أتذكرون تلك المحادثة الهاتفية الشهيرة التي استهل بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تواصله مع أستراليا عندما خابر رئيسَ وزرائها مالكوم تورنبول ليحتج على اتفاق تبادل اللاجئين بين البلدين والموقع في عهد سلفه باراك أوباما؟
تلك المكالمة حصلت في الثامن والعشرين من كانون الثاني/يناير الماضي، وأثارت ضجة كبيرة في وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن ترامب كان نارياً كالعادة وحانقاً وقطع الاتصال بشكل قد لا يليق برئيس جمهورية. اليوم تنشغل أستراليا بتسريبات جديدة عمّا دار في تلك المكالمة نشرتها صحيفة الواشنطن بوست.
من هذه التسريبات أن ترامب وتورنبول بدآ بحديث دافئ عن صديقهما المشترك نجم الغولف الأسترالي Greg Norman. لكن سرعان ما اغتاظ ترامب وقال لتورنبول إن اتفاق أخذ لاجئي نورو ومانوس إلى الولايات المتحدة هو "صفقة رهيبة، صفقة مقرفة" من شأنها أن تجعله يبدو كـ "الأبله" وكـ "زعيم ضعيف وغير فعال"!
ثم أعرب ترامب في فورة غضبه عن قلقه من تحوّل لاجئي نورو ومانوس في حال قبولهم في بلاده إلى إرهابيين على مثال منفذي اعتداء الحادي عشر من أيلول/سبتمبر وسان برناردينو.
لكن ترامب عاد إلى شيء من هدوئه ليسأل تورنبول على سبيل التحبب لماذا هو متمسك بالاتفاق فـ "أنت أسوأ مني" لناحية سياسة الهجرة! ثم عاد ترامب ليسأل تورنبول: "ما قصة القوارب؟ هل تميزون ضد القوارب؟ لماذا لم يخرجوهم إلى مجتمعكم؟"
وأظهر التسريبات أن تورنبول كان مهذباً وهادئاً طوال الوقت يسعى لإقناع ترامب بالاتفاق.
يُذكر أن المحققين الأميركيين الذين كانوا يُجرون مقابلات مع معتقلي نورو ومانوس لاختيار من سيقبلون منهم في الولايات المتحدة انسحبوا من هناك قبل مدة من دون معرفة الأسباب.
