تحذير: تحتوي هذه القصة على إشارات إلى اعتداء جنسي.
تحذير رسمي: الاحتيال يمول شبكات استغلال بشرية
حذّر وزير الأمن السيبراني الأسترالي، توني بيرك، من أن الوقوع ضحية لعمليات الاحتيال لا يعني فقط خسارة الأموال، بل قد يساهم أيضاً في تمويل شبكات إجرامية دولية تستغل النساء وتُجبرهن على العمل في ما يشبه “العبودية الاحتيالية”.
وأوضح أن الشخص الذي يتواصل مع الضحية عبر الإنترنت قد يكون بدوره ضحية لانتهاكات مروعة، قائلاً إن هذه العمليات "تدمّر حياة نساء في الخارج".
تقرير صادم: من هم المحتالون الحقيقيون؟
كشف تقرير حديث صادر عن المعهد الأسترالي لعلم الجريمة أن العديد ممن يعملون في مراكز الاحتيال الإلكتروني هم في الأصل ضحايا اتجار بالبشر.
- معظمهم شباب من دول مختلفة
- تم استدراجهم عبر عروض عمل تبدو شرعية
- ينتهي بهم المطاف في مراكز احتيال مغلقة في جنوب شرق آسيا
ووفقًا لتقرير صادر عن الإنتربول، فإن نحو 74% من الضحايا بين عامي 2020 و2025 تم نقلهم إلى هذه المراكز في جنوب شرق آسيا.
قصة "إيفا": من وظيفة وهمية إلى جحيم الاستغلال
إيفا (اسم مستعار)، شابة من أوغندا، سافرت إلى لاوس بعد حصولها على عرض عمل في التسويق الإلكتروني.
لكن الواقع كان مختلفًا تماماً:
- تم سحب جواز سفرها
- طُلب منها دفع عشرة آلاف دولار أمريكي مقابل حريتها
- أُجبرت على الاحتيال على أستراليين
وعندما رفضت العمل، تعرضت لاعتداء جنسي كعقاب، قبل أن تُنقل إلى مركز آخر وتُجبر على الاستمرار.

كيف يتم تجنيد النساء؟
يشير التقرير إلى أن النساء أكثر عرضة للاستدراج عبر:
- علاقات عاطفية أو أصدقاء وأقارب
- إعلانات وظائف مزيفة على منصات مثل فيسبوك، لينكد إن، وتيك توك
- عروض برواتب مرتفعة دون شروط واضحة
وغالبًا ما تمر هذه العروض بمراحل توظيف تبدو احترافية، ما يجعل اكتشاف الاحتيال صعباً حتى على المتعلمين.
داخل مراكز الاحتيال: "سجن رقمي" بلا رحمة
الحياة داخل هذه المراكز قاسية للغاية:
- ساعات عمل تصل إلى 21 ساعة يومياً
- مراقبة مستمرة وعقوبات عنيفة
- إذلال علني واعتداءات جسدية وجنسية
وتُجبر النساء على تنفيذ ما يُعرف بعمليات "الاحتيال العاطفي الاستثماري"، حيث يقمن ببناء علاقات مع الضحايا لإقناعهم بالاستثمار في عملات رقمية وهمية.
كما يتم تزويدهن بنصوص جاهزة وأدوات، وأحياناً تقنيات ذكاء اصطناعي، لإقناع الضحايا بشكل أكثر احترافية.

العقاب والترهيب: الجسد كسلاح للسيطرة
التقرير يكشف ممارسات صادمة:
- الاعتداء الجنسي كوسيلة عقاب
- بيع النساء لمراكز أخرى أو بيوت دعارة
- إجبار البعض على العمل في الدعارة عند الفشل في تحقيق أهداف الاحتيال
ويُستخدم التهديد بإعادة الاتجار أو الاستغلال الجنسي لإجبار الضحايا على الامتثال.
قصة "زانِلي": الهروب لا ينهي المعاناة
زانِلي، شابة من جنوب أفريقيا، وقعت في الفخ عبر إعلان وظيفة في بانكوك.
لكنها نُقلت إلى ميانمار وأُجبرت على العمل في مركز احتيال:
- طُلب منها دفع 300 ألف دولار للخروج
- عملت حتى 21 ساعة يومياً
- تعرضت للضرب والعقوبات
تمكنت لاحقًا من الهروب، لكن آثار الصدمة النفسية لاحقتها:
- كوابيس واكتئاب حاد
- ديون مالية
- خوف دائم من الانتقام
بعد النجاة: ضحايا بلا اعتراف
المفارقة أن كثيراً من الناجين لا يعتبرون أنفسهم ضحايا:
- يشعرون بالذنب بسبب مشاركتهم في الاحتيال
- يخشون التبليغ خوفاً من الملاحقة القانونية
- يعانون من وصمة اجتماعية قاسية
الأستراليون في قلب الأزمة
في عام 2025، سجّلت السلطات الأسترالية عشرات الآلاف من ضحايا الاحتيال.
وتعمل أستراليا مع شركائها في آسيا، ضمن إطار "عملية بالي"، لمكافحة هذه الشبكات.
لكن الرسالة الأهم، بحسب الوزير بيرك:
"أكثر طريقة فعّالة لتدمير هذه الشبكات هي وقف الطلب عليها".
رسالة قد تكلّف أكثر من المال
هذه القصة تكشف حقيقة مروعة:
الاحتيال ليس مجرد جريمة مالية، بل منظومة استغلال عابرة للحدود، تُدار على حساب ضحايا يُجبرون على إيذاء آخرين.
في عالم رقمي مفتوح، قد تكون رسالة واحدة بداية سلسلة من الألم… لك ولغيرك.
للمساعدة
إذا كنت أنت أو شخص تعرفه قد تعرض لاعتداء جنسي في أستراليا، يمكن التواصل مع خدمة "1800RESPECT" على الرقم: 1800737732 أو عبر الرسائل النصية: 0458737732 وفي الحالات الطارئة، الاتصال على الرقم 000.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
