قُتل نحو 40 شخصًا وأُصيب أكثر من 100 آخرين، بينهم أسترالي واحد على الأقل، إثر اندلاع حريق هائل داخل ملهى ليلي مكتظ في منتجع كرانس-مونتانا السويسري، بينما كان شبّان يحتفلون بقدوم العام الجديد.
ووصف شهود عيان مشاهد من الذعر والفوضى، حيث حاول روّاد المكان تحطيم النوافذ للفرار من النيران، فيما خرج آخرون إلى الشارع وهم يعانون من حروق خطيرة.
وسارعت الشرطة وفرق الإطفاء والإسعاف إلى موقع الحادث في الساعات الأولى من فجر يوم رأس السنة، في المنتجع الذي يستعد لاستضافة بطولة كأس العالم للتزلج في 30 كانون الثاني/يناير.
وقال قائد شرطة كانتون فاليه، فريديريك غيسلر، إن السلطات أحصت “نحو 40 قتيلًا وأكثر من 115 مصابًا، معظمهم في حالات خطرة”.

Authorities said about 40 people have been killed in the fire. Source: AFP / Maxime Schmid
ووصف الرئيس السويسري الجديد، غي بارملان، الحادث بأنه “إحدى أسوأ المآسي التي شهدتها البلاد”.
شهادات مروّعة من موقع الحادث
وكان أليكسيس لاغير، وهو شاب يبلغ من العمر 18 عامًا، يسير مع أصدقائه قرب ملهى "لو كونستيلاسيون" عندما لاحظ تصاعد الدخان والنيران، فبادر بالاتصال بالشرطة.
وقال للتلفزيون السويسري:
"أنا في حالة صدمة… الناس كانوا يركضون وسط النيران، وآخرون يحاولون كسر النوافذ بالكراسي للهرب."
كما روت شابتان فرنسيتان، إيما وألبان، أنهما تمكنتا من الفرار بعد لحظات من اندلاع الحريق، مشيرتين إلى أن شموعًا موضوعة على زجاجات الشمبانيا اقتربت من سقف المكان.
وقالت إحداهما:
"بعد ثوانٍ، كان السقف بأكمله مشتعلًا."
وقدّرتا عدد الموجودين في المكان بنحو 200 شخص، معظمهم من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و20 عامًا.
مستشفيات ممتلئة وتحقيقات مستمرة
وأفادت السلطات بأن وحدة الطوارئ في المستشفى الرئيسي في كانتون فاليه امتلأت بالمصابين، ما استدعى نقل العشرات إلى مستشفيات أخرى في أنحاء البلاد.
وتم نقل أكثر من 12 مصابًا إلى مستشفى جامعة زيورخ، فيما نُقل 22 مصابًا بحروق خطيرة إلى لوزان، وستة آخرون إلى جنيف.
وأكدت السلطات أن التحقيقات لا تزال جارية لمعرفة أسباب الحريق، مشددة على أنه لا توجد مؤشرات حتى الآن على أن الحادث كان نتيجة هجوم متعمّد.

Swiss President Guy Parmelin (centre) said the fire was "one of the worst tragedies that our country has experienced". Source: AFP / Alessandro Della Valle
ضحايا من عدة دول
وأوضحت السلطات السويسرية أن تحديد هويات الضحايا لا يزال جاريًا، مشيرة إلى أن المنتجع يستقطب سياحًا من مختلف دول العالم، ما يرجّح وجود ضحايا من جنسيات متعددة.
وقال وزير الخارجية الإيطالي إن نحو 15 إيطاليًا أصيبوا في الحريق، فيما لا يزال عدد مماثل في عداد المفقودين. كما أفادت وزارة الخارجية الفرنسية بإصابة مواطنَين فرنسيين على الأقل.
ويبلغ استيعاب ملهى "لو كونستيلاسيون" نحو 300 شخص، إضافة إلى 40 شخصًا في الشرفة الخارجية.

Police are still investigating the cause of the fire at Le Constellation bar. Source: AFP / Maxime Schmid
مهمة شاقة للتعرّف على الضحايا
قالت المدعية العامة في كانتون فاليه، بياتريس بيلّو، إن فرقًا متخصصة تعمل على تحديد هويات الضحايا بأسرع وقت ممكن، في ظل صعوبة المهمة بسبب شدة الحروق.
وأضاف رئيس بلدية كرانس-مونتانا، نيكولا فيرو، أن عملية التعرف إلى الجثامين قد تستغرق أيامًا، مشيرًا إلى استخدام فحوصات الحمض النووي وسجلات الأسنان للتأكد من الهويات.
وقال:
"لا يمكن إبلاغ العائلات بأي معلومة قبل التأكد بنسبة مئة في المئة."
شارك

