وأشارت الحكومة إلى إمكانية اتخاذ ترتيبات مشابهة نوعا ما لما هو الحال عليه حاليا في ما يتعلق بتجارة البضائع بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا لمدة عامين بهدف منح الأنشطة التجارية مزيدا من الوقت للتأقلم مع أنظمة ما بعد بريكست.
ولكن بخلاف الوضع الحالي، أشارت بريطانيا إلى أنها ترغب بأن يكون بإمكانها التفاوض على اتفاقيات للتجارة الحرة مع دول من خارج الاتحاد الأوروبي خلال الفترة الانتقالية ليتم تطبيقها لاحقا.وأكد وزير شؤون بريكست ديفيد ديفيس لإذاعة "بي بي سي" "نعتقد أنه من الأكثر عقلانية لو كانت هناك فترة قصيرة نوعا ما نحافظ خلالها على الترتيبات الحالية".
وأشار إلى أنه بإمكان الفترة المقترحة أن تستمر "لنحو عامين"، أي إلى ما قبل موعد الانتخابات المنتظرة عام 2022.
ورحب اتحاد الصناعات البريطانية، الذي يعد أكبر مجموعة ضغط للأنشطة التجارية في بريطانيا، بالترتيبات الانتقالية التي رأى معارضوها أنها بمثابة "ضرب من الخيال".
من جهتها، أفادت المفوضية الأوروبية -- الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي -- أنها ستأخذ الاقتراحات "بعين الاعتبار" ولكنها حذرت من أن "+تجارة سلسة دون احتكاكات+ غير ممكنة خارج السوق الموحدة والاتحاد الجمركي".
أما كبير مفاوضي الاتحاد الاوروبي في الملف، ميشال بارنييه، فكرر أنه لا يمكن البدء بمحادثات بشأن العلاقة التجارية المستقبلية قبل تحقيق تقدم في مسائل أخرى، بما في ذلك كلفة خروج بريطانيا من التكتل.
- "الوقت يمضي" -
وتشير بريطانيا إلى أن عضويتها في الاتحاد الجمركي الاوروبي التي تسمح بنقل البضائع بدون رسوم جمركية ستنتهي بالتوازي مع عضويتها في السوق الاوروبية المشتركة، عند خروجها من التكتل في آذار/مارس 2019.
وحذر خبراء من أن التفاوض بشان اتفاق تجاري جديد بين المملكة المتحدة والاتحاد الاوروبي سيكون صعبا جدا، إن لم يكن مستحيلا، قبل خروج لندن من التكتل، وهو ما يثير مخاوف من وضع قد ينعكس سلبا على الاقتصاد البريطاني.
وأعلنت وزيرة بريكست أن "إقامة اتحاد جمركي موقت بين المملكة المتحدة والاتحاد الاوروبي تشكل احدى المقاربات الممكنة".
من جهته، وصف نائب مدير اتحاد الصناعات الأوروبية، جوش هاردي، أن اقتراح الحكومة "مشجع" ولكنه أضاف أن "الوقت يمضي والأهم حاليا هو منح الشركات الثقة لمواصلة الاستثمار بأسرع ما يمكن". وفي وثيقة تتعلق بسياساتها نشرتها الثلاثاء، أكدت بريطانيا أنه بإمكانها تنظيم وتبسيط الترتيبات التجارية مع الاتحاد الأوروبي فور خروجها من الاتحاد الجمركي.
ولكنها أقرت بأنه سيكون هناك "زيادة في الاجراءات الإدارية"مقارنة بوقت كانت بريطانيا في الاتحاد الجمركي.
وهناك حل بديل يتمثل بشراكة جمركية جديدة تتبنى بريطانيا من خلالها بشكل فعلي جمارك الحدود الخارجية الأوروبية للسماح بتجارة حرة بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، في حين تطبق سياستها التجارية الخاصة بها وتفرض رسوما جمركية على الواردات والصادرات مع جهات ثالثة تستهدف السوق البريطاني وحده.
ولكن الوثيقة اعترفت بالتحديات العملية الضخمة التي يشكلها بريكست حيث أقرت أن هذه "مقاربة خلاقة وغير مجربة".
- "تمنيات" -
ويتوقع أن تنطلق جولة ثالثة من مفاوضات بريكست بحلول نهاية آب/اغسطس، تركز على التسوية المالية (أي كلفة خروج بريطانيا من التكتل) وحقوق المغتربين والحدود بين ايرلندا الشمالية الخاضعة لسيطرة بريطانيا وجمهورية ايرلندا.
وتشير لندن إلى أن الترتيبات الجمركية ضرورية لحل مسألة الحدود مع ايرلندا، والتي تنوي نشر مزيد من الاقتراحات بشأنها الأربعاء.
ولكن بروكسل تصر على ضرورة وجود اتفاق واسع على المسائل الثلاث التي تشكل أولوية قبل بدء المفاوضات التجارية، بحلول قمة قادة الاتحاد الأوروبي في تشرين الأول/اكتوبر.
وفي هذا السياق، كتب بارنييه عبر موقع "تويتر" "كلما اتفقت بريطانيا مع دول الاتحاد الأوروبي الـ27 بشكل أسرع على مسائل المواطنين وتسوية الحسابات وايرلندا، سنقترب من مناقشة الجمارك والعلاقة المستقبلية".
واعتبر النائب العمالي المعارض كريس ليسلي من مجموعة "بريطانيا المفتوحة" ان الاقتراح لاتحاد جمركي موقت هو عبارة عن "تمنيات".
وقال ليسلي "إنه ضرب من الخيال ان ندعي انه يمكننا التوصل الى علاقات تجارية مرنة وحرة الى اقصى حد مع اكبر شركائنا في وقت تصر الحكومة على اخراج بريطانيا من الاتحاد الجمركي".
واتفق مفاوض البرلمان الاوروبي في ملف بريكست، غي فيرهوفشتات، مع هذا الرأي وقال "الاستفادة من الاتحاد الجمركي وانت خارجه و+الحدود الخفية+ ضرب من الخيال".
