للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
في ظل تصاعد معدلات حياة العزوبية، وتغلغل التكنولوجيا البديلة للتفاعل الإنساني، وارتفاع معايير اختيار الشريك، يفتح برنامج Insight ملف ما يحدث خلف الأبواب المغلقة في غرف النوم الأسترالية، مسلطاً الضوء على تجارب واقعية استطاعت كسر حاجز الصمت والبرود.
ومن بين هذه القصص، تبرز تجربة "تس وكريغ"، الزوجين الأستراليين اللذين عاشا حالة من الانفصال والجفاء الحميمي امتدت لثلاثة عقود، قبل أن يتخذا قراراً شجاعاً غير مجرى حياتهما بالكامل.
تس: "ظننت أنني مكسورة كزوجة وكامرأة"
تروي تس، التي باتت اليوم في أواخر الخمسينيات من عمرها، بداية التحول قائلة: "ارتبطت بكريغ منذ أن كنا في سن الثامنة عشرة. قبل إنجاب الأطفال، كانت حياتنا المشتركة طبيعية ومبهجة وجزءاً من التعبير عن حبنا. لكن بعد الولادة والدخول في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث (Perimenopause)، تغيرت علاقتي بجسدي تماماً، وأصبح الأمر يتطلب جهداً شاقاً".
وتضيف تيس حول التراجع التدريجي: "لم يكن الأمر مفاجئاً، بل كان انسحاباً بطيئاً. في الثلاثينيات من عمرنا، كنا نتقارب ربما مرة واحدة كل ستة أشهر، وقلّ المعدل أكثر في الأربعينيات. شعرت بالذنب والإحباط لسنوات، وتحولت العلاقة إلى واجب أقوم به من أجل إسعاد زوجي وليس رغبة نابعة مني، ورافق ذلك حزن عميق لم أستطع البوح به، وظننت أن هناك خطأً ما في داخلي كزوجة".

نقطة التحول جاءت عندما استقل الأبناء بحياتهم وانتقل الزوجان إلى "جولد كوست". تقول تيس: "لم أستطع تخيل التقدم في العمر دون تواصل حقيقي مع الرجل الذي أحببته طوال حياتي. ومن هنا، اقترحت عليه المشاركة في معسكر تدريبي متخصص في تعزيز الروابط العاطفية والنفسية (Intimacy Retreat). ورغم توتري الشديد، فاجأني بموافقته الفورية، وهو القرار الذي غير حياتنا؛ حيث تعلمنا كيف نتباطأ، ونشعر بالأمان العاطفي، ونستمع لأجسادنا، واكتشفت أنني لم أكن مكسورة، بل كنت بحاجة إلى أسلوب مختلف يعتمد على الحضور الذهني العاطفي (Tantric way)".
لم أستطع أن أتخيل أن أتقدم في السن دون أن أعيش علاقة حميمة مع الرجل الذي أحببته منذ أن كنت في الثامنة عشرة من عمري.Tess
كريغ: "الانسحاب كان عجزاً وليس رفضاً"
من جانبه، يتحدث كريغ بصراحة عن الجانب الآخر من المعاناة، مؤكداً أن أصعب ما في تلك العقود كان الجهل بالسبب والعجز عن التصرف. ويقول: "كنت أعلم أن تيس لا ترفضني شخصياً، لكنني لم أكن أفهم ما يحدث مع جسدها، ولم يكن لدينا ثقافة الحديث المفتوح عن هذه المواضيع أثناء نشأتنا. بدأت تراودني أفكار من قبيل: هل ارتكبت خطأً؟ هل توقفت عن إعجابي؟"
ويتابع كريغ: "نتيجة لذلك، انسحبت تدريجياً دون أن أشعر، وأصبحت أكثر هدوءاً وإحباطاً. وجهت طاقتي نحو هواية التصوير الفوتوغرافي لأجد هدفاً أركز عليه، لكن ذلك لم يسد الفجوة بيننا. لذا، عندما طرحت تيس فكرة المعسكر، كانت إجابتي 'نعم' من كل قلبي".
لقد تلاشى التوتر المرتبط بالعلاقة الحميمة تمامًا. نحن نتواصل بحرية الآن، ولا يوجد أي ضغط، بل مجرد تواصل.Craig
وأوضح كريغ أن الدرس الأكبر الذي تعلمه هو أن القرب لا يتعلق بالأداء أو تحقيق نتيجة، بل بالحضور العاطفي والدعم المتبادل. وأضاف: "أتمنى لو أنني أدركت طبيعة ما تمر به زوجتي من تغيرات صحية وهرمونية منذ 25 عاماً. لو كان بإمكاني توجيه نصيحة لنفسي في الشباب، لقلت: لا تنسحب، بل اقترب أكثر، استمع أكثر، وكن أكثر دعماً".

دروس في التواصل وإعادة البناء
اليوم، بعد مرور عامين على تلك التجربة، يؤكد الزوجان أن الضغوط والتوترات قد اختفت تماماً من حياتهما، وحل مكانها التواصل الحر والعميق الذي ساهم في تعزيز صداقتهما وتقوية زواجهما. وأشارا إلى أن جعل الوقت المشترك أولوية واعية هو المفتاح الذي يعود بالنفع على كافة جوانب العلاقة الزوجية.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
