سئل المتحدث باسم التحالف العقيد الركن تركي المالكي في مؤتمر صحافي في الرياض عن احتمال التوصل إلى إتفاق هدنة، فقال ان العملية في الحديدة "مستمرة"، وأن أحد اهدافها "ممارسة الضغوط" للتوصل إلى عقد مفاوضات لاحقا.
وبعد معارك عنيفة الاثنين في جنوب وشرق المدينة الساحلية خلال النهار، قالت إحدى المقيمات في الحديدة لوكالة فرانس برس عبر الهاتف ان "دوي المواجهات تراجع مع بداية المساء". وأضافت الام التي تسكن في منطقة جنوبية في المدينة "الأمور هدأت".
وأفاد مراسل للوكالة في المدينة ان الحوثيين ضاعفوا استعداداتهم للمواجهة داخل الأحياء السكنية، حيث قاموا باغلاق العديد من الشوارع بمستوعبات الشحن الضخمة، ولم يتركوا إلا مساحة صغيرة تسمح بعبور سيارة واحدة فقط.
وفي شارعي الميناء وصنعاء الرئيسيين في جنوب وشرق مدينة الحديدة، انتشرت المتاريس وهي عبارة عن أكياس رمل برتقالية، وتلال ترابية، ومجسمّات ضخمة مصنوعة من الباطون، وذلك بهدف إبطاء حركة المرور ومراقبتها.
وتمر عبر ميناء الحديدة غالبية المساعدات والمواد الغذائية التي يعتمد عليها ملايين السكان للبقاء على قيد الحياة في بلد يواجه نحو نصفه سكانه (27 مليون نسمة) خطر المجاعة، وفقا للامم المتحدة. وتهدّد المعارك إمدادات الغذاء في حال تعطّلت الحركة في الميناء أو في حال فرضت القوات المهاجمة حصارا على كافة مداخل ومخارج المدينة.

طاولة التفاوض
تزايدت المخاوف بعدما اندلعت حرب شوارع للمرّة الأولى الأحد في حيّ سكني في شرق الحديدة.
وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في مقابلة مع إذاعة "فرانس انتر" الاثنين من أنه "إذا حصل تدمير للميناء في الحديدة، فقد يؤدي ذلك إلى وضع كارثي بالتأكيد"، مجددا دعوته إلى وقف لإطلاق النار.
وتزامن التحذير مع زيارة لوزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت إلى كل من الرياض وأبوظبي في جولة تهدف الى الحصول على دعم من السعودية والإمارات لتحرك جديد في مجلس الأمن الدولي من أجل عقد محادثات سلام قبل نهاية العام.
والتقى الوزير البريطاني في أبوظبي ولي عهد الإمارة الشيخ محمد بن زايد.
وكانت الولايات المتحدة طالبت على لسان وزير خارجيتها مارك بومبيو من جديد مساء الأحد بوقف القتال في اليمن.
ودعا الوزير الاميركي في اتصال مع ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان الذي يتولى كذلك منصب وزير الدفاع إلى المساعدة في أن "يأتي جميع الأطراف إلى الطاولة من أجل التفاوض على حل سياسي للنزاع".
وفي باريس، قال وزير الخارجية جان ايف لودريان ان على المجتمع الدولي أن يتّحد خلف عبارة "هذا يكفي"، مطالبا بوقف الحرب فورا.
وتأتي الدعوات في وقت تتعرض السعودية لضغوط دولية على خلفية قضية مقتل الصحافي جمال خاشقجي في قنصليتها باسطنبول.
وأعربت منظمة العفو الدولية (أمنستي) عن أسفها لاضطرار بعض الطواقم الطبية والمرضى في مستشفى الثورة، أكبر مركز طبي في الحديدة، إلى الفرار بسبب القصف الذي طاول الأحد المنطقة المحيطة بالمستشفى.
وبدأت حرب اليمن في 2014 بين الحوثيين والقوات الموالية للحكومة، ثم تصاعدت مع تدخّل السعودية على رأس التحالف العسكري في آذار/مارس 2015 دعماً للحكومة المعترف بها دولياً بعد سيطرة الحثويين على مناطق واسعة بينها صنعاء.
وقتل نحو عشرة آلاف شخص في النزاع اليمني منذ بدء عمليات التحالف. وتذكر الأمم المتحدة بشكل مستمرّ أن اليمن يعيش أسوأ أزمة إنسانية في العالم وتشير إلى أن 14 مليون مدني "على حافة المجاعة".

"لا بد أن تتوقّف الحرب"
تخضع مدينة الحديدة لسيطرة الحوثيين لامنذ 2014، وتحاول القوات الحكومية بدعم من التحالف استعادتها منذ حزيران/يونيو الماضي. واشتدّت المواجهات في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر، ونجحت القوات الموالية للحكومة الخميس الماضي في اختراق دفاعات الحوثيين والتوغل في شرق وجنوب المدينة.
وقال مسؤولون في القوات الحكومية لوكالة فرانس برس الاثنين ان الحوثيين نجحوا مساء الأحد في صد هجوم واسع عند الجبهة الجنوبية من المدينة المطلة على البحر الاحمر، وتمكّنوا من وقف تقدم القوات الحكومية شمالا نحو الميناء.
وتعرّضت القوات الموالية للحكومة إلى قصف عنيف في هذه الجبهة بقذائف الهاون، ما أسفر، بحسب مصادر طبية وعسكرية في صفوف هذه القوات، إلى مقتل 32 من عناصرها في الساعات ال24 الاخيرة، بينما قتل 111 متمردا في مناطق متفرقة من محافظة الحديدة في اشتباكات وضربات جوية، وفقا لاطباء في مستشفيات في المحافظة.
وهذه أكبر الخسائر البشرية في صفوف القوات الموالية للحكومة في 24 ساعة منذ اشتداد المعارك للسيطرة على المدينة.
وفي الجبهة الشرقية من المدينة، قتل سبعة مدنيين في المعارك العنيفة التي تدور منذ الأحد في حي "22 مايو" السكني، بحسب مصادر عسكرية وطبية.
وقُتل 594 شخصاً (461 من الحوثيين، 125 من القوات الموالية للحكومة وثمانية مدنيين) منذ اشتداد المواجهات قبل نحو اسبوعين.
ويعتمد الحوثيون على القناصة والألغام والقصف المكثّف بقذائف الهاون والمدفعية لوقف تقدم القوات المهاجمة.
في المقابل، تشن القوات الموالية للحكومة هجماتها بدعم من طائرات ومروحيات التحالف العسكري، وخصوصا الامارات، الشريك الرئيسي في قيادة التحالف والتي كانت جمعت في بداية العام ثلاث مجموعات عسكرية لمهاجمة الحديدة.
وتحدثت قناة "المسيرة" اليمنية عن "خسائر كبيرة" في صفوف القوات الموالية للحكومة، مشيرة إلى انّ الحوثيين تمكّنوا من "استدراج" هذه القوات إلى كمين في جنوب مدينة الحديدة.
في موازاة ذلك، نقلت القناة عن عضو المكتب السياسي التابع للحوثيين محمد البخيتي قوله "لا بد أن تتوقف الحرب، وسنجد أنفسنا كيمنيين بحاجة للتعايش والاعتراف ببعضنا البعض".
استمعوا هنا الى البث المباشر لاذاعتنا و لاذاعة BBC أيضا
حمّل تطبيق أس بي أس الجديد على الأندرويد والآيفون للإستماع لبرامجكم المفضلة باللغة العربية.
