في سطور
- أطباء وخبراء أوصوا باستخدام أدوية "GLP-1" لعلاج السمنة وتقليل مخاطر أمراض القلبوالأوعية الدموية.
- التغذية الصحية والنشاط البدني لا يزالان الخطوة الأولى في إدارة الوزن والسمنة.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
بعد سنوات من التعامل مع السمنة بوصفها مشكلة مرتبطة بـ"الإرادة الشخصية"، تتجه أستراليا نحو مقاربة طبية جديدة تعتبرها مرضاً مزمناً يحتاج إلى علاج طويل الأمد. وفي هذا السياق، أوصى خبراء باستخدام أدوية "GLP-1" الشهيرة، مثل "أوزمبيك"، ليس فقط لإدارة الوزن، بل أيضاً لتقليل مخاطر أمراض القلب وتحسين جودة الحياة.
"خطوة كبيرة إلى الأمام"
عانت تامي ميرتون من السمنة خلال معظم سنوات حياتها البالغة، وخاضت محاولات متكررة لإنقاص وزنها قبل أن تتعرض لتوقف مفاجئ في القلب تسبب لها بإصابة دماغية ونقص في الأوكسجين.
وقالت ميرتون إن طلب المساعدة الطبية كان غالباً ما يقابَل بـ"الوصم والإحراج"، مضيفة أن حالتها الصحية جعلت الحفاظ على الوزن أمراً بالغ الصعوبة.
واضافت " "لم يعد جسدي يرغب في القيام بكل الأشياء التي اعتدت القيام بها لمساعدتي على إنقاص وزني مرة أخرى."
وشاركت ميرتون لاحقاً في إعداد أول "بيان توافق سريري" في أستراليا حول السمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية، والذي أوصى باستخدام أدوية "سيماغلوتايد" و"GLP-1" لإدارة الوزن لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب.
ووصفت الخطوة بأنها "تقدم كبير"، معتبرة أن المرضى الذين يعانون من أكثر من مشكلة صحية سيتمكنون من الحصول على دعم أفضل.
توصيات جديدة لعلاج السمنة
وأُطلقت الوثيقة خلال "القمة العالمية للقلب" في جنيف، بعدما أعدّتها مجموعة وطنية تضم خبراء وأطباء وممثلين عن أصحاب التجارب الحياتية.
وقال المستشار الطبي لمؤسسة القلب الأسترالية البروفيسور غاري جينينغز إن هذه الأدوية تمثل "المعيار الذهبي" لإدارة السمنة لدى الأشخاص المصابين بأمراض قلبية أو المعرضين لخطر الإصابة بها.
وأوضح أن التوصيات تقوم على أربعة محاور رئيسية تبدأ بالتغذية الصحية والنشاط البدني.
وأضاف جينينغز أن "التغذية كانت دائماً الأساس في معالجة السمنة"، مشيراً إلى أن التوصيات الوطنية تدعو إلى ممارسة 30 دقيقة من النشاط البدني المعتدل إلى القوي يومياً، مع التأكيد على أن "أي نشاط بدني أفضل من لا شيء".
"أوزمبيك" وأدوية GLP-1
وتُعد أدوية "سيماغلوتايد"، مثل "أوزمبيك" و"ويغوفي"، الركيزة الثالثة في العلاج بعد النظام الغذائي والرياضة.

وطُورت هذه الأدوية أساساً لعلاج السكري، لكن الدراسات أظهرت لاحقاً أنها تقلل مخاطر أمراض القلب وتحسن جودة الحياة وبعض حالات فشل القلب.
وأظهرت الأبحاث أن الأشخاص المصابين بأمراض قلبية شهدوا انخفاضاً بنسبة 20 في المئة في خطر التعرض لمضاعفات قلبية مستقبلية عند استخدام هذه الأدوية.
أما بالنسبة للحالات التي لا تنجح معها الحمية والرياضة والأدوية، فتبقى الجراحة الخيار الأخير ضمن التوصيات العلاجية.
"السمنة ليست مسألة إرادة"
وقالت أخصائية الغدد الصماء ومديرة المركز الأسترالي لتسريع ابتكارات السكري البروفيسورة إليف إكينجي إن أدوية "GLP-1" باتت واسعة الانتشار في أستراليا، مع تزايد عدد المرضى الذين يناقشون استخدامها مع أطبائهم.
وأضافت أن الدراسات السريرية المتعلقة بتأثير هذه الأدوية على القلب والأوعية الدموية ما زالت تتوسع، مشددة على أهمية اطلاع المرضى على الفوائد المحتملة والآثار الجانبية أيضاً.
وتابعت مبينة أن "بيانات التجارب السريرية يجري تجميعها لفهم كيفية تأثير الدواء على الجهاز القلبي الوعائي".
معالجة "الترابط" بين السمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية
ومضت الى القول "تتراكم هذه الأدلة، ومن المهم أن يكون المرضى على دراية الفوائد المحتملة وكذلك الآثار الجانبية المحتملة لهذه الأدوية".
واشارت الى ان "هذه الإرشادات توفر بالفعل تلك المعلومات المهمة لكل من المرضى وعائلاتهم، وكذلك الأطباء."
من جهته، رأى الطبيب مارك ميلور أن البيان الجديد يسلط الضوء على "الترابط" بين السمنة وأمراض القلب، معتبراً أن تجاهل علاج السمنة لدى مرضى القلب يعني تفويت فرصة لتحسين صحتهم.
وأوضح أن السمنة "حالة مزمنة ومتكررة وطويلة الأمد"، داعياً إلى اعتماد رعاية مستمرة تتمحور حول المريض بدلاً من الحلول القصيرة الأمد.
ارتفاع معدلات السمنة في أستراليا
وتشهد معدلات السمنة ارتفاعاً مستمراً في أستراليا، إذ أظهر "المسح الصحي الوطني" لعام 2022 أن 34 في المئة من البالغين يعانون من زيادة الوزن، فيما صُنّف 31.7 في المئة منهم ضمن فئة السمنة السريرية.
وفي عام 2007، كانت نسبة البالغين المصنفين ضمن فئة السمنة تبلغ 24.4 في المئة فقط.
وأكد جينينغز أن المشكلة "واسعة الانتشار"، داعياً إلى تعزيز جهود الوقاية، ليس فقط عبر الأدوية، بل أيضاً من خلال تحسين البيئة الغذائية وتشجيع النشاط البدني والحد من انتشار الأطعمة فائقة المعالجة والغنية بالدهون والسكر والملح.
كما أقر بتأثير "وصمة الوزن" على الأشخاص الذين يسعون للحصول على المساعدة، موضحاً أن الفهم الطبي الحديث بات يعتبر السمنة "مرضاً مزمناً يتجاوز مسألة الإرادة الفردية".
للحصول على الدعم فيما يتعلق باضطرابات الأكل أو مخاوف صورة الجسم، اتصل بخط المساعدة الوطني Butterfly على الرقم 1800 ED HOPE (1800 33 4673) أو قم بزيارة www.butterfly.org.au للدردشة عبر الإنترنت أو البريد الإلكتروني، 7 أيام في الأسبوع، من الساعة 8 صباحًا حتى منتصف الليل (AEST/AEDT).
