Watch FIFA World Cup 2026™

LIVE, FREE and EXCLUSIVE

بعيداً عن المال والسكن .. هذا ما يؤثر في قرار الشباب الأسترالي بإنجاب الأطفال!

كشفت دراسة جديدة أن معظم الشباب الأستراليين لا يزالون يرغبون في إنجاب الأطفال، إلا أن الثقة بالمؤسسات والخدمات العامة برزت بوصفها عاملاً مؤثراً في قرار تكوين الأسرة، إلى جانب الضغوط المالية وارتفاع تكاليف المعيشة التي تُعد من أبرز أسباب تراجع معدلات الإنجاب في البلاد.

A baby's hand rests gently in an adult's open palm, symbolising care, family and the bond between parent and child.
The study found most young Australians still hope to have two or three children, despite Australia's record-low fertility rate. Source: Getty / ClassicStock/D Logan

في سطور

  • أظهرت الدراسة أن نحو 7 من كل 10 شباب أستراليين لا يزالون يطمحون إلى تكوين أسرة وإنجاب الأطفال.
  • تبين أن الثقة بالمؤسسات والخدمات العامة تعد من أقوى العوامل المرتبطة بالرغبة في الإنجاب، إلى جانب الاستقرار الاقتصادي.

للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.

يدفع الشعور بالثقة في المجتمع والمؤسسات العامة كثيراً من الشباب الأسترالي إلى التفكير في تكوين أسرة بقدر ما يفعل الاستقرار المالي، وفق دراسة جديدة خلصت إلى أن الإحساس بالأمان لا يرتبط بالحسابات المصرفية وحدها، بل يمتد إلى الثقة بأن الخدمات التي تحتاجها الأسرة ستكون متاحة عند الحاجة إليها.

وأظهرت الدراسة أن نحو 79 % من الشباب الذين يثقون بالمؤسسات الأسترالية يأملون في إنجاب الأطفال يوماً ما، مقارنة بـــ 59 % فقط بين من لا يثقون بها.

وتأتي هذه النتائج في وقت تواصل فيه أستراليا تسجيل أدنى معدلات الإنجاب في تاريخها، بعدما انخفض معدل الخصوبة إلى 1.48 طفل لكل امرأة خلال عام 2024، وهو أدنى مستوى منذ بدء تسجيل البيانات، وأقل بكثير من معدل الإحلال السكاني البالغ 2.1 طفل لكل امرأة.

وعادة ما تُعزى هذه الظاهرة إلى ارتفاع تكاليف المعيشة، وصعوبة شراء المساكن، وارتفاع نفقات رعاية الأطفال، إلا أن باحثين من المعهد الأسترالي للدراسات الأسرية (Australian Institute of Family Studies - AIFS) يرون أن هذه العوامل لا تقدم الصورة الكاملة.

ويقول الباحثون إن السؤال لا يتعلق فقط بقدرة الشباب على تحمل تكاليف تربية الأطفال، وإنما أيضاً بمدى ثقتهم بأن المؤسسات المحيطة بهم ستكون قادرة على دعمهم خلال رحلة الأبوة والأمومة.

واعتمدت الدراسة على بيانات طولية Longitudinal Study يجمعها المعهد منذ عام 2004، وأظهرت أن نحو سبعة من كل عشرة أستراليين تتراوح أعمارهم بين 19 و20 عاماً، ومن 23 إلى 24 عاماً، لا يزالون يرغبون في أن يصبحوا آباء وأمهات في المستقبل.

في المقابل، قال 17 % إنهم لا يرغبون في إنجاب الأطفال، بينما أوضح 13 % أنهم لم يحسموا موقفهم بعد.

وقالت الباحثة الرئيسة في الدراسة، الدكتورة كريستن باور، إن النتائج تشير إلى أن قرار تكوين الأسرة يتأثر بإحساس أوسع بالأمان، وليس بالوضع المالي المباشر فقط.

وأضافت أن النقاش العام يركز غالباً على الدخل والاستقرار المالي، "لكننا وجدنا أن الشعور بالأمان يشمل مجموعة واسعة من العوامل تتجاوز الوضع المالي المباشر للأفراد".

كما أوضحت أن الدراسة، التي تابعت آلاف الأطفال الأستراليين وأسرهم منذ عام 2004، أتاحت للباحثين تحليل أثر تجارب الطفولة، وبنية الأسرة، وعدد الأشقاء وهو ما يعرف بـ"منظور مسار الحياة" في تطلعات المشاركين إلى تكوين أسرهم مستقبلاً.

"القرية الحديثة" تدعم قرار الإنجاب

خلصت الدراسة إلى أن أقوى عامل ارتبط بالرغبة في إنجاب الأطفال كان الثقة بالمؤسسات والخدمات العامة، وهو ما وصفته الباحثة بمفهوم "القرية الحديثة".

وقالت إن المثل القائل "تحتاج تربية الطفل إلى قرية بأكملها" لا يزال صحيحاً، لكن القرية اليوم لم تعد تقتصر على الأسرة الممتدة، بل تشمل المستشفيات، وخدمات رعاية الأطفال، والمدارس، ونظام الرعاية الاجتماعية.

وأضافت أن الأشخاص الذين يثقون بأن هذه الخدمات ستكون متوافرة عند الحاجة كانوا أكثر ميلاً إلى الرغبة في إنجاب الأطفال.

بدوره، قال أستاذ علم الاجتماع في جامعة ملبورن، دان وودمان، إن الثقة بالمؤسسات تعكس في جوهرها ثقة الشباب بأن المجتمع سيكون قادراً على دعم الأسر في المستقبل.

وأضاف أن قرار إنجاب طفل يرتبط بمدى اقتناع الفرد بأن الخدمات التي يحتاجها لتربيته ستكون موجودة بالفعل، وأن شعور الناس بأن المجتمع ومؤسساته يعملان بصورة جيدة يجعلهم أكثر استعداداً لبدء تكوين أسرة.

الشباب لم يتخلوا عن حلم الأبوة والأمومة

وتدحض نتائج الدراسة الاعتقاد السائد بأن الأجيال الشابة لم تعد ترغب في إنجاب الأطفال.

فعلى الرغم من التراجع المستمر في معدلات الإنجاب، لا يزال معظم المشاركين يطمحون إلى إنجاب طفلين أو ثلاثة.

وقالت باور إن دراسات سابقة أظهرت باستمرار أن كثيراً من الأستراليين ينجبون عدداً أقل من الأطفال مقارنة بما كانوا يخططون له في شبابهم.

وأضافت أن المشكلة لا تكمن في عزوف الشباب عن الإنجاب، وإنما في غياب الظروف والفرص والدعم الذي يساعدهم على تحقيق ما يطمحون إليه.

السكن مهم .. لكنه ليس العامل الوحيد

جاءت القدرة على شراء منزل في مقدمة المخاوف التي عبر عنها المشاركون، إذ قال 85 % منهم إنهم قلقون بشأن القدرة على تحمل تكاليف السكن.

لكن الدراسة لم تجد علاقة إحصائية مباشرة بين هذا القلق والرغبة في إنجاب الأطفال.

A close-up of a baby's bare foot resting on a bed, with the infant's body softly blurred in the background.
Researchers say young Australians' family plans are shaped by more than finances, with trust in institutions also influencing parenthood aspirations.

وأوضحت باور أن ذلك لا يعني تراجع أهمية أزمة السكن، بل لأن معظم الشباب تقريباً يشتركون في هذا القلق، ما يجعل تأثيره أقل وضوحاً عند المقارنة بين المشاركين.

وأضافت أن تكاليف السكن والمعيشة لا تزال عوامل أساسية، لكنها ليست الوحيدة التي تحدد قرار تكوين الأسرة.

واتفقت مع هذا التقييم المديرة التنفيذية لشركة الأبحاث McCrindle، صوفي رينتون، التي رأت أن نتائج الدراسة توسع النقاش إلى ما هو أبعد من الاقتصاد.

وقالت إن الأشخاص الذين يثقون بالمجتمع والمؤسسات ويشعرون بأنه مكان آمن ومستقر مالياً لتربية الأطفال، يكونون أكثر استعداداً للإنجاب، بينما قد يقرر آخرون تأجيل الإنجاب أو العدول عنه إذا فقدوا هذه الثقة.

وأضافت أن النساء يواجهن اليوم تكلفة فرصة أعلى مقارنة بالأجيال السابقة، في ظل ارتفاع مستويات التعليم وزيادة المشاركة في سوق العمل، ما يجعل قرار الإنجاب أكثر تعقيداً.

الإنجاب .. فعل تفاؤل بالمستقبل

كما أظهرت الدراسة أن القضايا البيئية تؤثر في قرارات الشباب.

فقد أعرب نحو 65 % من المشاركين عن قلقهم، بدرجات متفاوتة، حيال مستقبل البيئة، وكان أصحاب أعلى مستويات القلق أقل ميلاً إلى الرغبة في الإنجاب، رغم أن معظمهم لا يزال يأمل في تكوين أسرة.

وقال وودمان إن هذه النتائج تعكس تغيراً أوسع في طريقة انتقال الشباب إلى مرحلة الرشد، إذ يقضي كثيرون سنوات أطول في الدراسة، وبناء حياتهم المهنية، وتأمين سكن مستقر قبل التفكير في إنجاب الأطفال.

وأضاف أن الأبوة والأمومة لم تعد مرحلة متوقعة تلقائياً كما كانت في السابق، بل أصبحت قراراً واعياً ومدروساً.

وختم قائلاً "إن تكوين أسرة اليوم هو فعل تفاؤل، لأنه يعني الرهان على المستقبل والإيمان بأنه سيكون مكاناً جيداً لتنشئة الأطفال."

ويرى الباحثون أن أي محاولة حكومية لرفع معدلات الإنجاب لن تنجح بالاعتماد على الحوافز المالية أو دعم رعاية الأطفال وحدهما، بل تتطلب أيضاً تعزيز ثقة الشباب بالمؤسسات، والاقتصاد، والمجتمع، حتى يشعروا بالأمان الكافي للتخطيط لمستقبلهم الأسري.

أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.

اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.

 


5 مدة القراءة

نشر في:

آخر تحديث:

By Mikele Syron

المصدر: SBS




Share this with family and friends


تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Follow SBS Arabic

Download our apps

Watch on SBS

Arabic Collection

Watch SBS On Demand

Stream now