خالف الائتلاف المحافظ في استراليا التوقعات ليحتفظ بالسلطة بعد الفوز في الانتخابات التشريعية التي جرت أمس ما دفع رئيس الوزراء سكوت موريسون للقول "طالما آمنت بالمعجزات".
وهتف موريسون مبتهجا أمام أنصاره "كم هي طيبة أستراليا!". وكان موريسون قد تولى المنصب قبل تسعة أشهر فقط إثر انقلاب حزبي داخلي ضد سلفه المعتدل مالكوم ترنبول.
ورغم أنه لم يتضح بعد ما إذا سيتمكن حزب الأحرار بزعامة موريسون وشريكه الحزب الوطني بقواعده الريفية، من انتزاع عدد كاف من المقاعد بما يسمح لهما بتشكيل حكومة غالبية، إلا أن زعيم المعارضة العمالية أقر بالهزيمة قبيل منتصف ليل السبت.
ترنبول وترامب
من جانبه هنئ ترنبول موريسون قائلا " مبارك هذا الفوز الشخصي. لقد دعم الأستراليون مرة أخرى الائتلاف لاقتصاد قوي ، والمزيد من فرص العمل والضرائب المنخفضة".
وواصل موريسون استقبال التهاني لكن هذه المرة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب .
شورتن المهزوم
من جهته، قال بيل شورتن أمام مؤيدين اصيبوا بالذهول في ملبورن "من الواضح أن حزب العمال لن يتمكن من تشكيل الحكومة المقبلة".
وأضاف "مراعاة للمصلحة العامة، اتصلت قبل قليل بسكوت موريسون لتهنئته" مضيفا بأنه سيتخلى عن زعامة الحزب في أعقاب الهزيمة الصادمة.
وتعد النتيجة نكسة كبرى وفشلا لمؤسسات الاستطلاعات التي تنبأت طيلة أشهر فوزا مريحا لحزب العمال بعد ست سنوات في صفوف المعارضة.
وبعض شركات المراهنة دفعت الرهانات في وقت مبكر متوقعة هزيمة الائتلاف، وجميع المناصرين باستثناء الاكثرهم حماسة توقعوا الهزيمة.
وتظهر النتائج على ما يبدو تشرذما للناخبين مع دور كبير لعبته أحزاب شعبوية صغيرة وأخرى من اليمين المتطرف في ترجيح كفة الفوز لصالح المحافظين في مناطق رئيسية في شمال شرق البلاد.
وبين هؤلاء بولين هانسون، الذي قلل حزبها من أهمية فضيحة طالته عن تلقيه أموالا من لوبي الأسلحة الأميركي، وكلايف بالمر الملقب بدونالد ترامب استراليا الذي أنفق عشرات ملايين الدولارات على حملة شعبوية.
والتصويت إلزامي في استراليا، ولديها نظام اقتراع معقد يختلف من ولاية إلى أخرى في القارة الجزيرة الشاسعة.
نصر للجشع
من جهته وصف زعيم حزب الخضر السابق بوب براون فوز الائتلاف "بفوز الجشع" على حساب التغير المناخي في الانتخابات الفيدرالية بعد الظهور الضعيف لحزب العمال في كوينزلاند ، رافضا الادعاءات بأن قافلته المعارضة لمنجم أداني للفحم جاءت بنتائج عكسية.
وقال براون" الناس أرادت المال".
اقتنص الفوز
سينسب الكثير من الفوز إلى موريسون الذي كان قبل بضع أسابيع فقط يقف على عتبة هزيمة انتخابية وأن يُكتب عنه بأنه رئيس الوزراء الذي أمضى الفترة الاقصر في تاريخ السياسة الاسترالية.
لكنه تمكن من تقليص الفارق وسط حملة حصلت على دعم من أكبر المؤسسات الإعلامية مملوكة من قطب الإعلام روبرت موردوك استهدفت الناخبين الأكبر سنا والأكثر ثراء القلقين إزاء خطط حزب العمال القاضية بسد مختلف الثغرات الضريبية من أجل تمويل الإنفاق على التعليم والرعاية الصحية والمبادرات المناخية.
وقال المحاضر في العلوم السياسية في جامعة فليندرز في أدلايد روب مانوارينغ، إن "حزب العمال قام بحملة مضنية لاستراتيجية ذات هدف كبير مع سلسلة من التنازلات الضريبية الرئيسية، التي يبدو أنها بنهاية الأمر لم تلق صدى لدى الناخبين".
واستراليا من الدول الصناعية الأكثر عرضة للتغير المناخي. وأدى صيف من فيضانات قياسية وحرائق غابات وجفاف إلى نقل القضية من هامش السياسة إلى مقدمة وقلب الحملة.
وفي الأرياف التي تميل تقليديا أكثر إلى المحافظين، يطالب المزارعون بإجراءات فيما في العديد من الضواحي الغنية الثرية خاض العديد من المرشحين المؤيدين للبيئة حملاتهم على مسافة متقاربة من مرشحين بارزين من حزب الأحرار.
وفي شمال سيدني، خسر رئيس الوزراء السابق توني ابوت -- الذي وصف ذات مرة التغير المناخي بالتفاهة -- مقعدا شغله ربع قرن أمام المرشح المستقل زالي ستيغال، المحامي والبطل الأولمبي في رياضة التزلج الألبي.
وفيما أقر بالهزيمة، وخصوصا بسبب قضية المناخ، تحدث ابوت عن "إعادة تموضع" في السياسة الاسترالية مع فوز الليبراليين بعدد أكبر من أصوات الطبقة العاملة مضيفا "لن أسمح ليوم سيء بأن يفسد 25 عاما".
استمعوا هنا الى البث المباشر لاذاعتنا و لاذاعة BBC أيضا
حمّل تطبيق أس بي أس الجديد على الأندرويد والآيفون للإستماع لبرامجك المفضلة باللغة العربية.
