تجدد الضربات على غزة والأمم المتحدة تحذر من أن القطاع بات "غير صالح للسكن"

واصلت إسرائيل الجمعة قصفها وعملياتها البرية في غزة، في وقت حذر منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة مارتن غريفيث من أن القطاع الفلسطيني المحاصر بات "بكل بساطة غير صالح للسكن".

gaza.jpg

يأتي ذلك غداة عرض وزير الدفاع الإسرائيلي للمرة الأولى خطة لما بعد انتهاء الحرب، لا يكون بموجبها لحماس أي دور في شؤون حكم القطاع.

وقال غريفيث في بيان "بعد ثلاثة أشهر على هجمات السابع من تشرين الأول/أكتوبر الفظيعة، باتت غزة مكانا للموت واليأس"، و"يواجه (سكانها) تهديدات يومية على مرأى من العالم".

وأضاف "حان الوقت ليفي الأطراف بكل التزاماتهم بموجب القانون الدولي، ويشمل ذلك حماية المدنيين وتلبية حاجاتهم الأساسية والإفراج فورا عن جميع الرهائن".

وتابع غريفيث "نواصل المطالبة بإنهاء فوري للنزاع، ليس من أجل سكان غزة وجيرانها المهددين فحسب، بل من أجل الأجيال المقبلة التي لن تنسى أبداً تسعين يوماً من الجحيم والهجمات على المبادئ الإنسانية الاساسية".

من جهته، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الجمعة أن فرنسا والأردن ألقتا سبعة أطنان من المساعدات الإنسانية والصحية في قطاع غزة.

وقال ماكرون على حسابه على موقع إكس "لا يزال الوضع الإنساني حرجا في غزة. وقد ألقت فرنسا والأردن مساعدات جوا للسكان ومن يساعدونهم".

بحسب الإليزيه نُفّذت عملية الإلقاء ليل الخميس الجمعة بواسطة طائرتي شحن عسكريتين من طراز سي-130 إحداهما فرنسية والأخرى أردنية "مع فرق مختلطة من الأردن وفرنسا في كلا الطائرتين".

وقبيل بدء جولة إقليمية لوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الجمعة، أعلن الجيش الإسرائيلي "تصفية خلية إرهابية" أرادت مهاجمة دبابة في البريج (وسط)، وتدمير مواقع عدة لإطلاق قذائف على إسرائيل في خان يونس، كبرى مدن جنوب القطاع التي تشهد معارك منذ أيام عدة.

ومساء الخميس، عرض وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت خطته "لما بعد الحرب" في قطاع غزة الذي تحكمه حركة المقاومة الإسلامية (حماس) منذ 2007.

بموجب هذه الخطة، لن تكون في القطاع الفلسطيني بعد انتهاء القتال "لا حماس" ولا "إدارة مدنية إسرائيلية".

وشكّل الحديث عن "اليوم التالي" للقطاع، وإدارته المدنية والعسكرية، بندا رئيسيا في النقاشات الدائرة منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر. وبقيت التساؤلات عن شكل إدارة القطاع، خصوصا بشقّها الأمني، دون إجابات واضحة.

- "حرية التحرك" للجيش -

كشف غالانت الخطوط العريضة لهذه الخطة قبل أن يقدّمها إلى المجلس الوزاري الحربي برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو.

وقال الوزير لصحافيين إنّه وفقاً لهذه الخطة فإنّ العمليات العسكرية "ستستمرّ" في غزة إلى حين "عودة الرهائن" و"تفكيك القدرات العسكرية والحكومية لحماس" و"القضاء على التهديدات العسكرية في قطاع غزة".

وأضاف أنّه بعد ذلك تبدأ مرحلة جديدة هي مرحلة "اليوم التالي" للحرب والتي بموجبها "لن تسيطر حماس على غزة".

وأكد غالانت الخميس أنّه بموجب خطته "لن يكون هناك وجود مدني إسرائيلي في قطاع غزة بعد تحقيق أهداف الحرب"، وأن هذه الخطة تقضي مع ذلك بأن يحتفظ الجيش الإسرائيلي بـ"حرية التحرّك" في القطاع للحدّ من أيّ "تهديد" محتمل.

وشدّد على أنّ "سكّان غزة فلسطينيون. وبالتالي فإنّ كيانات فلسطينية ستتولى (الإدارة) شرط ألا يكون هناك أيّ عمل عدائي أو تهديد ضدّ دولة إسرائيل".

ولم يحدّد غالانت الجهة الفلسطينية التي يتعيّن عليها، وفقاً لخطّته، أن تدير القطاع المحاصر البالغ عدد سكّانه 2,4 مليون نسمة.

في الأسابيع الأخيرة، ناقش محلّلون سيناريوهات عدّة لما ينبغي أن يكون عليه الوضع في غزة بعد انتهاء الحرب. ومن بين هذه السيناريوهات عودة السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس إلى حُكم القطاع.

لكنّ استطلاعاً للرأي أجراه "المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحيّة"، وهو معهد مستقلّ مقرّه رام الله، أظهر أنّ نحو ثلثي الفلسطينيين الذين شملهم (64 %) يعتقدون أنّ حماس ستحتفظ بالسيطرة على القطاع بعد انتهاء الحرب. كما أن السلطة الفلسطينية لا تحظى بشعبية واسعة في القطاع الذي طردت منه في 2007 إثر معارك مع حماس.

ودعا رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتيّة في مقابلة نشرتها صحيفة فايننشال تايمز إلى "حلّ سياسي لفلسطين بكاملها" وليس لقطاع غزة فحسب. وقال "الناس بدأوا يتحدّثون عن اليوم التالي، عن السلطة الفلسطينية التي ستحكم غزة مجدّداً" لكنّ إسرائيل "تريد أن تفصل سياسياً قطاع غزة عن الضفّة الغربية".

وأضاف "لا أعتقد أنّ إسرائيل ستخرج من غزة قريباً، بل أعتقد أنّ إسرائيل ستنشئ إدارتها المدنية الخاصة التي ستعمل تحت سلطة جيشها المحتلّ، وبالتالي فإنّ مسألة اليوم التالي ليست واضحة" حاليا.

- "ضغط هائل" -

تعهدت إسرائيل "القضاء" على حماس بعد الهجوم غير المسبوق الذي شنّته الحركة على جنوب الدولة العبرية في 7 تشرين الأول/أكتوبر.

وأدى الهجوم الى مقتل نحو 1140 شخصا غالبيتهم مدنيون، وفق تعداد لوكالة فرانس برس استنادا الى أرقام رسمية إسرائيلية. كما اقتيد نحو 250 شخصا واحتُجزوا رهائن، ولا يزال 132 منهم داخل القطاع.

وأدى القصف الإسرائيلي على القطاع، مترافقا مع هجوم بري اعتبارا من 27 تشرين الأول/أكتوبر، إلى مقتل 22600 شخصاً غالبيتهم نساء وأطفال، وفق وزارة الصحة التابعة لحماس.

وقال أشرف الهمامي الممرض في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة لفرانس برس "نعمل تحت ضغط هائل ووسط الخوف".

من جهته، قال عز الدين العطار (19 عاما) أحد سكان رفح عند مركز لتوزيع الطعام "الأطفال خصوصا كئيبون، فهم جائعون وعائلاتهم لا تدري كيف تؤمن لهم الطعام ... نحاول مساعدتهم ووضعهم في مقدمة صفوف الانتظار".

وتابع "نعدّ وجبة طعام واحدة كل يوم، لكن أسعار الأرز والسكر والحطب مرتفعة".

ويعاني سكان القطاع أزمة إنسانية كارثية وبات معظمهم على شفير المجاعة وفق الوكالات الدولية، في ظل نقص حاد في الغذاء والمياه والوقود والأدوية فيما لا تدخل المساعدات إلا بكميات ضئيلة جدا رغم صدور قرار بهذا الصدد عن مجلس الأمن.

ودخلت حوالى 150 شاحنة تحمل بمعظمها مساعدات إنسانية إلى غزة الخميس حسب ما أفادت سلطات القطاع على المعبر.

ويعتزم بلينكن الذي وصل الى تركيا مساء الجمعة مناقشة "إجراءات فورية لزيادة المساعدات الإنسانية إلى غزة بشكل كبير". وتشمل جولته إسرائيل والضفة الغربية المحتلة، وخمس دول عربية هي مصر والأردن وقطر والسعودية والإمارات، إضافة الى اليونان.

- منع اشتعال المنطقة -

وسيبحث بلينكن في "منع اتساع رقعة النزاع"، على ما أفاد متحدث باسم وزارة الخارجية.

وأثارت الحرب بين إسرائيل وحماس مخاوف من تحولها الى مواجهة إقليمية شاملة، خصوصا في ظل تبادل القصف اليومي عبر الحدود بين إسرائيل وحزب الله اللبناني، وهجمات يشنّها الحوثيون في اليمن على سفن تجارية في البحر الأحمر دعماً للفلسطينيين، إضافة الى هجمات تطال قواعد تتواجد فيها قوات أميركية في سوريا والعراق.

وازدادت الخشية من اتساع النزاع بعد سلسلة ضربات في الأيام الماضية.

فقد قتل نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس صالح العاروري بضربة في الضاحية الجنوبية لبيروت الثلاثاء، اتهمت الحركة وحزب الله والسلطات اللبنانية إسرائيل بتنفيذها.

وجدّد الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الجمعة التأكيد أن الرد على اغتيال القيادي في حركة حماس صالح العاروري "آت لا محالة"، وأن مقاتلي الحزب "على الحدود" هم الذين سيردون.

وقال نصرالله "عندما يكون الاستهداف في لبنان وفي الضاحية الجنوبية لا نستطيع أن نسلّم بهذه المعادلة"، مضيفا "لن نستخدم عبارة في المكان المناسب وفي الوقت المناسب، القرار في الميدان، الميدان سيرد، والميدان لا ينتظر، والرد آت حتما".

والخميس، قتل قيادي عسكري وعنصر في فصيل حليف لإيران في "قصف أميركي" استهدف مقرا للحشد الشعبي في بغداد. وأكّد مسؤول في البنتاغون أن الولايات المتحدة هي التي نفّذت الضربة "دفاعا عن النفس. لم يتعرّض أي مدنيين لأذى. لم يجرِ ضرب أي بنى تحتية أو منشآت".

وهذا الأسبوع، حذّرت 12 دولة على رأسها الولايات المتحدة الحوثيين في اليمن الأربعاء من عواقب لم تحددها، ما لم يوقفوا فورا هجماتهم في البحر الأحمر.

وشارك حشد من اليمنيين الجمعة في مسيرة تضامنية مع الفلسطينيين في قطاع غزّة، في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين الذين قالوا إنها ضمّت "ملايين" الأشخاص.

وتحت شعار "دماء الأحرار على طريق الانتصار"، غصّ ميدان السبعين في صنعاء بحشود حملت الأعلام اليمنية والفلسطينية ولافتات كُتبت عليها شعارات مؤيّدة لغزة وفلسطين والقدس ومناهضة لإسرائيل.

أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك وإنستغرام.

اشتركوا في قناة SBS Arabic على يوتيوب لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار من أستراليا والعالم.


شارك

7 مدة القراءة

نشر في:

By Manal Al-Ani

تقديم: Manal Al-Ani

المصدر: SBS



Share this with family and friends


تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Download our apps
SBS Audio
SBS On Demand

Listen to our podcasts
Independent news and stories connecting you to life in Australia and Arabic-speaking Australians.
Personal journeys of Arab-Australian migrants.
Get the latest with our exclusive in-language podcasts on your favourite podcast apps.

Watch on SBS
Arabic Collection

Arabic Collection

Watch SBS On Demand