للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أعادت دفعة جديدة من وثائق رجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين فتح واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الولايات المتحدة وبريطانيا، بعدما كشفت وزارة العدل الأميركية عن ملايين الصفحات والمواد المصوّرة التي تسلّط الضوء على شبكة علاقات واسعة ضمّت شخصيات سياسية واقتصادية وملكية بارزة.
وتضمّنت الوثائق الجديدة أكثر من ثلاثة ملايين صفحة، إلى جانب ألفي فيديو ومئة وثمانين ألف صورة، في ما وصفته السلطات الأميركية بأنه آخر إصدار ضمن خطة النشر الرسمية للملف، وسط تشكيك سياسي وقانوني في حجم ما كُشف وما لا يزال محجوبًا.
الوثائق، التي نُشرت ليل الجمعة، تعكس كيف نسج إبستين علاقات مع شخصيات من مراكز القرار والمال، مستخدمًا وسطاء ورسائل إلكترونية لترتيب لقاءات ومحاولات تقارب، في سياقٍ يطرح أسئلة مستمرة حول النفوذ، والمساءلة، وحدود المعرفة أو التورط.
السفير كيفن رود ينفي: "لا سجلات… ولا لقاء"
في خضمّ هذه الكشوفات، برز اسم السفير الأسترالي لدى الولايات المتحدة ورئيس الوزراء الأسبق كيفن رود، بعد ورود مراسلات تشير إلى محاولة ترتيب لقاء بينه وبين إبستين في نيويورك في يونيو عام ألفين وأربعة عشر.
وأظهرت رسائل البريد الإلكتروني في إصدار الملفات أن إبستين كان مقررا لقاء رود يوم الأحد 8 يونيو 2014 الساعة 4:30 مساء، لكن رود نفى بشدة أنه التقى بإبستين وقال إنه لا يوجد دليل على أن رئيس الوزراء السابق قد قبل أي دعوة وجهت له.
و أصدر بيانا مطولا نفى فيه بشكل قاطع أي تواصل أو لقاء مع إبستين، مؤكدا أنه لم يزر أيا من منازله، ولم يراسلَه في أي وقت.
وقال مكتب رود إن الوثائق المنشورة لا تتضمن أي دليل على حصول اللقاء المزعوم، مشيرا إلى أن محاولات التعارف ، إن وُجدت ، لم تنجح أصلًا، ولم تؤدِّ إلى أي اتصال مباشر.
وأضاف البيان أن ورود اسم رود في الوثائق جاء في سياق إشارات عابرة ضمن آلاف الأسماء، مؤكدًا أنSBS News لا توحي بوجود أي علاقة شخصية بين رود وإبستين، وأن الفريق القانوني للسفير مستعد لاتخاذ إجراءات قانونية بحق أي ادعاءات تشهيرية.

ستارمر يطالب أندرو بالإدلاء بشهادته
في بريطانيا، تصاعدت الضغوط السياسية بعد نشر وثائق جديدة تتعلق بالأمير السابق أندرو ماونتباتن ويندسور، شقيق الملك تشارلز، كشفت عن استمرار تواصله مع إبستين لأكثر من عامين بعد إدانته في قضايا اعتداء جنسي على قاصرين.
ودعا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الأمير السابق إلى المثول أمام لجنة في الكونغرس الأميركي، معتبرا أن أي شخص يمتلك معلومات يجب أن يكون مستعدا لمشاركتها دعما لضحايا إبستين.

وقال ستارمر إن المقاربة التي تضع الضحايا في الصدارة تتطلب الشفافية الكاملة، مشددا على أن الإدلاء بالمعلومات ليس خيارا أخلاقيا فحسب، بل مسؤولية عامة.
وتضمنت الوثائق رسائل تناقش ترتيبات لقاءات خاصة، بل وعروضا من إبستين لإحضار نساء إلى قصر باكنغهام، فيما أظهرت صور ،خضعت للتعتيم، الأمير السابق منحنياً فوق امرأة مجهولة الهوية.
ورغم نفي أندرو المتكرر لأي مخالفة، فإن القصر الملكي امتنع عن التعليق، في وقتٍ سبق فيه تجريد الأمير من ألقابه وإبعاده عن مقر إقامته الرسمي.

من ترامب إلى ماسك .. أسماء في دائرة الضوء
وتعود الوثائق بعد ذلك إلى قلب العاصفة الأميركية، حيث تضمّنت إشارات إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بينها بلاغات وشكاوى غير مؤكدة أُرسلت إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي، قالت وزارة العدل إنها مزاعم غير صحيحة ولا تستند إلى وقائع، وجرى تقديم بعضها قبيل انتخابات ألفين وعشرين.
واكدت وزارة العدل في بيان رافق الكشف عن الملفات يوم الجمعة، ان "بعض الوثائق تحتوي على ادعاءات غير صحيحة ومثيرة ضد الرئيس ترامب تم تقديمها إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي قبل انتخابات 2020 مباشرة. للتوضيح، الادعاءات لا أساس لها وخاطئة."
وفي ما يتعلق بالملياردير إيلون ماسك، كشفت الرسائل عن دعوات متبادلة وطلب إبستين من ماسك زيارة جزيرته في الكاريبي، وهو ما قال ماسك إنه رفضه صراحة، مؤكدًا لاحقًا أنه لم يلبِّ أي دعوة من هذا النوع.
كما أظهرت الوثائق مراسلات مع وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك، تضمنت ترتيبات لقاءات اجتماعية ورسائل متابعة، في تناقض مع تصريحات سابقة للوتنيك قال فيها إنه قطع علاقته بإبستين بعد موقف اعتبره "غير لائق".
أما مؤسس مايكروسوفت بيل غيتس، فقد ورد اسمه في مسودات رسائل كتبها إبستين نفسه، تضمّنت ادعاءات عن علاقات شخصية، وهي مزاعم لم تُثبت قضائيًا.
في مسودة بريد إلكتروني بين الوثائق، زعمت إبستين غيتس بأنه كان في علاقات خارج إطار الزواج.
وكتب إبستين في البريد، أن علاقته مع غيتس تراوحت بين "مساعدة بيل في الحصول على المخدرات، للتعامل مع عواقب الجنس مع فتيات روسيات، إلى تسهيل علاقاته غير المشروعة مع النساء المتزوجات".

جدل مستمر .. وملف لم يُغلق
وقال نائب المدعي العام الأميركي تود بلانش إن السلطات لم تحمِ أي شخصية سياسية، بما في ذلك الرئيس ترامب، مشددا على أن ما نُشر هو ما يسمح به القانون، مع حجب مواد تتعلق بضحايا أو تخضع لامتيازات قانونية.
لكن الجدل لا يزال قائمًا في الكونغرس، حيث يرى مشرعون أن بعض عمليات الحجب تتعارض مع القوانين التي تفرض الشفافية في قرارات التحقيق والملاحقة.

توفي إبستين منتحرا في عام 2019 في سجن مانهاتن أثناء انتظاره للمحاكمة بتهم الاتجار بالجنس. تم سجنه في عام 2008 بتهمة استدعاء الجنس المدفوع من قاصر.
ويبقى ملفه أحد أكثر القضايا إثارة لنظريات المؤامرة والشكوك العامة، في ظل تداخل المال والسياسة والنفوذ .. وأسئلة لم تجد بعد إجابات حاسمة.
أكملوا الحوارات على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
