للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
دعا حزب الله السلطات اللبنانية الثلاثاء الى "التراجع الفوري" عن قرار اعتبار السفير الإيراني المعيّن حديثا لدى بيروت "شخصا غير مرغوب به" ومنحه مهلة للمغادرة حتى الأحد، معلنا رفضه القرار الذي وصفه بأنه "خطيئة وطنية".
وفي إطار سلسلة إجراءات غير مسبوقة اتخذتها السلطات اللبنانية منذ انخراط حزب الله المدعوم من طهران في حرب جديدة مدمرة مع اسرائيل، أعلنت وزارة الخارجية الثلاثاء إبلاغها السفير الإيراني محمّد رضا شيباني الذي باشر مهامه أواخر شباط/فبراير "سحب الموافقة على اعتماده، ومطالبته بالمغادرة في مهلة أقصاها الأحد المقبل"، في خطوة أعقبت اتهام مسؤولين لبنانيين الحرس الثوري الإيراني بإدارة عمليات حزب الله في الحرب مع اسرائيل.
وردا على هذا القرار، أورد حزب الله في بيان "يدعو حزب الله رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة إلى مطالبة وزير الخارجية (...) بالتراجع الفوري عن هذا القرار لما له تداعيات خطيرة".
وأكد رفضه "بشكل قاطع" القرار الذي وصفه بأنه "خطيئة وطنية" و"خطوة متهورة ومدانة لا تخدم مصالح لبنان الوطنية العليا ولا سيادته ولا وحدته الوطنية".

وقال مصدر في الحزب لوكالة فرانس برس إن "قرار وزير الخارجية مخالف لأبسط الأعراف الدبلوماسية وإهانة للطائفة الشيعية في لبنان".
وأضاف المصدر "على وزير الخارجية التراجع عنه وسنطلب من السفير الايراني البقاء في بيروت واعتبار القرار وكأنه لم يكن".
وأوضحت وزارة الخارجية في بيان لاحق أن قرارها لا يعني قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران"، بل "هو تدبير بحق السفير لمخالفته أصول التعامل الدبلوماسي وموجباته كسفير معين في لبنان".
وقالت إنه أدلى بتصريحات "تدخل فيها في السياسة الداخلية للبنان وقيم القرارات المتخذة من قبل الحكومة".
وكان لبنان استدعى الشهر الحالي القائم بأعمال سفارة ايران، بعد تبني الحرس الثوري الإيراني شنّ هجوم صاروخي "منسّق" مع حزب الله على اسرائيل.
وأوعزت السلطات في الخامس من الشهر الحالي بمنع أي نشاط محتمل للحرس الثوري الإيراني في لبنان. لكن رئيس الحكومة نواف سلام قال الأحد في مقابلة تلفزيونية إن الحرس الثوري "موجود (في لبنان) ويدير للأسف العملية الحربية".
وإثر بدء الحرب، حظرت الحكومة كذلك الأنشطة الأمنية والعسكرية لحزب الله، الذي يؤكد جهوزيته "لمواجهة طويلة" مع اسرائيل التي يخوض "معركة وجودية" معها ولن يسمح لها بتحقيق أهدافها بـ"إلغائه".
ترامب يتوعّد بـ"فتح أبواب الجحيم" على إيران
توعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء بـ"فتح أبواب الجحيم" على إيران، إذا لم تقبل باتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط، فيما أكدت طهران أن "لا نية لديها" للتفاوض.
إلا أن البيت الأبيض أكّد في الوقت نفسه أن المحادثات لا تزال قائمة مع الجمهورية الإسلامية، في وقت تواصلت الضربات المتبادلة بين الجانبين، وواصلت إسرائيل التي تشارك في الهجوم على إيران، عملياتها العسكرية على خط مواز في لبنان ضد حزب الله.
واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن الحرب المتواصلة منذ 26 يوما "خرجت عن السيطرة".
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي الأربعاء "إذا لم تتقبّل إيران واقع اللحظة الراهنة، وإذا لم تفهم أنها هُزمت عسكريا وستستمر في تكبّد الهزيمة، فسيحرص الرئيس ترامب على أن توجّه إليها ضربة أقوى من أي وقت مضى".
وأضافت أن ترامب "لا يهدّد عبثا، وهو على استعداد لفتح أبواب الجحيم. على إيران ألا تخطئ في حساباتها مرة أخرى". إلا أنها أكدت ان المباحثات "متواصلة".
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني "لا نية لدينا للتفاوض"، مضيفا أن سياسة الجمهورية الإسلامية هي "الاستمرار في المقاومة".
وأضاف أن "الحديث عن التفاوض إقرار بالهزيمة"، مؤكدا "نريد إنهاء الحرب بشروطنا وضمان عدم تكرارها".
وكان التلفزيون الرسمي الإيراني، وفي أول إقرار إيراني علني بحصول مباحثات لوقف الحرب، نقل عن مسؤول كبير لم تُكشف هويته قوله "كان ردّ فعل إيران سلبيا على المقترح الأميركي لإنهاء الحرب"، مضيفا "ستنتهي الحرب عندما تقرّر إيران إنهاءها، وليس عندما يقرّر ترامب لذلك".
ووضعت إيران خمسة شروط لإنهاء الحرب، وفق المسؤول، من بينها الحصول على ضمانات بعدم تعرضها لهجوم في المستقبل وعلى تعويض مالي عن أضرار الحرب.
وجاء الرفض الإيراني بعدما صرح مسؤولان كبيران في إسلام آباد لوكالة فرانس برس بأن باكستان نقلت إلى طهران خطة من 15 نقطة اقترحتها الولايات المتحدة لوقف الحرب التي بدأت في 28 شباط/فبراير بهجوم أميركي-إسرائيلي على إيران وامتدّت الى دول عدّة في الشرق الأوسط.

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية نقلا عن مسؤولين لم تسمّهم أن الخطة تتناول برنامجي إيران النووي والصاروخي، و"الطرق البحرية"، في وقت تغلق إيران عمليا مضيق هرمز بهجمات وتهديدات، ما يتسبّب بزعزعة الأسواق العالمية وارتفاع أسعار النفط.
"خرجت عن السيطرة"
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأربعاء لصحافيين بأن الحرب في الشرق الأوسط "خرجت عن السيطرة".
وأضاف "النزاع تجاوز حدود ما كان القادة يعتقدون أنه ممكن"، مضيفا أن "العالم يقف على شفير حرب أوسع، وموجة متصاعدة من المعاناة الإنسانية، وصدمة اقتصادية عالمية أعمق. لقد ذهب الأمر إلى مدى بعيد جدا".
في التطورات الميدانية، أطلقت إيران الأربعاء دفعات من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه دول في الخليج وإسرائيل، وتعرّضت بدورها لضربات جديدة.
وقالت البحرية الإيرانية الأربعاء إنها أطلقت صواريخ كروز على حاملة الطائرات الأميركية "أبراهام لينكولن".

وأعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف شمال ووسط إسرائيل، وبينها تل أبيب. وأظهرت صور التقطتها كاميرات مصورين في وكالة فرانس برس خطوطا في سماء نتانيا الساحلية رسمتها صواريخ بينما كانت صفّارات الإنذار تدوّي في وسط البلاد.
وأعلنت إسرائيل أنها ضربت أهدافا في طهران بالإضافة إلى منشأة لتطوير الغواصات في مدينة أصفهان في وسط إيران.
في الأردن ودول الخليج التي تستهدفها الهجمات الإيرانية منذ بدء الحرب، أفيد عن ضربات في الأردن والبحرين استهدفت قواعد أميركية، واشتعل خزان وقود في الكويت بعد ضربة بالمسيرات.
في جنيف، دان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في قرار صادر الأربعاء هجمات إيران "الشنيعة" على دول الخليج المجاورة، داعيا الجمهورية الإسلامية إلى تقديم "تعويضات كاملة" لجميع ضحايا تلك الضربات.
وأيّد المجلس الذي يضم 47 عضوا قرارا تقدّمت به دول مجلس التعاون الست والأردن، يدين تحرّكات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز ويطالب طهران بـ"وقف فوري وغير مشروط لجميع الهجمات غير المبررة".
تهديدات جديدة
وحذّر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الأربعاء من احتمال غزو إحدى الجزر الإيرانية بدعم من دولة إقليمية لم يسمّها.
وكتب قاليباف في منشور على منصة "إكس"، "تُراقب قواتنا جميع تحركات العدو وإذا أقدموا علي أي خطوة، فستُستهدف كافة البنية التحتية الحيوية لتلك الدولة الإقليمية بهجمات متواصلة لا هوادة فيها".
ودعا الولايات المتحدة إلى "عدم اختبار" تصميم إيران في الدفاع عن أراضيها، وذلك بعد ورود تقارير في وسائل إعلام أميركية عن إرسال مزيد من الجنود إلى الشرق الأوسط.
ونقلت وكالة أنباء "تسنيم" عن مسؤول إيراني لم تسمه، قوله "إذا حاول العدو شن عملية برية على جزر إيرانية أو أي مكان آخر على أراضينا، أو إذا سعى إلى إلحاق خسائر بإيران عبر مناورات بحرية في الخليج .. وبحر عُمان، فسوف نفتح جبهات أخرى على نحو مفاجئ".
وأضاف أن "مضيق باب المندب من أهم المضائق الاستراتيجية في العالم، ولدى إيران الإرادة والقدرة على تشكيل تهديد حقيقي وفعّال ضده".
لبنان والعراق
على جبهة لبنان حيث تواصل إسرائيل ضرباتها الواسعة النطاق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الأربعاء إنّ قواته في طور توسيع "المنطقة العازلة" في جنوب لبنان.
وأضاف "أنشأنا منطقة أمنية حقيقية تمنع أي تسلل باتجاه الجليل والحدود الشمالية"، متابعا "نحن نوسّع هذه المنطقة لإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع، ولإقامة منطقة عازلة أوسع".
في مدينة صور في جنوب لبنان، قال مصطفى إبراهيم السيد لوكالة فرانس برس "منذ العام 1978 (تاريخ أول اجتياح إسرائيلي للبنان) هذه المرة الخامسة التي أنزح فيها، لقد أمضيت عمري مهجّرا".
في العراق، استهدفت ضربة جوية صباح الأربعاء قاعدة لهيئة الحشد الشعبي في محافظة الأنبار (غرب)، بحسب ما أفاد مسؤول أمني، فيما أكدت السلطات العراقية مقتل سبعة جنود في الهجوم. يأتي ذلك غداة قصف على الموقع نفسه أسفر عن مقتل 15 عنصرا من الحشد.

ولا تتبنى واشنطن اي عمليات في العراق، لكن فصائل عراقية مسلحة توجّه لها أصابع الاتهام.
في الوقت ذاته، دعت دول خليجية والأردن في بيان مشترك الأربعاء العراق إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف "فوري" لهجمات تنطلق من أراضيه نحو دول الجوار.
ومنذ بدء الحرب، تعلن بعض الفصائل الموالية لطهران يوميا شنّ هجمات بمسيّرات وصواريخ على "قواعد العدو" في العراق والمنطقة، من دون أن تحدد طبيعة أهدافها في معظم الأحيان.
حزب الله يقول إن تفاوض لبنان "تحت النار" مع اسرائيل "استسلام"
اعتبر الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم الأربعاء أن طرح التفاوض "تحت النار" مع اسرائيل، بينما تواصل شنّ غارات على لبنان وتعمل قواتها على توسيع المنطقة العازلة في جنوب البلاد، هو بمثابة "استسلام"، على وقع استمرار الحرب بين الطرفين.
وأعلن الحزب الأربعاء تنفيذه أكثر من ثمانين هجوما بالصواريخ والمسيرات على مواقع وبلدات في اسرائيل واستهدافه تحركات لقواتها ودباباتها في بلدات حدودية عدة في جنوب لبنان، في وتيرة هي الاعلى خلال يوم واحد منذ بدء الحرب.
وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 آذار/مارس، بعدما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل ردا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان فيما توغلت قواتها في جنوبه.
وبعدما اعلنت الرئاسة اللبنانية مرارا استعدادها لفتح مفاوضات مباشرة مع اسرائيل من أجل إنهاء الحرب، أعلن حزب الله رفضه التفاوض "تحت النار". وقال أمينه العام في بيان "عندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار فهو فرض للاستسلام وسلب لكل قدرات لبنان".
ودعا الحكومة الى "أن تعود عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين"، بعد إعلانها حظر نشاطات الحزب الأمنية والعسكرية، في إطار سلسلة إجراءات غير مسبوقة اتخذتها منذ اندلاع الحرب.
"تغيير جذري"
في جنوب البلاد حيث تواصل اسرائيل التوغل، أعلن حزب الله تنفيذ أكثر من ثمانين استهدافا ضد مواقع ومناطق اسرائيلية بينها كريات شمونة ونهاريا، إضافة الى تجمعات جنود ودبابات في تسع بلدات حدودية على الاقل، أبرزها الطيبة والخيام والقوزح.
ومنذ تجدد المواجهة الأخيرة، تشنّ إسرائيل غارات كثيفة، بينما تتقدم قواتها برا من محاور عدة في البلدات الحدودية، أبرزها الخيام التي تقع على مسافة نحو ثلاثة كيلومترات من الحدود، ويعلن حزب الله بين الحين والآخر خوض اشتباكات مباشرة في عدد من تلك القرى.
وأعلنت إسرائيل التي احتلت جنوب لبنان لنحو عقدين حتى العام 2000 أن جيشها يعتزم السيطرة على "منطقة أمنية" تمتد حتى نهر الليطاني الواقع على مسافة نحو 30 كيلومترا من الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في بيان مصوّر الأربعاء "أنشأنا منطقة أمنية حقيقية تمنع أي تسلل باتجاه الجليل والحدود الشمالية"، مضيفا "نحن نوسّع هذه المنطقة لإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع، ولإقامة منطقة عازلة أوسع".
وأكد أن تفكيك حزب الله "يبقى في صلب" أهداف إسرائيل، مضيفا "نحن مصمّمون على إحداث تغيير جذري في الوضع في لبنان".
ووجّه الجيش الإسرائيلي مرارا إنذارات إخلاء لمنطقة واسعة في جنوب لبنان يتجاوز عمقها أربعين كيلومترا، بينما دمر جسورا عدة تربط بين ضفتي النهر.
1094 قتيلا
وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأربعاء من أنّ "نموذج غزة يجب ألا يُستنسخ في لبنان"، محذرا في الوقت نفسه أن الحرب في الشرق الأوسط "خرجت عن السيطرة" مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الرابع.
وأعلن الجيش الإسرائيلي ان غاراته على لبنان الاربعاء طالت أهدافا عدة لحزب الله بينها مقاتلين ومخازن أسلحة ومحطات وقود ومقرات قيادة.
وطالت إحدى الغارات الأربعاء مشروعا سياحيا عند أطراف بلدة حاصبيا التي تقطنها غالبية درزية في جنوب لبنان، وفق الإعلام المحلي، للمرة الأولى منذ بدء الحرب، ما أسفر عن إصابة عامل بجروح. وأثارت الغارة مخاوف سكان المنطقة التي تؤوي نازحين من بلدات مجاورة.
وأحصت وزارة الصحة ليلا مقتل ثمانية اشخاص في غارات متفرقة على جنوب لبنان، بعدما كانت أعلنت مقتل 1094 شخصا على الأقل بغارات إسرائيلية، بينهم 42 مسعفا، منذ بدء الحرب بين اسرائيل وحزب الله.
وفي شمال إسرائيل حيث هرب السكان إلى الملاجئ إثر دوي صافرات الإنذار، قُتلت امرأة الثلاثاء بشظايا صاروخ أُطلق من لبنان، بحسب ما أفادت السلطات الإسرائيلية.
وأعلن الجيش الإسرائيلي إصابة عسكريَين خلال عمليات عسكرية في جنوب لبنان.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
