحالية تتطلب التراجع عن سياسة التفرد والتخلي عن المكابرة، مؤكداً أن الدولة اللبنانية تدير المفاوضات باسم جميع اللبنانيين، وأن قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى قراراً وطنياً جامعاً تحت سقف الدولة، لا بيد أي طرف منفرد أو خارج الحدود.
وأكد سلام أن لبنان يمر بواحدة من أصعب المراحل في تاريخه الحديث، لكنه أعرب عن ثقته بقدرة اللبنانيين على تجاوزها من خلال الالتفاف حول الدولة الواحدة والقرار الواحد والجيش الواحد.
وشدد على أن الدولة اللبنانية ستواصل جهودها لتحقيق وقف إطلاق النار، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل، والعمل على إعادة الأهالي إلى مناطقهم وإطلاق مسار إعادة الإعمار.
عون وروبيو: دعم أميركي للمفاوضات المباشرة
سياسياً، برز الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالرئيس اللبناني جوزاف عون باعتباره أحد أبرز مؤشرات الحراك الدبلوماسي الجاري.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن روبيو أشاد بما وصفه بـ"شجاعة" الرئيس اللبناني ورؤيته في السعي إلى إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.
وبحسب بيان الخارجية الأميركية، شدد روبيو على ضرورة أن يوقف حزب الله هجماته على إسرائيل، معتبراً أن الحزب يتحمل المسؤولية الكاملة عن استمرار القتال في لبنان.
كما أكد الوزير الأميركي أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدعم جهود الحكومة اللبنانية الرامية إلى استغلال ما وصفها بـ"فرصة تاريخية" لتحقيق السلام وإعادة الإعمار.
وجاء الاتصال بالتزامن مع انطلاق جولة جديدة من المحادثات العسكرية اللبنانية الإسرائيلية المباشرة برعاية الولايات المتحدة.
وكانت وزارة الدفاع الأميركية استضافت الجمعة اجتماعاً بين وفدين عسكريين لبناني وإسرائيلي في مقر البنتاغون، وصفه نائب وزير الدفاع الأميركي إلبريدج كولبي بأنه "بناء".
وتُعد هذه الجولة الرابعة من الاتصالات المباشرة منذ اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله.
تصعيد ميداني جنوب لبنان
ميدانياً، تواصلت العمليات العسكرية على جانبي الحدود.
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن القوات الإسرائيلية تجاوزت نهر الليطاني، مؤكداً أن إسرائيل تواصل استهداف حزب الله بصورة مباشرة.
ونقلت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية عن مصادرها أن الطيران الإسرائيلي شن غارات على مناطق عدة في جنوب لبنان، بينها محيط مدينة النبطية وعدد من القرى الجنوبية.
كما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية بتعرض محيط قلعة الشقيف لقصف مدفعي، بعد تحذيرات أطلقها وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة بشأن المخاطر التي تهدد مواقع أثرية وتاريخية في المنطقة.
من جهته، أعلن الجيش اللبناني إصابة عسكريين اثنين بجروح إثر استهداف سيارة كانا يستقلانها بطائرة مسيرة إسرائيلية على طريق عام عبا في النبطية.
وفي المقابل، دعا المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي سكان 13 قرية في جنوب وشرق لبنان إلى الإخلاء قبل تنفيذ عمليات ضد حزب الله.
وأعلن حزب الله من جهته استهداف كريات شمونة في شمال إسرائيل بهجوم صاروخي، إضافة إلى مواقع وبنى تحتية عسكرية إسرائيلية في صفد ونهاريا.
كما قال الحزب إنه اشتبك مع قوة إسرائيلية حاولت التقدم باتجاه أطراف بلدة دبين، مؤكداً أنه أجبرها على التراجع.
وأفاد الحزب أيضاً بأنه يواصل التصدي لمحاولات تقدم إسرائيلية باتجاه بلدات دبين ويحمر الشقيف وزوطر الشرقية القريبة من النبطية.
وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد طائرة مسيرة عبرت من الأراضي اللبنانية نحو شمال إسرائيل دون تسجيل إصابات.
وبثت محطة "كان" الإسرائيلية العامة مقاطع مصورة أظهرت سقوط صواريخ في البحر قبالة شاطئ نهاريا، ما تسبب بحالة من الذعر بين الموجودين على الشاطئ.
كما قال الجيش الإسرائيلي إن أكثر من 25 مقذوفاً، بين صواريخ وطائرات مسيرة، أُطلقت من لبنان خلال يوم السبت.
وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، ارتفعت حصيلة القتلى جراء الضربات الإسرائيلية منذ الثاني من آذار/مارس إلى أكثر من 3370 قتيلاً، إضافة إلى أكثر من عشرة آلاف جريح.
كما أعلنت الوزارة أن غارة استهدفت بلدة عدلون في قضاء صيدا أدت إلى مقتل تسعة سوريين.
وفي السياق الإنساني، قالت الأمم المتحدة إن الوصول الإنساني في لبنان ما زال يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة استمرار الأعمال القتالية.
وأوضح المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن الغارات ألحقت أضراراً بطريق حيوي يُستخدم لعمليات الإجلاء الطبي وإيصال المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية.
وأضاف أن قائد قوة UNIFIL اليونفيل الجنرال ديوداتو أباغنارا شدد على أن المسار السياسي والدبلوماسي يبقى الحل الوحيد القابل للاستمرار لإنهاء النزاع، مؤكداً استمرار دعم القوة الدولية للجهود الرامية إلى استعادة وقف الأعمال العدائية والتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
وفي تطورٍ قد ينعكسُ على مسارِ التوتراتِ الإقليمية
عادت المفاوضات الأميركية الإيرانية إلى الواجهة وسط مؤشرات متضاربة تجمع بين الحديث عن تفاهم محتمل والتلويح بالعودة إلى الخيار العسكري.
وأكدت الولايات المتحدة السبت أنها تمتلك القدرة على استئناف الحرب مع إيران إذا اقتضت الضرورة.
وجاء ذلك بعد ثلاثة أشهر من اندلاع النزاع الإقليمي الذي امتد تأثيره إلى أسواق الطاقة العالمية والملاحة البحرية.
وقال مسؤول في البيت الأبيض، طلب عدم الكشف عن هويته، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية إن الرئيس دونالد ترمب لن يقبل بأي اتفاق مع طهران ما لم يستوفِ جميع شروطه وخطوطه الحمراء، مؤكداً أن الولايات المتحدة ترفض امتلاك إيران سلاحاً نووياً.
وفي السياق نفسه، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مشاركته في حوار شانغريلا للأمن في سنغافورة إن الولايات المتحدة "قادرة بالكامل على استئناف العمليات إذا لزم الأمر".
كما أكدت القيادة المركزية الأميركية CENTCOM عبر منصة إكس أنها "حاضرة ومتيقظة".
وكان ترمب قد كتب عبر منصة تروث سوشيال أن على إيران أن توافق على عدم امتلاك سلاح نووي مطلقاً، داعياً إلى فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.
غير أن وكالة تسنيم الإيرانية نقلت عن بحارة قولهم إن البحرية الأميركية ما زالت تمنع سفناً إيرانية من الإبحار.
طهران تتهم ترمب بـ"خيانة الدبلوماسية"
في المقابل، نقلت وسائل إعلام إيرانية انتقادات حادة للمواقف الأميركية الأخيرة.
وقالت مصادر نقلت عنها وكالة فارس إن تصريحات ترمب بشأن اتفاق محتمل لإنهاء الحرب تمثل "خليطاً من الحقيقة والكذب".
واتهمت طهران الرئيس الأميركي بـ"خيانة الدبلوماسية للمرة الثالثة"، منتقدة استمرار الحصار البحري الأميركي وتمسك واشنطن بما وصفته بمطالب مفرطة.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن تبادل الرسائل بين الجانبين لا يزال مستمراً، لكنه أوضح أن اتفاقاً نهائياً لم يُنجز حتى الآن.
وشدد بقائي على أن التركيز الإيراني في هذه المرحلة ينصب على إنهاء الحرب، مضيفاً أن ملف المفاوضات النووية لم يصل بعد إلى مرحلة الحسم.
كما نقلت وكالة إيسنا عن النائب علي رضا سليمي قوله إن إيران وسلطنة عمان تمتلكان الحق في تحديد آلية إدارة مضيق هرمز، مشيراً إلى وجود مشروع قانون لتعزيز إدارة طهران للمضيق.
وفي الوقت نفسه، أعلن الجيش الأميركي تعطيل سفينة شحن ترفع علم غامبيا كانت متجهة إلى ميناء إيراني، بعدما استهدف صاروخ غرفة محركاتها.
وقالت وكالة فارس إن طهران تطالب بالإفراج الفوري عن 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة قبل الانتقال إلى أي مرحلة تفاوضية جديدة.
كما أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بأن إحدى مسودات التفاهم التي جرى تداولها تنص على الإفراج عن هذه الأموال خلال ستين يوماً.
تعديلات ترمب تعيد الاتفاق إلى دائرة الأخذ والرد
وفي أحدث تطور، نقل موقع Axios أكسيوس عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع أن الرئيس دونالد ترمب طلب إدخال تعديلات إضافية على مسودة الاتفاق التي عمل عليها المفاوضون الأميركيون والإيرانيون.
وبحسب الموقع، فإن ترمب ما زال راغباً في إبرام اتفاق مع طهران، لكنه يسعى إلى تشديد بعض البنود المرتبطة بالمواد النووية الإيرانية.
وأشار التقرير إلى أن طلب التعديلات أطلق جولة جديدة من الأخذ والرد بين الأطراف المعنية، قد تستمر عدة أيام قبل التوصل إلى صيغة نهائية أو إعلان تعثر المفاوضات.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
