أصبح رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون ثاني قائد دولة تتأكّد إصابته بفيروس كورونا المستجد الجمعة، في حين سجّلت إيطاليا أكبر عدد يومي من الوفيات على الإطلاق في العالم بمقدار 919 حالة.
وتجاوز عدد الوفيات حول العالم جراء الوباء العالمي 27 ألف حالة وفاة أغلبهم في أوروبا، بينما تجاوز عدد الإصابات في الولايات المتحدة حاجز المائة ألف، لتصبح أول دولة تسجل 100,000 إصابة على أراضيها.
وقال بوريس جونسون خلال رسالة مصورة إنه أصيب بعوارض طفيفة خلال الأربعة وعشرين ساعة الماضية وقرر فرض حجر صحي على نفسه بعدما أكدت التحاليل إصابته.
وتأكّدت إصابة وزير الصحة البريطاني مات هانكوك كذلك حيث أظهر هو الآخر عوارض خفيفة.
وبذلك يصبح جونسون البالغ من العمر 55 عاما هو ثاني قائد دولة تتأكد إصابته بعد أمير موناكو ألبير الثاني، فيما يخضع كل من رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل لحجر صحي بعدما خالطا أشخاصا مصابين.
وبدا رئيس الوزراء البريطاني في حال جيدة جالساً إلى مكتبه ومرتدياً البزة الرسمية وربطة العنق. وقال إنه أصيب بالحمّى و"بسعال مستمر"، مضيفاً أنّ الأطباء نصحوه بإجراء الفحص.
وأثنى جونسون على جهود البريطانيين وشكر "كل الذين يقومون بما أقوم به، العمل من المنزل، بهدف وقف انتشار الفيروس".
ووصل عدد الإصابات في المملكة المتحدة إلى أكثر من 14,500 حالة فيما ارتفع معدل الوفيات بالأمس بمقدار 181 حالة ليصل إلى 759 حالة وفاة منذ بدأ تفشي الفيروس في البلاد.
أعلى معدل وفيات يومي على الإطلاق
وفي أيطاليا تم تسجيل أعلى معدل وفاة في بلد واحد على الإطلاق منذ بداية تفشي الوباء في الصين نهاية العام الماضي. وبلغ عدد الوفيات 919 حالة جديدة في يوم واحد ليصل الإجمالي إلى 9134 حالة وهو أعلى رقم في العالم حاليا.
وحذر خبراء من أن الوباء قد يبلغ ذروته في البلاد خلال أيام بينما حذّرت السلطات الإقليمية من أن نهاية الأزمة لا تزال بعيدة.
وبالمجمل، سجّلت أوروبا أكثر من 300 ألف إصابة بالفيروس، أكثر من نصفهم في إيطاليا وإسبانيا، بحسب حصيلة لفرانس برس الجمعة.
وبلغ إجمالي عدد الوفيات في إسبانيا 5,138 بعد وفاة 773 شخصا خلال الساعات الـ24 الماضية، في عدد يومي قياسي. لكن وتيرة الإصابات الجديدة بدت أبطأ في إسبانيا، وهو أمر وصفه المسؤولون بحذّر بأنه "مطمئن".
وعانت أوروبا بشدّة من تداعيات الوباء خلال الأسابيع الأخيرة، إذ يعيش الملايين في أنحاء القارة في إجراءات عزل تام جعلت شوارع باريس وروما ومدريد مقفرة.
وفاة مراهقة تهز فرنسا
وفي فرنسا، حيث توفي 1995 شخصا جرّاء الوباء، أعلنت الحكومة تمديد قرار العزل التام حتى 15 نيسان/أبريل على أقل تقدير. وقال رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب "نجد أنفسنا في أزمة ستستمر وفي وضع صحي لن يتحسن في وقت قريب".

وتعرضت البلاد لصدمة كبرى بالأمس حيث سجلت وفاة فتاة تبلغ من العمر 16 عاما بالفيروس مما مثل جرس إنذار للكثير من صغار السن الذين اعتقدوا حتى الآن بأنهم بمنأى عن الوباء.
وقالت سابين، والدة الفتاة إن جولي "عانت من سعال فقط" في البداية لكن حالتها تدهورت سريعا. وتوفيت الأربعاء بعد أقل من أسبوع عل ظهور أولى العوارض عليها.
وأضافت سابين "الأمر لا يحتمل. كان من المفترض أن نعيش حياة طبيعية".
الولايات المتحدة بؤرة الوباء الجديدة
وتحول الاهتمام إلى الولايات المتحدة التي أصبحت أول دولة على الإطلاق تكسر حاجز مائة ألف إصابة مؤكدة حيث بلغ عدد الإصابات المؤكدة نحو 102,321 ألفا، أي أعلى من الصين وإيطاليا.
وفي مدينة نيويورك، يواجه موظفو الصحة حصيلة متزايدة من الوفيات والمصابين في معقل الوباء في الولايات المتحدة، بما في ذلك عددا متزايدا من المرضى الأصغر سنا.

وقال موظف متخصص بمجال التنفس في المركز الطبي اليهودي "الآن (الضحايا في) الخمسينات والأربعينات والثلاثينات" من عمرهم.
وأضاف "لم ينصتوا بشأن عدم الخروج وحماية أنفسهم وغسل أيديهم".
وقال "مشاهدة شخص في الثلاثينات من عمره يموت أمر صعب. لا يمكنهم تلقي زيارات. يبقون وحدهم في الغرف مع معدّات التنفّس. إنه أمر مثير للكآبة".
وظهر الفيروس بداية في الصين أواخر العام الماضي قبل أن ينتشر عالميا ليسجل أكثر من 550 ألف إصابة في 183 بلدا ومنطقة.
ويدرس العلماء يوميا النمو المتسارع للوباء لمعرفة إن كان سيكون بإمكانهم الانتصار عليه والحد من انتشاره. ووصل عدد الحالات المؤكدة خلال الأيام الستة الماضية، نفس عدد الحالات التي تم تسجيلها في الثمانين يوما السابقة.
ونجحت بكين في السيطرة على تفشي الوباء عبر فرض إجراءات عزل وحجر تام، حيث بدأت في رفع القيود عن ووهان، التي كانت بؤرة الوباء، عملية تخفيف القيود المشددة على الحركة التي فرضت على مدى شهرين.
وطُلب من ثلاثة مليارات شخص حول العالم التزام منازلهم، لتنقلب حياة الناس اليومية حول العالم رأسا على عقب.

واستُنزفت أنظمة الرعاية الصحية في الدول الأكثر تقدما لتصل إلى نقطة الانهيار بينما اضطر العاملون في مجال الصحة إلى اتّخاذ قرارات صعبة.
وقالت ساره تشينشيلا التي تعمل في مستشفى للأطفال قرب مدريد لفرانس برس "لدي خمسة مرضى وسرير واحد فقط. علي أن أختار من سيحصل عليه".
وحذّرت منظمة الصحة العالمية الجمعة من أن النقص الشديد في معدّات الوقاية للموظفين الصحيين الذين يواجهون الوباء كوفيد-19 يعد بين التهديدات الأكثر إلحاحا بالنسبة إلى العالم حاليا.
وتصيب إجراءات العزل والقرارات المشابهة الاقتصاد العالمي في مقتل في ظل مخاوف من حدوث انكماش اسوأ من ذلك الذي حصل في ثلاثينات القرن الماضي إبان حقبة الكساد الكبير.
وقالت رئيسة صندوق النقد الدولي كريستينا جيورجيفا الجمعة إنه "من الواضح أننا دخلنا ركودا سيكون اسوأ مما حصل في 2009 إثر الأزمة المالية العالمية".


