طالب قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو، في بيان رسمي مساء الخميس بتوقيت السودان " قادة الانتفاضة قيادة تجمع المهنيين ورؤساء الأحزاب وقادة الشباب إلى فتح باب الحوار والتفاوض للوصول إلى حلول ترضي الشعب السوداني وتجنيب البلاد الانزلاق والفوضي.

ويأتي هذا البيان في وقت يواصل فيه آلاف المتظاهرين السودانيين اعتصامهم أمام مقرّ القيادة العامّة للجيش في الخرطوم مساء الخميس على الرّغم من بدء حظر التجوّل الليلي الذي فرضه الجيش إثر إطاحته بالرئيس عمر البشير، في وقت أعلن في المجلس العسكري الإنتقالي الجمعة عن " تأجيل الإعلان عن أعضاء المجلس" بحسب سكاي نيوز.
وأعلن التلفزيون السّوداني الرّسمي أنّ وزير الدّفاع عوض بن عوف أدّى مساء الخميس القسَم "رئيساً للمجلس العسكري الانتقالي" الذي شكّله الجيش إثر إطاحته البشير الذي حكم لثلاثين عاما بعد أربعة أشهر من الاحتجاجات الشعبيّة ضدّ حكمه.
وقال التلفزيون إنّ "الفريق أوّل الرّكن عوض محمد أحمد ابن عوف أدّى القسم رئيساً للمجلس العسكري الانتقالي". وأضاف "الفريق كمال عبد المعروف أدّى القسم نائباً لرئيس المجلس العسكري الانتقالي".
وعرض التلفزيون لقطات للجنرالين وهما يؤدّيان القسم.
وكانت لجنة تقصي حقائق تابعة للأمم المتحدة حول الأوضاع في دارفور عام 2005 قد وضعت اسم عوف ضمن قائمة المسؤولين عن تدهور الوضع هناك، كما قامت واشنطن بوضعه في قائمة سوداء بسبب ما زعمت أنه دوره كقائد للاستخبارات العسكرية والأمن بالجيش خلال الصراع في دارفور.
هتافات
ميدانيا، وعلى وقع هتاف "سلام، عدالة، حرية" الذي ردده المتظاهرون ليليا، بدء المتظاهرون اعتصامهم لليلة السادسة على التوالي أمام مقرّ الجيش الذي كان دعاهم قبيل ساعات من ذلك إلى التزام حظر التجوّل الذي بدأ في العاشرة ليلاً (20,00 ت غ) ويستمر لغاية الرابعة فجراً.
وفي حشد ضخم أمام مقر وزارة الدفاع بالخرطوم بعد دخول حظر التجول حيز التنفيذ، خاطب العضو البارز في تجمع المهنيين السودانيين محمد ناجي الأصم المتظاهرين، بالقول إن "الثورة التي لم تنته بعد. ولم تبلغ أهدافها بعد".
ودعا الأصم، الذي اعتقل في ديسمبر في أول موجة من التعامل الأمني مع الاحتجاجات، وأفرج عنه الخميس بعد اعتقال دام ثلاثة أشهر.، إلى "عدم الالتفاف على مطالب الجماهير، وتسكين الحراك بتغييرات شكلية".
من جهته، قال تجمع المهنيين السودانيين في تغريدة عبر تويتر" يحاول النظام الإنقلابي المُستنسخ عبر أذرعه المختلفة إشاعة أكاذيب عن فض الاعتصام أمام القيادة العامة لقوات شعبنا المسلحة بكافة الطرق وارسال رسائل تهديدية مبطنة للثوار،نؤكد لكل مواطني العاصمة القومية والمناطق المجاورة بأن الاعتصام قائم".
واعتبر الأصم أن الاحتجاجات "في أقل من 4 أشهر قاومت 30 عاما من التهميش وتقسيم المجتمع"، وقال إن الشعب ماض في سبيله ضد الظلم والعنصرية والاستبداد.
وأردف قائلا "ما حدث اليوم بمثابة خطوة أولى في نهاية الظلم"، مطالبا بتشكيل حكومة مدنية مع وجود تمثيل عسكري".
البشير في لحظاته الأخيرة
على وقع التظاهرات حاول كبار القادة في الجيش والمخابرات إقناع البشير بالتنحي. لكن بحسب تقرير "لسكاي نيوز عربية" فإن البشير رفض التنحي، وانسحب في الساعات الأولى من صباح الخميس، من الاجتماع الذي علمت وسائل إعلام بمواصلة انعقاده دون الرئيس لأول مرة منذ أن أصبح قائدا أعلى للقوات المسلحة.
ويضيف التقرير أن غادر البشير إلى مدينة العيلفون أو ما يطلق عليها السودانيون (العيله فونج) الواقعة في شرق الخرطوم. إلى مزرعته الخاصة، حيث يعيش الكثير من أتباع البشير هناك.
وأوضح أن مجموعة كبيرة من "أتباع البشير، ورجال الأعمال المقربين منه، وغيرهم ممن يربطهم بالبشير علاقات.
ردود
دوليا، دعت وزيرة خارجية الاتّحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني مساء الخميس الجيش السوداني الذي بالبشير إلى نقل السلطة "سريعاً" إلى المدنيين، منوّهةً برغبة الشعب السوداني في التغيير.
وقالت موغيريني في بيان "وحدها عملية سياسية موثوق بها وشاملة بإمكانها أن تلبّي تطلّعات الشعب السوداني وأن تؤدي إلى الإصلاحات السياسية والاقتصادية التي يحتاج إليها البلد".
وأضافت "لا يمكن تحقيق ذلك إلاّ من خلال تسليم السلطة سريعاً لحكومة انتقالية مدنيّة. في هذه العملية، يجب على الجميع ممارسة الهدوء وأقصى درجات ضبط النفس".
من جهتها، دعت الولايات المتّحدة الخميس الجيش السوداني الذي إلى تشكيل حكومة "جامعة" تضم مدنيين.
وقال المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركية روبرت بالادينو إنّ "الولايات المتحدة تواصل دعوة السلطات الانتقالية إلى ضبط النفس وإلى إفساح المجال أمام مشاركة مدنيين في الحكومة".
وأضاف أنّ "الشعب السوداني قال بوضوح إنه يريد انتقالا يقوده مدنيون" وأن هذا الأمر يجب أن يحصل "في وقت أسرع بكثير من عامين".
المحكمة الدولية
قضائيا، طالبت المحكمة الجنائية الدولية، الخميس، السلطات السودانية بتسليم البشير، تنفيذا لقرار صادر عن مجلس الأمن الدولي.
ونقلت قناة الحرة الأميركية عن المتحدث باسم المحكمة فادي العبد الله قوله إن "المحكمة لا تعلق حول الأوضاع الداخلية في أي بلد، أما البشير فقد أصدرت المحكمة أمرين بالقبض عليه، ولا يزالان ساريي المفعول".
الهوت دوغ
وبالعودة إلى عام 2013، احتج السودانيون على رفع الحكومة السودانية لسعر المحروقات ومن ثم على قلع البشير من السلطة. وفي رد على هذا، وقع البشير في زلة لسان حيث قال في مؤتمر صحافي " أتحدى لو فيه زول (رجل) سمع بالهوت دوغ قبل حكومة الإنقاذ" وكان هذا التصريح سببا كافيا لخروج الآلاف من السودانيين إلى الشارع.
وظهر فيديو للبشير في وقت لاحق للبشير وهو ينفي ما نسب إليه، قائلا إنه لا يعرف أصلا ما معنى "الهوت دوغ"، لكن هذا لم يشفع له خصوصا في مواقع التواصل الاجتماعي.
استمعوا هنا الى البث المباشر لاذاعتنا و لاذاعة BBC أيضا
حمّلوا تطبيق أس بي أس الجديد على الأندرويد والآيفون للإستماع لبرامجكم المفضلة باللغة العربية.
