وأعلنت الامم المتحدة مقتل أكثر من 300 مدني منذ بدء عملية استعادة غرب الموصل من تنظيم داعش الشهر الفائت، مضيفة ان هذه الحصيلة قد تتجاوز 400 في حال تأكيد معلومات عن قتلى إضافيين.
وافاد بيان للمفوضية العليا لحقوق الانسان في الأمم المتحدة ان "معلومات تحقق منها مكتب حقوق الانسان وبعثة تقديم المساعدة إلى العراق التابعين للامم المتحدة أفادت عن مقتل 307 مدنيين على الاقل واصابة 273 آخرون في غرب الموصل بين 17 شباط/فبراير و22 آذار/مارس".
وفيما اشارت تقارير ايضا الى ان إرهابي تنظيم داعش يستخدمون المدنيين دروعا بشرية في المباني المحيطة بغرب الموصل، لفت المتحدث باسم مفوض حقوق الانسان روبرت كولفيل الى انه "ليس من السهل" ضمان عدم تعرض غير المقاتلين للخطر.
وأضاف للصحافيين في جنيف "ما نقوله هو انه في هذه الظروف يجب توخي الحذر الشديد".
وقد فر اكثر من 200 الف شخص من مناطق غرب الموصل.
من جهته، قال الجنرال الأميركي ستيفن تاونسند قائد قوات التحالف الدولي لمحاربة الإرهابيين ان للتحالف "دورا على الارجح" في مقتل العديد من المدنيين في الموصل خلال غارة جوية.
واكد "تعيين جنرال" لتسليط الضوء على ملابسات الهجوم الدامي في 17 اذار/مارس.
واضاف "اذا كان أبرياء قد قتلوا، فان الامر يتعلق بحادث عسكري غير مقصود".
وتخوض القوات العراقية حاليا معارك طاحنة للسيطرة على الجزء الأخير من مدينة الموصل بدعم من القصف الجوي لقوات التحالف.
ويتحصن الإرهابيون في البلدة القديمة حيث الأحياء المكتظة بالسكان والشوارع الضيقة والمباني القديمة ما من شأنه عرقلة تقدم القوات العراقية.
وقال الجنرال تاونسند ان المبنى الذي استهدفه القصف لا يمكن أن يكون تم تدميره بالصاروخ الذي أسقطته قوات التحالف.
ولم يستبعد ان يكون حجم الاضرار على علاقة بوجود شاحنة مفخخة لتنظيم داعش.
واشار الى احتمال ان يكون القتلى من المدنيين "ارغموا" من قبل الإرهابيين على البقاء في المكان.
بدورها، اتهمت منظمة العفو الدولية التحالف الدولي بعدم اتخاذ الاجراءات الكافية لحماية المدنيين خلال معارك استعادة الجانب الشرقي من الموصل، مشيرة الى مقتل اسر بكاملها داخل منازلها.
وبدأت القوات العراقية عملية عسكرية واسعة النطاق لاستعادة الموصل من تنظيم داعش في تشرين الاول/اكتوبر الماضي، بدعم جوي من التحالف الدولي، وتمكنت خلالها من السيطرة على الجانب الشرقي من المدينة في كانون الثاني/يناير.
ونقل بيان عن دوناتيلا روفيرا، المسؤولة في المنظمة، ان بحثا ميدانيا في الجانب الشرقي اظهر "نماذج مخيفة لاثار ضربات جوية نفذها التحالف الدولي ادت الى تدمير منازل بصورة كاملة وفي داخلها جميع افراد الاسرة".
واضافت ان "الاعداد الكبيرة للضحايا المدنيين تشير الى ان قوات التحالف (...) قد فشلت في اتخاذ احتياطات كافية لمنع سقوط قتلى بين المدنيين".
وكانت القوات العراقية قد تبنت استراتيجية لحماية المدنيين في الجانب الشرقي من خلال ابقائهم داخل منازلهم والقت عليهم ملايين المنشورات تتضمن تعليمات لسلامة للسكان.
وقالت روفيرا ان "القوات العراقية نصحت بشكل متكرر البقاء داخل المنازل بدلا من الهروب من المنطقة، وهذه حقيقة تشير بان قوات التحالف كان عليها ان تعي بان هذه الضربات قد ينتج عنها عدد كبير من الضحايا المدنيين".
ونقلت المنظمة عن احمد الطائي، من سكان الجانب الشرقي قوله، ان "ستة من افراد عائلته بينهم ابنه (9 اعوام)، وابنته (3 اعوام)، قتلوا بعد ان التزموا بتعليمات الحكومة عدم ترك المنطقة".
وقال "سمعنا هذه التعليمات في المذياع، كما اطلعنا على منشورات القتها الطائرات، ولذلك لم نغادر وبقينا داخل منازلنا".
وقالت المنظمة انها اجرت تحقيقات في حالات كثيرة مع مواطنين في الجانب الشرقي، افادوا بان مقاتلي تنظيم داعش كانوا داخل او قرب المنازل التي استهدفت بضربات جوية.
وادت احدى الضربات الى مقتل خمسة اشخاص من عائلة واحدة فيما قتل جيرانهم في ضربة استهدفت منزلا كان الإرهابيون يختبئون فيه لكنهم تمكنوا من الفرار، حسبما ذكرت المنظمة نقلا عن ناجين.
وقالت روفيرا ان "استخدام الإرهابيين لدروع بشرية يعد جريمة حرب، لكن هذا لا يعفي القوات العراقية والتحالف الدولي من التزامها عدم شن هجمات غير متناسقة".
وبدأت القوات العراقية في 19 شباط/فبراير عملية لاستعادة الجانب الغربي من الموصل حيث يتواجد حوالى 400 الف شخص تحت سيطرة الإرهابيين ، وفقا للامم المتحدة.
