للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أعلنت حكومة ولاية نيو ساوث ويلز تفعيل ترتيبات خاصة تتعلق بزيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا، تشمل توسيع صلاحيات الشرطة وفرض غرامات على عدم الامتثال، في إطار ما وصفته بإجراءات تتعلق بالسلامة العامة.
وقال رئيس حكومة الولاية كريس مينز إن الصلاحيات الخاصة المفروضة بمناسبة الزيارة "تهدف إلى الحفاظ على سلامة الجميع وخفض مستوى التوتر وضمان بقاء سيدني هادئةً ومنظمةً"، مؤكداً أنها لا تشكل حظراً على الاحتجاجات القانونية.
ومن المقرر أن يبدأ هرتسوغ، اعتباراً من اليوم الأحد، زيارةً تستمر خمسة أيام إلى أستراليا، يلتقي خلالها قادةً فدراليين، إضافةً إلى ضحايا الهجوم الذي وقع في شاطئ بوندي خلال احتفال بعيد الهانوكا، وأسفر عن مقتل 15 شخصاً وإصابة العشرات.
وتزامن الإعلان مع التخطيط لتنظيم احتجاجات في عدد من عواصم الولايات الاسترالية، من بينها تظاهرةٌ كبيرة متوقعة في سيدني مساء يوم الاثنين.
وأوضح كريس مينز أن سيدني ستشهد يوم الاثنين "عمليةً أمنيةً ولوجستيةً كبيرةً"، مع نشر نحو 3000 آلاف عنصرٍ من الشرطة، من بينهم خمسمئة شرطي مكلّفون بتأمين التظاهرة.
وقال مينز في بيان إن "هذه زيارةٌ مهمةٌ لبلدنا، ولها أهميةٌ عميقةٌ بالنسبة للجالية اليهودية في نيو ساوث ويلز، في وقت تواصل فيه الحداد والتعافي من الهجوم الإرهابي المروّع في الرابع عشر من ديسمبر"، مضيفا انه "لا يمكن السماح بحدوث وضعٍ يختلط فيه المعزّون والمتظاهرون في شوارع المدينة من دون حضورٍ أمنيٍّ قويٍّ".
صلاحيات موسّعة بموجب قانون الأحداث الكبرى
وأُعلنت الزيارة حدثاً رئيسياً بموجب قانون الأحداث الكبرى لعام ألفين وتسعة، ما يتيح للشرطة اتخاذ تدابير لإدارة الحشود والحفاظ على الفصل بين المجموعات المختلفة للحد من مخاطر المواجهة.
ويجيز القانون للشرطة تفتيش أي شخصٍ يرغب في دخول منطقةٍ مصنّفة كمنطقة حدثٍ رئيسيٍّ، أو يوجد داخلها بالفعل، كما يسمح "بتقييد عدد الأشخاص الذين يمكنهم دخول منطقة الحدث أو أي جزءٍ منها".
ويتضمن القانون كذلك أحكاماً تحظر استخدام "لغةٍ فاحشةٍ أو بذيئةٍ أو تهديديةٍ"، وأي سلوكٍ يُعد "مسيئاً أو غير لائقٍ"، أو قد "يسبب قلقاً شديداً أو إساءةً أو إهانة لشخصٍ ما نتيجة سلوكٍ فوضويٍّ وغير منضبط".

وقد يؤدي عدم الامتثال لتعليمات الشرطة إلى فرض غراماتٍ تصل إلى خمسة آلاف وخمسمئة دولار، أو إلى منع المخالفين من دخول منطقة الحدث.
وأكدت حكومة الولاية في بيان أن "هذه الترتيبات لا تشكل حظراً على الاحتجاجات أو المسيرات، ويحتفظ الناس بحقهم في التعبير عن آرائهم بشكلٍ قانونيٍّ".
من جهتها، قالت وزيرة الشرطة في نيو ساوث ويلز ياسمين كاتلي إن الشرطة ستستخدم هذه الصلاحيات "بحذرٍ وبشكلٍ متناسبٍ، مع جعل سلامة المجتمع أولويةً واضحةً".
وحثّت الشرطة السكان على تجنّب التنقّل غير الضروري في منطقة الأعمال المركزية في سيدني خلال زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ.
وقال القائم بأعمال مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز بول دنستان إن عددا إضافيا من عناصر الشرطة سيُنشَر خلال فترة الزيارة، على خلفية التوترات المرتبطة بها.
وأوضح دنستان في تصريحٍ صحفيّ "نستضيف بشكلٍ متكررٍ زياراتٍ رسميةً لضيوف الحكومة إلى أستراليا، وتُعد سيدني بطبيعة الحال نقطةً محوريةً لمثل هذه الزيارات، ودائمًا ما نشهد حضورًا أمنيًا مكثفا".
وأضاف "سيلاحظ الناس مواكب رسمية وانتشارا أكبر للشرطة، وهذا أمرٌ طبيعيٌّ في زياراتٍ من هذا النوع، ومع التوترات المرتبطة بهذه الزيارة تحديدًا سيكون هناك عددٌ إضافيٌّ من العناصر".
ومضى الى القول"مع ذلك، ينبغي للناس أن يشعروا بالثقة وأن يواصلوا حياتهم اليومية خلال الأيام المقبلة كالمعتاد".
مواقف متباينة من الزيارة
وكان الرئيس الإسرائيلي قد تلقى دعوةً رسميةً لزيارة أستراليا من رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، بعد دعوةٍ سابقةٍ من الاتحاد الصهيوني الأسترالي (ZFA) .
وقد وُصفت الزيارة من قبل بعض الجهات بأنها لحظةٌ "ذات أهميةٍ عميقةٍ"، في حين دعت مجموعاتٌ أخرى، من بينها بعض الأستراليين اليهود وجماعاتٌ مؤيدةٌ للفلسطينيين، إلى سحب الدعوة.
وقال الاتحاد الصهيوني الأسترالي (ZFA) إنه سيستضيف عدة فعالياتٍ كبرى للجالية اليهودية في سيدني وملبورن خلال الزيارة.
وقال رئيس الاتحاد جيريمي ليبلر: "يشرف الجالية اليهودية الأسترالية الترحيب بالرئيس هرتسوغ في لحظةٍ ذات أهميةٍ عميقة".

وشددت حكومة الولاية مجدداً على أن تصنيف الزيارة حدثاً رئيسياً لا يهدف إلى منع الاحتجاجات، بل يأتي دعماً للسلامة العامة خلال "فترة معقدة" تشهد تجمعات كبيرةً متعددةً وانتشاراً أمنياً واسعاً.
وقال وزير التعددية الثقافية في الولاية ستيف كامبر إن سيدني بحاجة إلى "التأكد من تحقيق التوازن الصحيح"، مبينا ان "هذه الزيارة مهمةٌ بعمقٍ لكثيرين في مجتمعنا، وتمنحهم فرصةً لتكريم ضحايا هجوم بوندي والحداد عليهم".
وأضاف "علينا أن نستضيف الزوار الدوليين، مع ضمان أن تبقى مدينتنا آمنةً ومرحّبةً ومحترمةً للجميع".
الشرطة تحذر من احتمال حصول اعتقالات
وحذّر القائم بأعمال مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز بول دنستان، يوم الجمعة، "مجموعة العمل الفلسطيني"، المنظمة للتظاهرة في سيدني، من المسار المقترح للمسيرة الذي يمر عبر منطقة الأعمال المركزية من تاون هول إلى البرلمان.
وقال دنستان للصحافيين: "لا نريد أن نُوضع في موقفٍ نكون فيه في تاون هول يوم الاثنين مع عددٍ كبيرٍ من الأشخاص بينما نُنفّذ إعلان الحدث"، مضيفاً ان "هذا قد يؤدي، وبسهولةٍ، إلى حصول اعتقالات".
ويُعد المسار المعلن سابقاً محظوراً بموجب إعلانٍ يمنح مفوض الشرطة صلاحية رفض الترخيص للتجمعات العامة في مناطق رئيسية من المدينة، ضمن مجموعة قوانين أُقرت على وجه السرعة في برلمان الولاية عقب هجوم بوندي.
في المقابل، دافع منظم التظاهرة جوش ليز عن اختيار الموقع، قائلاً "نؤكد حقنا في الاحتجاج في ساحة تاون هول في سيدني، لأنها الساحة العامة الأكثر وضوحاً لدينا للتجمع السلمي والتظاهر".
وأضاف "لن نقبل بدفعنا إلى حديقةٍ بعيدةٍ، خارج الأنظار وخارج الاهتمام، في ليلةٍ مظلمةٍ من أيام الأسبوع، لأن ذلك لا يتوافق مع حقٍّ حقيقيٍّ في الاحتجاج".
بدورها اعتبرت الكاتبة والناشطة نورا منصور أن الزيارة "إشكالية".
وقالت منصور في تصريحٍ صحفيٍّ "أرى أن هذه الزيارة، وتوجيه دعوةٍ لشخصٍ صدرت عنه تصريحاتٌ إشكاليةٌ، ووقّع على صواريخ أُسقطت على أطفالٍ فلسطينيين، ومستشفياتٍ ومدارس، ووجّه اللوم إلى كامل سكان غزة بسبب أفعال البعض، تمثل تعميما واضحا وخاطئا".

وفي السياق نفسه، وجّه ثلاثة عشر نائباً، من بينهم أربعة من أعضاء حكومة مينز، رسالةً إلى مفوض الشرطة في الولاية، دعوه فيها إلى السماح بتنظيم المسيرة.
وقال النائب العمالي ستيفن لورنس، أحد موقّعي الرسالة "حان الوقت لتغليب الهدوء.. ودور حكومة الولاية هو ضمان سلامة المجتمع".
وأضاف "أعتقد أن تنظيم مسيرةٍ آمنةٍ وسلميةٍ إلى البرلمان أمرٌ ممكنٌ، وأدعو الشرطة إلى الانخراط بشكلٍ جادٍّ وبنّاءٍ مع المنظمين".
أكملوا الحوارات على حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
