للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
شهدت الأشهر الأخيرة انتشار ما يعرف باسم «سردين ماكسينغ» (Sardinemaxxing)، حيث روج عدد من المؤثرين للسردين باعتباره غذاءً مفيداً للصحة والجمال، وربط بعضهم بين تناوله وفوائد محتملة للبشرة والشعر ومقاومة علامات التقدم في العمر.
لكن خبراء يقولون إن هذه الموجة تثير تساؤلات حول مصادر السردين المعروض في الأسواق، وما إذا كان ارتفاع الطلب قد يؤثر على استدامة بعض المصايد البحرية إذا امتد الاهتمام إلى أنواع أخرى من المأكولات البحرية.
عندما تصبح المواد الغذائية موضة رائجة
لا يعد السردين أول منتج غذائي يحظى بإقبال واسع نتيجة مواقع التواصل الاجتماعي.
فخلال العام الماضي، حظيت منتجات مثل الجبن القريش والزبادي اليوناني بشعبية كبيرة ضمن موجة ركزت على الأطعمة الغنية بالبروتين.
وقالت ليزا آشر، الخبيرة في شؤون تجارة التجزئة والمتاجر الكبرى في كلية إدارة الأعمال بجامعة سيدني، إن هذه الظاهرة ترتبط بمزيج من ثقافة المؤثرين واتجاهات الصحة والعافية.
وأضافت أن القلق لا يتعلق بتناول السردين بحد ذاته، وإنما بمصادر المعلومات التي يعتمد عليها بعض المستهلكين، مشيرة إلى أن المؤثرين أصبحوا يلعبون دوراً مشابهاً للدور الذي كانت تؤديه الشخصيات المشهورة في وسائل الإعلام التقليدية.
كما أوضحت أن هذه الموجات الاستهلاكية عادة ما تتبع نمطاً متشابهاً، حيث يرتفع الطلب على منتج معين، ثم تنخفض الكميات المتاحة في المتاجر، وقد ترتفع الأسعار قبل أن يعود الوضع إلى طبيعته مع تراجع الاهتمام.
مخاوف تتعلق بالاستدامة
ويرى مختصون في شؤون البيئة البحرية أن الارتفاع المفاجئ في الطلب على نوع معين من المأكولات البحرية قد يثير تساؤلات بيئية.
وقال أدريان ميدر، مدير برنامج المأكولات البحرية المستدامة في الجمعية الأسترالية للحفاظ على البيئة البحرية، إن التاريخ شهد حالات أدى فيها ارتفاع الطلب على بعض الأنواع البحرية إلى ضغوط كبيرة على أعدادها.
وأضاف أن الشعبية المتزايدة لأي نوع من المأكولات البحرية قادرة على إحداث تغييرات كبيرة في طلب المستهلكين.
تحديات تتعلق بمصدر المنتجات
وأشار التقرير إلى أن جزءاً كبيراً من السردين المعلب المتوافر في الأسواق الأسترالية مستورد من الخارج، ما قد يجعل من الصعب على المستهلك معرفة مصدر المنتج أو طريقة صيده.
وقال جوناثان سمارت، الباحث المشارك في جامعة جيمس كوك، إن معرفة مصدر المأكولات البحرية تمثل عاملاً مهماً عند تقييم مدى استدامتها.
وأوضح أن دراسة شارك في إعدادها ونُشرت الأسبوع الماضي أظهرت أن أستراليا جاءت في المرتبة الثانية والخمسين في إنتاج المأكولات البحرية، رغم امتلاكها نحو ثمانية ملايين كيلومتر مربع من مناطق الصيد.
وأضاف أن أستراليا تستورد كميات كبيرة من المأكولات البحرية، معتبراً أن زيادة الطلب على السردين قد تؤدي إلى زيادة الاعتماد على المنتجات المستوردة إذا لم تتوافر كميات محلية كافية.
السردين من الأنواع الأكثر قدرة على التكيف
ورغم هذه المخاوف، يرى سمارت أن السردين يعد من الأنواع القادرة على تحمل مستويات مرتفعة من الصيد مقارنة ببعض الأنواع الأخرى.
وأوضح أن السردين يتميز بسرعة النمو وقصر دورة حياته، ما يجعله أكثر قدرة على التعافي والاستمرار.
وأضاف أن مصايد السردين والأنشوفة تعد من أكبر المصايد في العالم، ويمكن أن توفر كميات كبيرة من الأسماك في ظل ظروف صيد مستدامة.
وأشار كذلك إلى أن أكبر مصيدة أسماك في أستراليا هي مصيدة للسردين في جنوب أستراليا، إلا أن جزءاً كبيراً من إنتاجها يذهب لاستخدامات أخرى مثل أعلاف الاستزراع السمكي، فيما يخصص جزء محدود فقط للاستهلاك البشري.
أهمية التحقق من الملصق
واتفق ميدر مع الرأي القائل إن هناك مجالاً لزيادة استهلاك السردين، مشيراً إلى أن بعض المجتمعات كانت تتناول هذا النوع من الأسماك بكميات أكبر في السابق.
لكنه أوضح أن ذلك يبقى مرتبطاً بالتأكد من مصدر المنتج، داعياً المستهلكين إلى الاطلاع على المعلومات الموجودة على العبوات والتحقق من منشأ السردين قبل شرائه.
وفي وقت يواصل فيه السردين جذب الاهتمام على مواقع التواصل الاجتماعي، يرى الخبراء أن هذه السمكة الصغيرة قد تكون من الأنواع القادرة على مواكبة هذا الإقبال المتزايد، مع استمرار أهمية مراقبة مصادر المنتجات واستدامة المصايد التي تأتي منها.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
