للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
عاد التوتر ليخيّم على مشهد الحرب في الشرق الأوسط بعدما وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران بأنه بات في "غرفة الإنعاش"، في وقت حذّرت فيه طهران من أنها ستردّ بقوة على أي اعتداء جديد، متمسكة بمطالبها المتعلقة بإنهاء الحرب ورفع الحصار والعقوبات ، فيما تتواصل الضغوط الأميركية والمساعي الدبلوماسية لاحتواء التصعيد في لبنان، وسط مطالب لبنانية بوقف الغارات الإسرائيلية وعمليات نسف المنازل في الجنوب.
وبعد أكثر من أربعين يوماً من الحرب التي أعادت رسم خرائط الطاقة والأمن في المنطقة، عادت لغة التصعيد إلى الواجهة مع رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرد الإيراني على المقترح الأميركي لإنهاء الحرب، فيما تتمسك طهران بشروطها المتعلقة بوقف العمليات العسكرية ورفع الحصار والعقوبات.

قال ترامب للصحافيين في البيت الأبيض إن وقف إطلاق النار "بات على جهاز إنعاش هائل"، مضيفاً أن الوضع يشبه "دخول الطبيب إلى الغرفة وقوله إن عزيزك تتبقى له فرصة نجاة تقدر بواحد في المئة". وتعهد بتحقيق "نصر كامل" في الحرب التي أطلقتها واشنطن وإسرائيل في الثامن والعشرين من شباط/فبراير، مؤكداً أنه لا يشعر بأي ضغوط لإنهاء المواجهة.
وأشار ترامب إلى وجود "انقسامات" داخل القيادة الإيرانية، وقال إن ذلك يعيق أي اتفاق نهائي، رغم تأكيده أن باب التفاوض لا يزال مفتوحا إذا التزمت طهران بشروط واشنطن الأساسية.
وأوضح أن الخيارات المطروحة تجاه إيران لا تقتصر على الحل العسكري، وقال: "أعتقد أن التوصل إلى اتفاق معهم ممكن. لكنهم غيّروا موقفهم أربع أو خمس مرات".
ترامب يدرس استئناف عملية "مشروع الحرية"
في الخلفية، تتزايد المخاوف الدولية من تداعيات استمرار التوتر في مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي، وسط تحذيرات أممية من أزمة إنسانية وغذائية واسعة إذا استمر تعطيل الملاحة وإمدادات الطاقة
وأعلن ترامب أنه يدرس استئناف عملية "مشروع الحرية" الهادفة إلى ضمان عبور السفن التجارية، مؤكدا أن بلاده ستعمل على إبقاء الممر البحري مفتوحا بالتوازي مع استمرار المفاوضات مع إيران.
وأشار إلى أن النسخة الجديدة من العملية قد تكون "جزءا من تحرك عسكري أوسع"، محذرا من أن واشنطن لن تتردد في استخدام القوة إذا اقتضت الضرورة. وتوقع الرد الإيراني المحتمل قائلا: "سيستسلمون".
قاليباف: لا بديل عن قبول مقترح إيران لإنهاء الحرب
وفي المقابل، شددت إيران على تمسكها بمواقفها، وقال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إن لا بديل عن قبول مقترح إيران المؤلف من 14 نقطة، من أجل وضع نهاية للحرب مع الولايات المتحدة.
وأضاف قاليباف، في منشور على منصة "إكس"، أن "أي نهج آخر سيكون بلا جدوى، ولن يؤدي إلا إلى إخفاق تلو الآخر"، بحسب تعبيره.
وتابع "كلما طال أمد المماطلة، زادت الأعباء المالية على دافعي الضرائب الأميركيين".
وفي وقت سابق الاثنين، قال قاليباف إن القوات المسلحة الإيرانية "مستعدة لتوجيه رد قاس على أي اعتداء".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن بلاده "لم تطلب أي تنازلات"، موضحاً أن المطالب الإيرانية تتمثل في "الحقوق المشروعة لإيران"، بما يشمل إنهاء الحرب ورفع الحصار المفروض على موانئها والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة. وأضاف أن هذه المطالب تشمل أيضاً وقف العمليات العسكرية في لبنان وضمان أمن الملاحة البحرية.
وكشفت مصادر مطلعة أن الرد الإيراني تضمن أربعة عشر بنداً، وأظهر مرونة نسبية عبر القبول بمناقشة الملف النووي خلال ثلاثين يوماً، بعدما كانت طهران ترفض ذلك سابقاً بشكل قاطع. كما تضمّن الرد التزاماً متبادلاً بوقف الحرب على جميع الجبهات بين إيران وحلفائها من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. غير أن الفجوات بقيت واسعة بشأن الشرط الأميركي المتعلق بمخزون اليورانيوم عالي التخصيب وبرنامج إيران النووي.
وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، اقترحت طهران إعادة فتح تدريجية لمضيق هرمز بالتوازي مع رفع الحصار البحري المفروض عليها، إضافة إلى تخفيف نسبة من اليورانيوم المخصّب ونقل الكميات المتبقية إلى دولة ثالثة. لكن واشنطن لا تزال تطالب بتعهدات مسبقة وواضحة بعدم تطوير أسلحة نووية ووقف تخصيب اليورانيوم.
ورفع مسؤولون إيرانيون من حدة التهديدات، إذ قال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إن القوات المسلحة الإيرانية "مستعدة لتلقين درس" لأي جهة تهاجم إيران، مضيفاً أن بلاده "مستعدة لكل الاحتمالات". كما شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن الحديث عن الحوار "لا يعني الاستسلام".
النفط ومضيق هرمز في قلب الأزمة
وأدى التصعيد السياسي والعسكري إلى ارتفاع إضافي في أسعار النفط، إذ تجاوز خام برنت 103 دولارات للبرميل، بزيادة تقارب خمسين في المئة مقارنة بمستوياته قبل الحرب.
وبات مضيق هرمز مجدداً نقطة التجاذب الأخطر في الأزمة، بعدما فرضت إيران آلية جديدة لتنظيم مرور السفن وفرض رسوم على الملاحة، فيما ردّت الولايات المتحدة بتشديد الحصار البحري على الموانئ الإيرانية. ويُعد المضيق ممراً حيوياً لنقل النفط والغاز والأسمدة إلى الأسواق العالمية.
وحذّر رئيس شركة أرامكو السعودية أمين الناصر من أن الحرب الحالية تسببت بـ"أكبر صدمة في مجال الطاقة" عرفها العالم، مشيراً إلى أن استعادة التوازن في الأسواق قد تستغرق أشهراً حتى لو أعيد فتح المضيق فوراً، بينما قد تمتد تداعيات الأزمة حتى عام 2027 إذا استمر الإغلاق لفترة أطول.
كما حذّر رئيس فريق العمل التابع للأمم المتحدة والمعني بتأمين سلامة مرور الأسمدة خورخي موريرا دا سيلفا من خطر "أزمة إنسانية ضخمة"، قد تدفع خمسة وأربعين مليون شخص إضافي نحو المجاعة إذا استمرت الاضطرابات الحالية في الملاحة وإمدادات الغذاء والطاقة.
لبنان يطلب الضغط على إسرائيل
وامتدت تداعيات الحرب إلى لبنان، حيث تتواصل المواجهات بين إسرائيل وحزب الله رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته واشنطن. وتستمر إسرائيل في شن غارات وعمليات نسف في بلدات جنوبية، بينما يردّ حزب الله بهجمات على القوات الإسرائيلية.
وفي بيروت، وقبيل جولة جديدة من المحادثات اللبنانية الأميركية الإسرائيلية المرتقبة في واشنطن هذا الأسبوع شدد الرئيس اللبناني جوزاف عون خلال استقباله السفير الأميركي ميشال عيسى في قصر بعبدا، على "ضرورة الضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار والأعمال العسكرية ونسف المنازل وجرفها"، وذلك بحسب ما نقلت الوكالة الوطنية للاعلام .
وتزامنت هذه التحركات مع اجتماعات أمنية وإدارية عقدها الرئيس اللبناني، تناولت الأوضاع الأمنية وعمل الهيئات الرقابية والخدمات العامة، في ظل الضغوط التي تواجهها البلاد مع استمرار التوتر الإقليمي.
وأكد عون أن الهيئات الرقابية تمثل "العمود الفقري لدولة القانون"، مشدداً على أهمية استمرارها في أداء مهامها رغم الظروف الراهنة.
وبحسب السلطات اللبنانية، أسفرت الغارات الإسرائيلية منذ الثاني من آذار/مارس عن مقتل 2869 شخصاً، في وقت تتواصل فيه الجهود الدولية لمنع انهيار الهدنة وعودة الحرب إلى مرحلة أكثر اتساعاً وخطورة.
أكملوا الحوارات على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
