للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
قد يلعب موضوعا غلاء المعيشة وتصدير الأغنام الحية دورًا مهمًا في انتخابات أستراليا المقبلة خاصة في المنطقة الواقعة في غرب أستراليا. إذ قد تؤثر هاتان القضيتان على مسار المنافسة في ضواحي المناطق الإقليمية؛ خاصة بعد قرار الحكومة الفيدرالية بالتوقف التدريجي عن تصدير الأغنام الحية، وهي خطوة أثارت قلقًا بالغًا لدى الناخبين في الأقاليم.
ويواجه بيتر بويل، مزارع الأغنام الذي تعمل عائلته في تربية الأغنام في المنطقة منذ عام 1855، مستقبلًا غامضًا. وقال بويل: "لا نعرف إلى أين سنذهب العام المقبل، فهناك انخفاض كبير في أعداد الأغنام حولنا، إذ في ذروتها، كانت تجارة الأغنام تُمثل 30% من أعمالنا. أما الآن، فهي تُمثل حوالي 1% فقط".
فيما سيدخل حظر تصدير الأغنام الحية حيز التنفيذ بحلول الأول من أيار/ مايو 2028.
وتمتد دائرة" بولوينكل" الانتخابية في غرب أستراليا على مساحة 9,508 كيلومترات مربعة وتضم تسع مناطق ريفية وأخرى حضرية خارجية في شرقي بيرث. فيما سُمّيت هذه الدائرة بهذا الاسم، تكريمًا للممرضة العسكرية الأسترالية فيفيان بولوينكل، التي أمضت ثلاث سنوات ونصف كأسيرة حرب خلال الحرب العالمية الثانية، ثم كرّست حياتها للرعاية الصحية.
وفي انتخابات يُتوقع أن تكون متقاربة النتائج، يُنظر إلى هذه الدائرة الانتخابية المتنوعة على أن التوقعات مفتوحة على مصراعيها، ويصعب التنبؤ بنتائجها، خاصة وأنها تتميز بتربية الماشية، التي أكد زعيم حزب الوطنيين ديفيد ليتلبراود على أهمية دور تصدير الأغنام الحية في الأمن الغذائي، مشددًا على ضرورة أن تكون الصناعة شريكًا موثوقًا يُعتمد عليه.

ورغم هذا الطرح، قال جون فيليمور، المحلل السياسي في جامعة كيرتن: "هذا السباق لم يُحسم بعد، وستلعب صادرات الأغنام الحية دورًا مهمًا عند بعض الناخبين، وأعتقد أنها ستؤثر بشكل كبير على نتائج الانتخابات القادمة".
يأتي ذلك بعدما، اعتمد حزب العمال في حملته الانتخابية لعامي 2019 و2022 على هذه السياسة، مُشيرًا إلى مخاوف تتعلق برفاهية الحيوان.
وأشار وزير الزراعة آنذاك، موراي وات، إلى التحول عن الصادرات والتوجه نحو تصنيع اللحوم محليًا، مُجادلًا بأن الحظر سيخلق فرص عمل. رغم تصاعد تحذيرات من أن المزارعين سيُغادرون هذه الصناعة، وأن المجتمعات الريفية ستتقلص.

معاناة المناطق الإقليمية من أزمة غلاء المعيشة
في المناطق الإقليمية، يُمثل ارتفاع تكاليف المعيشة أبرز مخاوف الناخبين، فيما تتزايد ضغوط الرهن العقاري والتضخم، إضافة إلى القلق بشأن الأمن الوظيفي.
يقول حسين ناصر، وهو حلاق وأب لأربعة أطفال يدير عمله الخاص، إن ارتفاع التكاليف يُشكل تحديًا كبيرًا لاستمرار عمله. ويضيف: "اضطررتُ إلى تخفيض عدد الموظفين في متجري، لأن الزبائن لم يعودوا يُنفقون كما كانوا سابقًا. فمن كان يأتي لقص شعره كل أسبوعين، أصبح يأتي مرة في الشهر، ومن كان يأتي شهريًا، بات يأتي كل شهرين".
وفيما يتعلق بوعود السياسيين، أبدى ناصر تشككه، قائلًا: "قد يعد السياسيون بعشرة أشياء، لكن كم منها يُنفذ فعليًا؟".

السياسة والاقتصاد: رؤية المرشحين
ركزت تريش كوك، مرشحة حزب العمال، حملتها على الإغاثة الاقتصادية، معتبرة أن هذا هو الشاغل الأساسي للناخبين. إلا أنها تجنبت الرد على أسئلة وسائل الإعلام حول حظر تصدير الحيوانات الحية، ولم تُعلق إلا بعد تدخل وزير شؤون المحاربين القدامى، مات كيو.
وعندما سُئلت عما إذا كان تركيزها على أزمة المعيشة قد يُنفر المزارعين، دافعت عن نهجها قائلة: "أركز في حملتي على القضايا التي تهم الناس. لقد عملت كممرضة لفترة طويلة، وعشت في هذه المنطقة لأكثر من 20 عامًا، وأعرف احتياجاتها جيدًا".
لم تكن هذه المرة الأولى التي تُحمى فيها كوك من التدقيق الإعلامي، حيث انتهى مؤتمر صحفي فجأة في 9 من كانون الثاني/يناير بعد أن ضغط الصحفيون للحصول على إجابات منها خلال زيارة لرئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي إلى غرب أستراليا.
وأظهرت نتائج انتخابات ولاية غرب أستراليا الأخيرة أن حملة حزب العمال التي ركزت على تكاليف المعيشة لاقت صدىً واسعًا لدى الناخبين. ويرى المحللون أن فشل حزبي الأحرار والوطنيين في التعاون أدى إلى بقاء الأصوات في صالح حزب العمال، ما ضمن لهم فوزًا ساحقًا آخر.
كما نجح حزب الخضر في تحقيق مكاسب، مما منحه قوة تأثير في مجلس الشيوخ.

وفي حين أن سياسات الولاية تختلف عن السياسات الفيدرالية، تمثل منطقة "بولوينكل" اختبارًا حاسمًا للانتخابات الفيدرالية المقبلة. ومع عدم وجود عضو حالي يشغل المقعد، فإن المنافسة تبقى مفتوحة على مصراعيها، ما يجعل من الصعب التنبؤ بنتائجها.
ومع استمرار الحملات الانتخابية، تبقى القضايا الاقتصادية والقرارات السياسية الجوهرية، مثل تصدير الأغنام الحية، عوامل رئيسية قد تُحدد مسار الانتخابات المقبلة.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.

