الجيش السوري يعلن سيطرته على مدينة الطبقة وسد الفرات وقوات سوريا الديمقراطية تتهمه بالإخلال ببنود الاتفاق

اعلنت وزارة الدفاع السورية سيطرتها الكاملة على مدينة الطبقة الاستراتيجية وعلى مطارها العسكري ومنطقة وسد الفرات، في حين تقول قوات سوريا الديمقراطية "قسد" إنها خاضت اشتباكات متبادلة مع فصائل تابعة لدمشق بريف الرقة شمال سوريا واتهمت الجيش السوري بالإخلال ببنود الاتفاق.

SYRIA-CONFLICT-KURDS

جنود سوريون على ظهر دبابة أثناء انتشارهم مكان القوات الكردية عقب انسحابها من بلدة مسكنة في شمال سوريا Source: AFP / OMAR HAJ KADOUR/AFP

للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.

أعلن الجيش السوري ، الأحد، سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات المجاور في شمال البلاد، في خطوة جديدة في مسار تقدمه بمواجهة القوات الكردية التي تمتعت بإدارة ذاتية منذ أكثر من عشر سنوات في المنطقة.

بعد أكثر من عام على توليه السلطة، يبسط الرئيس أحمد الشرع سيطرته على أجزاء جديدة من البلاد، بعدما أصدر الجمعة مرسوما ينصّ على اعتبار الكردية "لغة وطنية" والنوروز "عيدا وطنيا"، للمرّة الأولى منذ استقلال سوريا عام 1946، إضافة إلى منح كل الأكراد المقيمين في سوريا جنسيتها.

وكان الجيش السوري اكد في بيان سابق أكّد سيطرته على مطار الطبقة العسكري بعد ساعات من بدء دخوله الى المدينة الاستراتيجية المجاورة لأكبر سدود البلاد، وأحد أكبر منشآت الطاقة الكهرومائية في سوريا. وتشكّل الطبقة عقدة مواصلات على محور يربط حلب بشرق سوريا، وتجاور المطار الذي تحول إلى قاعدة عسكرية استراتيجية.

وقبل ذلك أعلن الجيش صباح السبت أن قواته سيطرت على مساحات واسعة من ريف حلب الشرقيّ، غداة إعلان القوات الكرديّة موافقتها على الانسحاب منها، وهدد بقصف محافظة الرقة حيث فرضت الإدارة الذاتية حظرا للتجول.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن وزير الإعلام حمزة مصطفى قوله "يسيطر الجيش السوري على مدينة الطبقة الاستراتيجية في ريف الرقة، بما في ذلك سد الفرات، وهو أكبر سد في سوريا".

ونشرت "سانا" مقطع فيديو بدت فيه سيارات، وقالت إنه يظهر "لحظة دخول قوات الجيش العربي السوري إلى مدينة الطبقة الاستراتيجية في ريف الرقة".

وأعلنت "قوات سوريا الديموقراطية" (قسد) التي يقودها الأكراد من جهتها أنها "اتخذت الإجراءات اللازمة وأعادت الأمن والاستقرار" إلى هذه المنطقة الواقعة على بعد حوالي أربعين كيلومترا من الرقة.

ودعمت الولايات المتحدة قوات سوريا الديموقراطية لسنوات طويلة، لكنها الآن تدعم أيضا السلطة الجديدة في دمشق التي تشكلت عقب إسقاط حُكم عائلة الأسد في الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024.

خرق الاتفاق

وحضّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر القوات الحكومية السورية السبت على وقف "أي أعمال هجومية" في المنطقة الواقعة بين مدينتي حلب والطبقة بشمال البلاد، مرحّبا بالجهود "لمنع التصعيد" بينها وبين القوات الكردية.

ومنذ صباح الجمعة، شاهد مراسلو لوكالة فرانس برس مقاتلين من قوات سوريا الديموقراطية يغادرون مدينة دير حافر، الواقعة على بعد 50 كيلومترا إلى الشرق من حلب، وسكانا يعودون إليها بعدما غادروها خوفا من تصعيد عسكريّ، في وقت كانت وحدات الجيش السوري وقوات الأمن تنتشر بكثافة

ومساء الجمعة، أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية (قسد) مظلوم عبدي أن قواته ستنسحب صباح السبت من المناطق الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب "بناء على دعوات من الدول الصديقة والوسطاء، وإبداء لحسن النية في إتمام عملية الدمج" مع السلطات السورية بناء على اتفاق وقّعه الطرفان في العاشر من آذار/مارس الماضي.

وقال الجيش السوري في بيان بثّه التلفزيون الرسميّ "نعلن عن بسط سيطرتنا على 34 قرية وبلدة بريف حلب الشرقي"، من بينها دير حافر ومسكنة، إضافة إلى مطار عسكريّ.

لكنه اتهم قوات سوريا الديموقراطية بـ"خرق الاتفاق" وإطلاق النار على قواته ما أدى إلى مقتل جنديين وإصابة آخرين.

وقال أيضا إنه أمّن "خروج أكثر من 200 مقاتل من عناصر تنظيم قسد بسلاحهم".

في المقابل، اتهمت قوات سوريا الديموقراطية دمشق بـ"الإخلال ببنود الاتفاق" المبرم "برعاية دولية"، ودخول مدينتي دير حافر ومسكنة "قبل اكتمال انسحاب مقاتلينا ما أدى إلى وضع بالغ الخطورة" متحدثة في بيان لاحق عن "اشتباكات نتيجة الخروقات".

وقالت في بيان إن عددا لم تحدده من مقاتليها قُتل بنيران الجيش السوري.

وجاء هذا الانتشار بعدما تمكن الجيش السوري الأسبوع الماضي من إخراج مقاتلي "قسد" من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب، ثاني كبرى المدن السورية، وطلبه منها إخلاء المنطقة الممتدة حتى نهر الفرات على بعد 30 كيلومترا إلى الشرق.

وأعلنت القوات الكردية السبت فرض حظر تجوّل في الرقة بشمال سوريا، على وقع معارك تخوضها مع الجيش السوري الذي يتقدم في المنطقة وأعلن عزمه قصف مواقع عسكرية في هذه المحافظة.

في المقابل نشرت وزارة الدفاع السورية خريطة تحدد مواقع داخل المحافظة، ودعت المدنيين للابتعاد عنها، مهددة بضربها "بشكل دقيق"، ومنها هدف قرب مدينة الرقة.

لكن سرعان ما أعلن الجيش السوري بدء الدخول الى مدينة الطبقة الاستراتيجية "من عدة محاور بالتوازي مع تطويق" مقاتلي حزب العمال الكردستاني "داخل مطار الطبقة العسكري".

وقبيل ذلك، أعلنت السلطات السورية سيطرتها على حقل صفيان النفطي وحقل الثورة بالقرب من مدينة الطبقة" في محافظة الرقة، فيما اعلنت الشركة السورية للبترول (حكومية) تسلمها الحقلين تمهيدا "لإعادة وضعهما بالخدمة".

لا يلبّي طموحات الشعب

تتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال تطبيق اتفاق آذار/مارس الذي كان يُفترض إنجازه في نهاية 2025، ونصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في الدولة السورية.

والتقى عبدي في أربيل ليل السبت المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك ورئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني.

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبارزاني في اتصال السبت إلى "احتواء فوري للتصعيد" في سوريا و"الاتفاق على وقف دائم لإطلاق النار"، حسبما أورد قصر الإليزيه في بيان.

وإثر إطاحة حكم بشار الأسد، أبدى الأكراد مرونة تجاه السلطة الجديدة، ورفعوا العلم السوري في مناطقهم، إلا أن تمسّكهم بنظام حكم لامركزي وبتكريس حقوقهم في الدستور لم يلقَ استجابة في دمشق.

والجمعة، أصدر الشرع مرسوما يمنح أكراد سوريا حقوقا وطنية لأول مرة منذ استقلالها عام 1946.

وجاء في المرسوم "يُعد المواطنون السوريون الكرد جزءا أساسيا وأصيلا من الشعب السوري، وتُعد اللغة الكردية لغة وطنية وتُمنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية جميعهم ويُعد عيد النوروز (21 آذار/مارس) عيدا وطنيا".

وكان نحو 20 بالمئة من الأكراد حرموا من الجنسية إثر إحصاء مثير للجدل أجري في العام 1962.

ووصفت الإدارة الذاتية الكردية السبت المرسوم الذي أصدره الشرع بأنه "خطوة أولى" لكنه "لا يلبي طموحات الشعب السوري".

وقالت الإدارة الذاتية في شمال سوريا وشرقها إن "الحقوق لا تُصان بالمراسيم المؤقتة" بل "بالدساتير التي تعبّر عن إرادة الشعوب والمكوّنات كافّة".

ورأى البيان أن "الحلّ الجذريّ" لمسألة الحقوق والحريات هو "في دستور ديموقراطي لا مركزي"، داعيا إلى "حوار وطنيّ شامل" بهذا الشأن.

وقال شبال علي (35 عاما) أحد سكان القامشلي لمراسل وكالة فرانس برس "يجب تثبت الحقوق الكردية في دستور يضعه كل السوريين".

يرى نانار هواش كبير محللي الشأن السوري في مجموعة الأزمات الدولية أن المرسوم الذي أصدره الشرع "يقدم تنازلات ثقافية لكنه يرسخ السيطرة العسكرية".

وقال إن المرسوم "لا يتناول مطالب الحكم الذاتي في شمال"، مضيفا أن "الشرع مرتاح مع فكرة الحقوق الثقافية، لكنه يضع خطا أحمر حين يصل الأمر إلى تقاسم السلطة".

وتسعى دمشق، برأي هواش، إلى شق الصف بين المدنيين الأكراد والقوات الكرديّة.
أكملوا الحوارات على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.


شارك

6 مدة القراءة

نشر في:

آخر تحديث:

By AFP - SBS

المصدر: SBS


Share this with family and friends


تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Download our apps
SBS Audio
SBS On Demand

Listen to our podcasts
Independent news and stories connecting you to life in Australia and Arabic-speaking Australians.
Personal journeys of Arab-Australian migrants.
Get the latest with our exclusive in-language podcasts on your favourite podcast apps.

Watch on SBS
Arabic Collection

Arabic Collection

Watch SBS On Demand