بعد أن خاض مواجهة ساخنة مع الديموقراطيين عام 2016 أثناء حملته الانتخابية لبنائه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء إنه ليس راضيا عن اتفاق تمهيدي توصل اليه الكونغرس لتمويل الجدار الحدودي مع المكسيك، لكنه رجح عدم إغلاق الادارة مجددا.
واضاف في اجتماع للحكومة في البيت الابيض "لا استطيع ان اقول إنني راض". لكنه ألمح إلى أنه قد يكمل العرض الذي قدمه الكونغرس من مصادر أخرى لوضع حد للخلاف.
وأكد ترامب أن "الجدار سيتم تشييده في كل الاحوال" في اشارة إلى أنه سيجد تمويلاً إضافياً من "مناطق أقل أهمية بكثير".
وتوصل المشرعون إلى اتفاق أولي لتوفير بعض التمويل للجدار لكنهم كانوا ينتظرون لمعرفة ما إذا كان سيقبل ترامب الحل الوسط.
وتوافق المشرعون من الديموقراطيين والجمهوريين على مبلغ 1,4 مليار دولار لبناء الجدار، أقل بكثير من 5,7 مليارات دولار أرادها ترامب.
وتم اعتبار المبلغ، إلى جانب تدابير أمنية أخرى، عملية إرضاء للجانبين مع السماح لترامب بالتخلي عن تهديده بإغلاق ادارات في الحكومة الجمعة.
وكان ترامب حاول في كانون الاول/ديسمبر ممارسة ضغوط على الكونغرس للموافقة على مبلغ 5,7 مليارات دولار برفض التوقيع على تمويل قطاعات عدة من الحكومة ما ادى الى توقف 800 الف موظف عن العمل طوال خمسة أسابيع.
وشكر ترامب في تغريدة الجمهوريين الذين ساندوه بمواجهة " اليسار المتطرف بشأن الأمن الحدودي".
وتمسك الديموقراطيون بموقفهم ودخل ترامب في نزاع محرج سمح بفتح مفاوضات جديدة ادت الى هذا الاتفاق.
والمبلغ أقل بكثير من ذلك الذي يطالب به ترامب. ولكن في حال الموافقة عليه يمكن أن يسمح بتفادي أزمة أخرى هدد ترامب خلالها بقطع التمويل عن أجزاء كبيرة من إدارات الحكومة.
وقال السناتور ريتشارد شالبي أحد المفاوضين الجمهوريين الرئيسيين للصحافيين إنه "اتفاق جيد جدا"، فيما قال السناتور الديموقراطي باتريك لياهي إنّ الاتفاق سيتم التوقيع عليه وسيتم تمريره على الارجح، بانتظار توقيع ترامب.
إطلاق معركة 2020
ويسمح الرقم الذي تم الاتفاق عليه بتمويل بناء 89 كيلومترا من الجدار في منطقة ريو غاراندي فالي في جنوب تكساس، وفق المساعدين.
ولدى الإعلان عن الاتفاق كان الرئيس يشارك في تجمع يشبه المهرجانات الانتخابية في مدينة ال باسو الحدودية في تكساس ويستعد لاعتلاء المنصة.
وقال ترامب أمام آلاف تجمعوا واعتمروا قبعته الحمراء التي كتب عليها "اجعلوا أميركا عظيمة مجددا"، "نحن بحاجة للجدار، ويتعين بناؤه ونريد بناؤه بسرعة".
ويقول ترامب إن المهاجرين غير القانونيين يمثلون خطرا على الأمن القومي لا يمكن وقفه إلا بتوسيع كبير للحواجز الموجودة.
ويرفق تصريحاته تلك بتحذيرات عن مغتصبين ومهربين يصلون إلى القلب الأميركي ،وهي رسالة يقول منتقدوه إنها معادية للأجانب ومبنية على بيانات تم التلاعب بها بشكل كبير. واختار ترامب منطقة حدودية معروفة قال إن بناء جدران فيها سمح بوقف تدفق "مجرمين" مكسيكيين.
وقال "الجدران تنقذ أرواحا، الجدران تنقذ أعدادا هائلة من الأرواح".
وعلى مسافة غير بعيدة عنه كان الديموقراطي بيتو اورورك، احد الساعين على الارجح لمنافسه ترامب في 2020 -- يشارك في تجمع مضاد. وعضو الكونغرس السابق فاجأ قواعد الديموقراطيين في انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر الماضي عندما كاد يطيح بالسناتور تيد كروز، هو من مدينة ال باسو.
وقال "سنواجه الأكاذيب والأحقاد بالحقيقة وبرؤية إيجابية وشاملة وطموحة للمستقبل من الحدود الأميركية المكسيكية".
وقلل ترامب من أهمية مساعي اورورك ووصفه "بالشاب الذي لا يتمتع بالكثير من الميزات باستثناء اسمه الرائع".
وأَضاف ساخرا مما وصفه الحشود الأصغر حجما بكثير لاورورك "قد يكون هذا مسعاه الرئاسي الأخير".
الكونغرس يقترب من اتفاق
وأدى النقاش حول الجدار إلى تعميق الهوة الكبيرة بين المعسكرين منذ انتخاب ترامب، بل هناك خلاف أيضا حول الوقائع على الأرض في إل باسو.
وقال ترامب إن إقامة سياجات في المدينة قلل بشكل كبير من نسبة الجريمة بفصلها عن مدينة سيوداد خواريز المكسيكية التي تشهد اضطرابات، والكائنة على مسافة قريبا جدا من الحدود.
غير أن رئيس بلدية ال باسو دي مارغو قال إن تلك التصريحات "غير صحيحة من حيث الوقائع"
ولم يتمكن ترامب من اقناع الكونغرس بتمويل مشروع الجدار، إذ يتهمه الديموقراطيون باستخدام القضية برمتها لحشد قاعدته السياسية وليس إصلاح الوضع الحدودي المعقد.
وكانت المشكلة نفسها أدت الى إغلاق استغرق 35 يوما هو الأكبر في تاريخ هذا النوع من الخطوات، ولم تفتح الادارات الفدرالية في نهاية كانون الثاني/يناير الماضي، الا بعد أن تراجع ترامب، ووقع قانونا للموازنة لم يأت على ذكر الجدار وأتاح دفع رواتب 800 ألف موظف فدرالي.
استمعوا هنا الى البث المباشر لاذاعتنا و لاذاعة BBC أيضا
حمّل تطبيق أس بي أس الجديد على الأندرويد والآيفون للإستماع لبرامجكم المفضلة باللغة العربية.
