سيطرت القوات السورية الحكومية على مدينة سراقب في محافظة إدلب في إطار هجومها العنيف على آخر جيوب المعارضة المسلحة في محافظة إدلب، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وقال المرصد إنّ القوات الحكومية خاضت معارك دموية ضدّ فصائل المعارضة المسلحة في مدينة سراقب ومحيطها في شمال غرب سوريا، وواصلت تقدّمها رغم تحذيرات أنقرة التي أرسلت تعزيزات عسكرية جديدة إلى المنطقة.
وقال المرصد إن تلك هي المرة الأولى التي تدخل فيها القوات الحكومية سراقب منذ عام 2011.

وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا إن "وحدات الجيش العربي السوري دخلت مدينة سراقب الاستراتيجية بريف إدلب الشرقي من عدة محاور وبدأت عملية تمشيط واسعة للأحياء والشوارع من الألغام والمفخخات".
وتشكل مدينة سراقب عقدة مواصلات استراتيجية شمال سوريا حيث يمر خلالها طريقين دوليين يربطان محافظات عدة. حيث يمر خلالها طريق M5 الدولي المعروف باسم طريق دمشق حلب والذي ركزت عليه العملية العسكرية الحكومية الأخيرة.
وسيطر الجيش السوري على مدينة معرة النعمان الواقعة على نفس الطريق جنوب سراقب. ويمتد الطريق من شمال سوريا وحتى الحدود مع الأردن في أقصى الجنوب.
كما يمر عبر سراقب أيضا طريق M4 الذي يربط حلب بمحافظتي إدلب واللاذقية على الساحل السوري.

ورغم تحذيرات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الموجهة إلى دمشق إلا أن الجيش السوري استمر في تطويق المدينة حتى دخلها بعد انسحاب مئات من مقاتلي المعارضة.
وأرسلت أنقرة تعزيزات عسكرية جديدة تمركزت قرب مطار تفتناز الواقع شمال سراقب وشمال شرق مدينة حلب. وكان أردوغان قد أمهل الحكومة السورية حتى نهاية الشهر الحالي لسحب قواتها من المنطقة.
وانتقدت قيادة الجيش السوري في بيان دخول التعزيزات التركية، وقالت إنها انتشرت بين ثلاث بلدات تقع شمال سراقب "بهدف حماية الإرهابيين.. وعرقلة تقدم الجيش العربي السوري".
ولم يصدر أي تعليق تركي حول المشاركة التركية في المعارك، في وقت قال وزير الخارجية التركي مولود تشاوش اوغلو للصحافيين في باكو "نتوقع من روسيا أن توقف النظام في أسرع وقت ممكن".

والمحافظة ومحيطها مشمولان باتفاق أبرمته روسيا أبرز حلفاء دمشق، وتركيا الداعمة للفصائل في سوتشي في أيلول/سبتمبر 2018، برفقة إيران ضمن ما يعرف باسم الآلية الثلاثية لخفض التصعيد.
لكن إدلب تشهد تصعيدا ناريا عنيفا منذ نحو شهرين امتد ايضا إلى ريف حلب الغربي حيث تحاول المعارضة الضغط على القوات الحكومية داخل مدينة حلب.
ضربات إسرائيلية
من جهة ثانية، قتل 23 مقاتلاً على الأقلّ بينهم جنود سوريّون ومسلّحون موالون لطهران جرّاء قصف جوي اتّهمت دمشق إسرائيل بشنّه على مواقع عسكرية قرب دمشق وفي جنوب البلاد. وتكررت الغارات الإسرائيلية في سوريا والتي تهدف من خلالها تلّ أبيب لاستهداف القدرات الإيرانية في البلاد ومنعها من ترسيخ وجودها في سوريا.
وتصدّت الدفاعات الجوّية السوريّة فجر الخميس، وفق ما نقلت "سانا" عن مصدر عسكري "لموجتين من العدوان الجوي استهدفت بعض مواقعنا العسكرية في محيط دمشق ومواقع عسكرية في محيط ريف دمشق ودرعا والقنيطرة" جنوباً.

ولم تُعلن دمشق عن أيّ خسائر بشريّة، وتحدّثت عن "إصابة ثمانية مقاتلين بجروح" من دون تحديد مكان إصاباتهم أو جنسياتهم، فيما أكد المرصد السوري مقتل 23 مقاتلاً، بعد حصيلة سابقة أفادت بمقتل 12 فقط.
وأحصى المرصد مقتل ثمانية من عناصر الدفاع الجوي السوري غرب دمشق، إضافة الى عشرة مقاتلين غير سوريين، بينهم ثلاثة من الحرس الثوري الايراني والآخرون موالون لهم، في منطقة الكسوة جنوب دمشق، حيث تتواجد قوات إيرانية ومجموعات موالية لها. كما قضى خمسة مقاتلين سوريين في القصف على منطقة إزرع في محافظة درعا الجنوبية.
ولم تتبنّ إسرائيل القصف الذي قالت دمشق إنّه تمّ بـ"عدد من الصواريخ أطلقتها الطائرات الحربية الإسرائيلية من فوق جنوب لبنان والجولان المحتل" قبل أن يتمّ "تدمير أعداد كبيرة" منها.
وكثّفت اسرائيل في الأعوام الأخيرة وتيرة قصفها في سوريا، واستهدفت بشكل أساسي مواقع للجيش السوري وأهدافاً إيرانية وأخرى لحزب الله اللبناني.
