روح الأنزاك ...
مع ساعات الفجر الاولى صحت أستراليا ، شعباً وحكومةً للمشاركة في احتفالات الأنزاك ،وهي احتفالات تحيي ذكرى الجنود الذين سقطوا في كل الحروب التي خاضتها أستراليا بدءاً من الحربين الاولى والثانية وصولاً الى الآن .
مرت 102 سنة على انزال الجنود الاستراليين في غليبولي في تركيا ،حيث دارت أشرس المعارك مطلع الحرب العالمية الاولى ،واستراليا تتذكر اليوم الذي بدأ فيه هذا الانزال الذي كبّد الحلفاء وخاصة الوحدات الاسترالية والنيو زيلندية عشرات الآلاف من الضحايا البشرية .
تتزين استراليا اليوم بزهرة الخشخاش الحمراء التي ترمز الى الحقول التي شهدت اقسى المعارك وتحولت الى بساتين حمراء قانية من هذه الزهرة بالذات التي راح ليصف لونها المؤرخون بأنه ازداد احمراراً بسبب دماء الجنود الذين سقطوا في المعارك .
ساحات المدن والقرى الموزعة في طول البلاد وعرضها تشهد احتفالات وعروضاً للمحاربين القدامى ولعائلاتهم ولعلّ أكبرها العرض الذي تشهده ساحة مارتن بلايس في وسط سيدني . فتحمل الأوسمة بكل فخر واعتزاز وتزيّن أضرحة الجنود المجهولين بأكاليل الزهور .
وتحدّى اليوم الأستراليون بالآلاف التهديدات الارهابية وخرج الكبار والصغار وشاركوا بالمسيرات وغنوا أناشيد الانزاك .
فالبلاد برمتها تحيي بفخر كبير ذكرى جنودها وتؤكد لهم انها لن تنساهم مرددّة عبارات نشيد الشهداء الذي يقول ما معناه :
الجنود راحوا ولن يشيخوا
نحن الذين بقينا نكبر ونشيخ
لنبقى مع كل غروب شمس وكل صباح
نحيي ذكراهم !
They shall grow not old,
As we that are left grow old;
Age shall not weary them,
Nor the years condemn.
At the going down of the sun
And in the morning
WE WILL REMEMBER THEM
Lest We Forget
وحكايات وقصص بطولات الأنزاك محفورة في الذاكرة الاسترالية وهي جزء كبير من تاريخ البلاد وإرثه .
حكايات الجنود الاستراليين سطّرت بالدماء ما أصبح يعرف اليوم بروح الأنزاك .
ما هي هذه الروح الذي شدّد رئيس الوزراء على ضرورة ابقائها حية في المجتمع الاسترالي وعلى ضرورة انعاشها واحيائها صباح كل يوم انزاك .
انها روح الزمالة او الmateship انها روح التضحية والوفاء والشجاعة والاستبسال في الدفاع عن الوطن والقضية .
في يوم الأنزاك تنتعش لدى الاستراليين مشاعر الفخر بالجنود الابطال .
تصوّروا أن حوالى 420.000 أسترالي انضموا مطلع القرن الماضي ،الى القوات الاسترالية المحاربة وسجّلوا أسماءهم للذهاب الى الحرب العالمية الاولى في وقت كان عدد سكان أستراليا بالكاد يتخطّى الخمسة ملايين نسمة .أكثر من 40% من الشباب الاسترالي بين الثامنة عشرة والرابعة والأربعين من العمر سجّلوا أسماءهم لخوض الحرب واكثر من نصفهم "غش" بتاريخ ميلاده ليكبّر عمره ولكي يسمح له بالالتحاق بالجيش .
خسرت استراليا اكثر من مئة الف قتيل في الحروب التي خاضتها حتى الآن . وهي تتذكر كل واحد منهم في يوم الأنزاك .
ومن الشائع أن تنتهي الاحتفالات الرسمية بيوم الانزاك باجتماع الاصدقاء في نوادي المحاربين القدامى الموزعة في البلاد حيث يلعب الاستراليون لعبة Two Up : أي : طرّة ولاّ نقشة ويحتسي الجميع القهوة أو البيرة مع بسكويت الانزاك ... وقصة هذا البسكويت أنه كان في الماضي زاد الجنود عندما يذهبون الى الحروب بدلاً من الخبز . وكانت الزوجات والامهات يحضرنه خصوصاً كزوادة للجنود كونه لا يتلف بسرعة مثل الخبز . وهو بسكويت خالِ من البيض والحليب . فهو يحتوي على الطحين والشوفان والزبدة . وغالباً ما يكون قاسياً للقضم وهو أصبح يباع في المتاجر الاسترالية والنيوزيلندية تحت اسم بسكويت الأنزاك .
لكل الجنود الذي ضحوا من اجل أستراليا هذا الوعد :
لن ننسى!
استمعواهنا الى البث المباشر لاذاعتنا و لاذاعة BBC أيضا
