الرئيس العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة بعد توافق الإطار في لحظة سياسية معقدة

كلّف الرئيس العراقي نزار آميدي المصرفي ورجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة بعد أشهر من الانسداد السياسي، في خطوة جاءت عقب توافق داخل "الإطار التنسيقي" وتنازل نوري المالكي وتراجع أسماء بارزة بينهم محمد السوداني ، وفي ظل ضغوط داخلية وخارجية وتحديات أمنية واقتصادية متشابكة.

ALI ALZAIDI 10.jpeg

الرئيس العراقي يكلّف علي الزيدي تشكيل الحكومة الجديدة

للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.

كلف الرئيس العراقي نزار آميدي علي الزيدي بتأليف الحكومة الجديدة، بعد أشهر من المشاورات والخلافات داخل الكتل السياسية، وذلك عقب ترشيحه من قبل "الإطار التنسيقي" بوصفه الكتلة النيابية الأكبر في البرلمان.

وجاء التكليف بعد إعلان الإطار التنسيقي تراجع كل من نوري المالكي ومحمد شياع السوداني عن الترشح، في خطوة وُصفت بأنها تهدف إلى كسر حالة الانسداد السياسي وفتح الطريق أمام توافق جديد.

وأكدت الرئاسة العراقية في بيان أن آميدي كلّف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة، فيما شدد الإطار التنسيقي على أن اختيار الزيدي جاء بعد دراسة أسماء عدة، وبهدف اختيار شخصية تتناسب مع متطلبات المرحلة.

مرشح تسوية في لحظة حساسة

يُنظر إلى الزيدي، البالغ من العمر 40 عاماً، على أنه مرشح تسوية، إذ لم يكن اسمه مطروحاً بقوة خلال النقاشات السابقة، كما لم يسبق له تولي منصب حكومي.

وبرز اسمه بعد تعثر محاولات إعادة نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة، في ظل اعتراضات داخلية وضغوط خارجية، لا سيما من الولايات المتحدة التي لوّحت بوقف دعمها لبغداد في حال عودته.

ALI ALZAIDI 4.jpeg
تعزز التوافق على الزيدي بعد إعلان رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، و رئيس ائتلاف الإعمار والتنمية محمد شياع السوداني، عن تنازلهما عن الترشيح،

وأكد الزيدي عقب تكليفه عزمه العمل مع جميع القوى السياسية لتشكيل حكومة تلبي مطالب المواطنين، وتعزز الأمن والاستقرار، وتسهم في تحقيق التنمية.

كما هنأ رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الزيدي، مؤكداً الاستعداد للتعاون معه خلال فترة التكليف، فيما أعلنت قوى سياسية دعمها له في تشكيل فريق حكومي "كفوء".

من عالم الأعمال إلى رئاسة الحكومة

ولم يشغل الزيدي مناصب سياسية في السابق، بيد أن سيرته تشير إلى خبرة في مجالات القانون والمال والإدارة، حيث تولى رئاسة مجلس إدارة الشركة الوطنية القابضة، إضافة إلى إدارته مؤسسات تعليمية ومصرفية وطبية.

كما شغل سابقاً منصب رئيس مجلس إدارة مصرف الجنوب، وترأس جامعة الشعب ومعهد عشتار الطبي، وهو عضو في نقابة المحامين العراقيين.

ويحمل الزيدي شهادة بكالوريوس في القانون، وبكالوريوس وماجستير في المالية والمصرفية، وشارك في نقاشات تتعلق بالتنمية الاقتصادية والاستثمار والحكم الرشيد.

ALI ALZAIDI 3.jpeg
الرئيس العراقي نزار آميدي يصافح علي الزيدي بعد تكليفه بتشكيل الحكومة، عقب توافق "الإطار التنسيقي" على ترشيحه لمنصب رئيس مجلس الوزراء (الصورة من رئاسة الجمهورية العراقية)

تحديات داخلية وضغوط خارجية

ويمنح الدستور العراقي رئيس الوزراء المكلف مهلة 30 يوماً لتشكيل الحكومة، وهي مهمة غالباً ما تتأثر بتوازنات داخلية معقدة، إلى جانب تأثيرات خارجية، خصوصاً من الولايات المتحدة وإيران.

ويأتي هذا التكليف في ظل تداعيات الحرب الإقليمية التي اندلعت عقب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، والتي انعكست على الساحة العراقية أمنياً وسياسياً.

وخلال تلك الفترة، لم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والتي استمرت لأكثر من 40 يوما. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد ما زاد من تعقيد المشهد.

ملفات شائكة تنتظر الحكومة الجديدة

ومن المتوقع أن يواجه الزيدي مجموعة من الملفات الحساسة، أبرزها مطلب واشنطن بنزع سلاح الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، والتي تصنفها الولايات المتحدة منظمات إرهابية.

كما سيُطلب منه إعادة ضبط علاقات العراق مع دول الخليج، التي أعربت عن قلقها من الهجمات التي طالت أراضيها خلال الحرب.

وعلى الصعيد الاقتصادي، سيتعين على الزيدي أيضا معالجة المشكلات الاقتصادية التي يواجهها العراق، خصوصا بعد الانخفاض الحاد في الدخل الناجم عن الاضطرابات في مضيق هرمز، علما أن صادرات النفط تشكل نحو 90% من إيرادات ميزانية البلاد.

اختبار مبكر لرئيس وزراء جديد

ويمثل تكليف علي الزيدي بداية مرحلة جديدة في المشهد السياسي العراقي، في ظل توقعات بأن يكون أمام اختبار صعب لتحقيق التوازن بين الضغوط الداخلية والتحديات الإقليمية.

وفي حال نجاحه في تشكيل الحكومة، سيصبح الزيدي أصغر رئيس وزراء في تاريخ العراق، في خطوة تعكس تحوّلاً لافتاً من عالم الأعمال إلى قيادة السلطة التنفيذية في بلد يواجه أزمات متراكمة.

أكملوا الحوارات عبر حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.

اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.


4 مدة القراءة

نشر في:

آخر تحديث:

By AFP-SBS

تقديم: Mohammed Alghezy

المصدر: SBS


Share this with family and friends


تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Follow SBS Arabic

Download our apps

Watch on SBS

Arabic Collection

Watch SBS On Demand

Watch now