ويعود الاحتفال الذي يقام في شهر اذار مارس من كل عام في عاصمة ولاية نيو ساوث ويلز الى حدث احتفالي جرى قبل اربعين عاما ولكنه تحول الى حدث عنيف ودموي آنذاك.
ولم يكن الاستعراض او الاحتفال عندما بدأ عام 1978 يعج بالألوان والبهرجة التي يظهر بها الاحتفال اليوم بل كان مجرد فعالية كان يراد منها اضفاء بعض المتعة على المشاركين فيه.
ويستذكر بعض الذين شاركوا في الاحتفال لأول مرة قبل اربعين عاما كيف ان الفعالية شهدت احداث عنف بعد ان بدأت سلمية.

ديانا مينيس كانت من بين اوائل المشاركين في احتفال عام 1978 وهي تقول بان "الحدث كان من اجل المتعة الا انه تحول في نهاية الامر الى حدث دموي."
ديانا شاركت الى جانب مئات من المثليين وناشطيهم آنذاك حيث ساروا في شارع اوكسفورد المزدحم بوسط سيدني في وقت متأخر من الليل لاستذكار اعمال شغب ستونوول في نيويورك.
وبسبب حادثة سابقة تعرضت لها ديانا كان عليها ان تسير ذلك اليوم وقدمها يعلوها الجبس في طريقها مع المحتفلين الاخرين الى Hyde Park.
"كان كل شيء هادئاً بينما كنا نسير في شارع اوكسفورد" بحسب ديانا.
وتضيف واصفة تلك اللحظات "لان الليلة كانت شتائية بامتياز فقد كنا نرتدي ملابسنا الملونة العادية ولم نرتدي ملابسا خاصة بالمناسبة."
ولكن هذا الجو الهادئ سرعان ما تحول الى فوضى عارمة عندما اوقفت الشرطة الجمع الذي كانت تتقدمهم شاحنة تحمل متحدثا ينادي شعارات التحرر للمثليين.
وفيما كانت الشرطة تدفع المشاركين في اتجاهات مختلفة قام المشاركون بتكوين سلسلة بشرية بعد ان امسكوا بأذرع بعضهم البعض وساروا باتجاه شارع ويليام والى كينغز كروس فيما بدأ عناصر الشرطة بالقاء القبض على المشاركين بشكل عنيف ووضعهم بقوة في سيارات الشرطة.
وتقول ديانا ان الموقف كان "مخيفاً وصادماً بشكل كبير" وانها لجأت الى متجر وهي وصديق لها لتهرب من الشرطة الذين القوا القبض ذلك اليوم على 53 شخصاً.
وتعتقد ديانا انه لو لا العنف الذي وقع تلك الليلة لم يكن مهرجان ماردي غرا سيدني ليستمر عبر السنوات اللاحقة.
جرى اول ماردي غرا في 24 حزيران يونيو 1978 ولكن هذه المسيرة تحوبت الى حادث عالمي معروف يقام في شهر آذار مارس من كل عام.
في هذه السنة سيحضر 2300 مشارك في الاحتفال الاربعين الذي يوافق السبت 3 آذار مارس عبر 200 منصة متحركة ملونة فيما سيتابع حوالي نصف مليون متفرج المشاركين بملابسهم ومنصاتهم الملونة.

وسيشارك في احتفال هذا العام جوالي 250 شخص يحملون اسم "جماعة 78" وهم من الذين شاركوا في المسيرة الاولى عام 1978.
وهنا تقول ديانا بن المسيرة هذه السنة ستكون "محركة للمشاعر بشكل كبير."
واذا عدنا الى العام 1978 فان المثلية الجنسية كان امر يمنعه القانون ويجرمه في نيو ساوث ويلز آنذاك حتى ان اسماء ومهن الاشخاص ال 53 الذين القت الشرطة القبض عليهم في المسيرة الاولى قد تم نشرها في صحفية Sydney Morning Herald.
ولم تقدم الشرطة والصحيفة وحتى البرلمان في نيو ساوث ويلز اعتذاراً للمشاركين في السميرة الاولى الا في عام 2016 اي قبل اقل من عامين.
ورغم ذلك تقول "مجموعة 78" انه ما زال العديد من المثليين حتى هذا اليوم يشعرون بالخوف من ميولهم الجنسية ونظرة المجتمع لهم.
استمعوا هنا الى البث المباشر لاذاعتنا و لاذاعة BBC أيضا
حمّل تطبيق أس بي أس الجديد للإستماع لبرامجكم المفضلة باللغة العربية.
مستخدمو الآي فون: حمّل التطبيق هنا.
مستخدمو الأندرويد: حمّل التطبيق هنا.
