للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
في وقت تتجه فيه سياسات الهجرة عالميًا نحو تشديد الرقابة الرقمية، يجد بعض المسافرين أنفسهم أمام معادلة صعبة: الحفاظ على الخصوصية أو عبور الحدود.
الكاتب الأسترالي أليستر كيتشن، البالغ من العمر 33 عامًا والمقيم في ملبورن، كان في طريقه هذا العام لزيارة أصدقائه في نيويورك، لكن رحلته توقفت في مطار لوس أنجلوس (LAX)، حيث استُدعي باسمه من طابور الجوازات، ليتحوّل الأمر إلى احتجاز دام 12 ساعة، استُجوب خلالها مرتين بشأن آرائه حول الصراع في الشرق الأوسط، بما في ذلك موقفه من إسرائيل وحماس، وحل الدولة الواحدة أو الدولتين، وحتى إن كان لديه أصدقاء يهود.

كيتشن، الذي درس في جامعة كولومبيا وعاش في الولايات المتحدة ست سنوات، يقول إن أحد العملاء أخبره مباشرة أن السبب هو ما نشره عن احتجاجات الجامعة. وقد طُلب منه تسليم هاتفه وكلمة المرور، ثم استخدام خاصية التعرف على الوجه لفتح مجلد خاص في الصور، حيث تصف كيف تصفح أحد العملاء صوره الخاصة أمامه. ويصف التجربة بأنها "الأكثر صدمة" في حياته.
وزارة الأمن الداخلي الأمريكية نفت أن يكون احتجازه بسبب آرائه السياسية، لكنها لم تنكر سؤاله عنها. أما السبب الرسمي لترحيله، فكان عدم الإفصاح عن تاريخ تعاطي المخدرات في نموذج تصريح السفر الإلكتروني، وهو ما يقول كيتشن إنه اعترف به في الماضي لكنه يجهل ما وجدته السلطات على جهازه.

هذا الحادث يأتي في ظل إعلان واشنطن الشهر الماضي عن توسيع إجراءات فحص التأشيرات لتشمل مراجعة "النشاط الإلكتروني" لبعض الفئات، بينها تأشيرات الطلاب والتبادل الثقافي (F وM وJ)، مع مطالبة المتقدمين بجعل حساباتهم على مواقع التواصل مفتوحة للعامة.
خبراء، مثل دانيال أنغوس من جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا، يحذرون من غموض المعايير التي ستُفحص على الإنترنت، مشيرين إلى أن استخدام الأسماء المستعارة أحيانًا يكون وسيلة للحماية. في المقابل، يرى البروفيسور دونالد روثويل من الجامعة الوطنية الأسترالية أن هذه السياسات جزء من نهج عالمي لتشديد الرقابة منذ هجمات 11 سبتمبر 2001.

حوادث مشابهة وقعت في الماضي، منها رفض دخول سائح بريطاني بسبب تغريدة ساخرة، وآخر نرويجي بسبب صورة ساخرة لنائب الرئيس الأمريكي. كما ألزمت السلطات منذ 2019 المتقدمين للتأشيرة بالكشف عن حساباتهم على وسائل التواصل، لكن الجديد هو طلب كلمات المرور والوصول المباشر للأجهزة.
بالنسبة لكيتشن، التجربة غيّرت طريقة تفاعله عبر الإنترنت، إذ حذف منشورات وتغريدات قبل رحلته الأخيرة. ومع ذلك، يعبّر عن حزنه لاحتمال حرمانه من دخول بلد يعتبره "موطن مجتمع كامل من الأصدقاء"، لكنه يضيف أن الصحفيين والنشطاء ما زالوا يتمكنون من الدخول، ما يعني أن الباب ليس مغلقًا تمامًا.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
