للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
رغم عدم امتلاك حي جبل محسن ملعباً لكرة القدم، أطلق سكانه مهرجاناً لدعم منتخب أستراليا في كأس العالم 2026.
يمتد موكب طويل من مشجعي منتخب أستراليا لكرة القدم (السوكروز)، تتخلله الأعلام الأسترالية والقمصان الخضراء والذهبية والألعاب النارية، في شوارع المدينة.
لكن هذا المشهد ليس في أستراليا، ولا بالقرب من أحد ملاعب كأس العالم في المكسيك أو كندا أو الولايات المتحدة.
إنه حي جبل محسن في مدينة طرابلس شمال لبنان، حيث نظم السكان للمرة الأولى مهرجاناً لدعم منتخب أستراليا في كأس العالم 2026.
وأظهرت مقاطع فيديو انتشرت عبر الإنترنت شارعاً كاملاً امتلأ بمشجعي "السوكروز"، بعضهم رفع لافتات صُممت باستخدام الذكاء الاصطناعي لنجوم المنتخب، فيما ردد آخرون الهتاف الشهير: "Aussie, Aussie, Aussie! Oi, oi, oi!"
وقال عمران، أحد منظمي المسيرة، من نافذة سيارته: "هذا أقل ما يمكن أن نقدمه لهذا البلد العظيم."
وأضاف: "هذه طريقتنا لنقول: شكراً أستراليا... من جبل محسن."
ورغم أن لبنان لم يسبق له التأهل إلى نهائيات كأس العالم، بل إن منتخب أستراليا كان أحد أسباب خروجه من التصفيات هذه المرة، فإن الحب الكبير لمنتخب السوكروز في هذا الحي اللبناني يثير التساؤلات.
علاقة تتجاوز كرة القدم
قال علي، أحد منظمي المهرجان، إنه من المعجبين بأسطورة المنتخب الأسترالي تيم كاهيل، وإن أبناءه يحفظون هتاف "أوي، أوي، أوي".
ويعيش علي (38 عاماً) مع زوجته وطفليه في جبل محسن، الذي يقطنه أبناء الطائفة العلوية في طرابلس.
وأوضح لـSBS News أن العلاقة بين جبل محسن وأستراليا أعمق بكثير من كرة القدم.

وقال: "في كل منزل تقريباً في جبل محسن ستجد فرداً من العائلة يعيش في أستراليا."
من جانبه، قال السفير الأسترالي لدى لبنان، توم ويلسون، إن رؤية الأعلام الأسترالية في طرابلس أمر شائع.
وأضاف: "الكثير من اللبنانيين الأستراليين الذين هاجروا إلى أستراليا في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي ينحدرون من طرابلس، لذلك هناك روابط قوية جداً."
وأوضح علي، الذي يعيش شقيقه في سيدني، أن المهرجان كان وسيلة للتعبير عن الحب والدعم للأصدقاء وأفراد العائلة في أستراليا.
وقال: "المسيرة كانت طريقة لرد الجميل للمجتمع الأسترالي هنا وفي أستراليا."
كما شهد حي جبل محسن هذا العام مهرجانات مماثلة دعماً للبرازيل وألمانيا، وهما أيضاً من الدول التي تضم جاليات لبنانية كبيرة.
وكان بعض منظمي مهرجان السوكروز يحملون الجنسية الأسترالية، وكانوا في لبنان لزيارة عائلاتهم.
دعم يتجاوز المشاعر
ولا يقتصر ارتباط أبناء الجالية بأستراليا على الدعم المعنوي، بل يشمل أيضاً المساعدة المالية عند الحاجة.
وقال السفير ويلسون: "هذا أمر شائع. إذا احتاج شخص إلى عملية جراحية أو مساعدة عاجلة، يرسل رسالة عبر واتساب، ويتبرع الجميع بمئتي دولار أو نحو ذلك."
وأضاف أن هذا يعكس تقدير السكان لأستراليا، لأنهم يعرفون أن أبناء مجتمعهم هناك مستعدون دائماً للمساعدة.
عشاق كرة القدم... بلا ملعب
أما سليمان (30 عاماً)، وهو مصور رياضي يعمل مع اتحاد كرة القدم في شمال لبنان ويشجع كلاً من أستراليا والبرازيل، فقال إن نجومه المفضلين هم ليونيل ميسي ونيمار وكريستيانو رونالدو.
وأوضح في حديثه لأس بي أس نيوز أن أبناء حي جبل محسن يعشقون الرياضة، لكنهم يفتقرون إلى أبسط مقوماتها.
وقال: "جبل محسن حي ينبض بالرياضة ويحب كرة القدم، لكنه للأسف لا يملك ملعباً لكرة القدم."

وأضاف: "ترى شاباً في الخامسة والعشرين أو السادسة والعشرين من عمره يمتلك موهبة كبيرة وكان يمكن أن يصل بعيداً، لكن الأوضاع في لبنان لم تكن جيدة."
وتابع: "بسبب الحرب أو الأزمة الاقتصادية، يضطر كثيرون إلى ترك شغفهم والبحث عن أمور أخرى."
مدينة تواجه أزمات متلاحقة
كانت طرابلس يوماً من المدن المزدهرة، لكنها تعرضت لدمار كبير خلال الحرب الأهلية اللبنانية بين عامي 1975 و1990.
ولا تزال المدينة تعاني حتى اليوم من آثار الأزمة الاقتصادية التي بدأت عام 2019، مع ارتفاع معدلات الفقر وتدهور البنية التحتية.
وفي فبراير/شباط الماضي، قُتل 15 شخصاً إثر انهيار مبنيين سكنيين مهملين في طرابلس، بحسب شبكة الجزيرة.
كما تأثرت المدينة بالتوترات الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله.
ومنذ مارس/آذار، حين بدأ حزب الله إطلاق النار على إسرائيل رداً على الهجوم الأميركي الإسرائيلي المشترك على إيران، أسفرت الهجمات الإسرائيلية، بحسب وزارة الصحة اللبنانية ومنظمات الإغاثة، عن مقتل 3,600 شخص ونزوح أكثر من مليون شخص في أنحاء لبنان.
وقال السفير ويلسون: "كانت الأشهر الماضية صعبة للغاية. شهدنا الكثير من النزاعات، والكثير من النزوح، وأُجبر الناس على مغادرة منازلهم. إنها فترة صعبة جداً على لبنان بأكمله."
"قلوبنا جميعاً معهم"
وخلال زيارة أخيرة إلى طرابلس، التقى السفير ويلسون بمنظمي مهرجان مشجعي السوكروز.
وقال إن أحد أسباب زيارته كان وضع حجر الأساس لمشروع تموله السفارة الأسترالية ضمن برنامج المساعدات المباشرة.
والمشروع عبارة عن ملعب لكرة القدم.

وبعد أن شاهد مقاطع الفيديو الخاصة بمسيرة مشجعي السوكروز، التقى المنظمين في أحد مقاهي طرابلس.
وقال: "تحدثنا كثيراً عن منتخب السوكروز، وكنا جميعاً نأمل أن يحقق المزيد من الانتصارات."
وقال علي إنه يشعر بالفخر لأن المسيرة تركت أثراً في مجتمع جبل محسن وفي أستراليا أيضاً.
وعن فرص منتخب أستراليا في مباراته المقبلة أمام مصر، قال إن الفوز سيكون صعباً، لكنه ممكن.
وختم قائلاً: "قلوبنا جميعاً معهم."
شاهدوا جميع مباريات كأس العالم FIFA 2026™ مباشرة ومجاناً على قنوات أس بي أس وعبر منصة SBS On Demand، لا تفوتوا الإعادات الكاملة للمباريات، والملخصات، وأبرز اللقطات والأهداف طوال فترة البطولة.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
