ككل زوجين كان كارلي وتريسني ميدلتون يشتاقان لإنجاب طفل لهما، وبعد ولادة طفلتهما الأولى كانت فرحتهما غامرة، إلى أن جاءت الصدمة التي قلبت حياتهما رأسا على عقب.
بعد بلوغ الرضيعة 11 أسبوعا بدت عليها أعراض توعك وأعراض مختلفة ما اضطر الوالدين زيارة طبيبهما في مدينة نيو كاسل الذي قرر إدخالها المستشفى.
شخص المستشفى إصابة بوبي الرضيعة بسرطان الدم الليمفاوي شديد الخطورة، وهو مرض نادر يصيب خمسة إلى ستة أطفال في أستراليا كل عام. وتوقع الأطباء بقاءها على قيد الحياة بنسبة 20%، إذ وُلدت الرضيعة بعد محاولات شاقة من الزوجين للإنجاب، عبر الخضوع لعلاج الخصوبة.

في ولاية كوينز لاند، ولد توبي مريضًا بالسرطان، إذ لاحظ الطبيب وجود "كتلة" على ذراعه أثناء فحص ما قبل الولادة.
لكن لم يتم تشخيص حالته إلا بعد أسابيع من ولادته، فيما يعيش الوالدان مع مولديهما ساعة بساعة على أمل بقائه على قيد الحياة.
علاجيًا، تقوم المستشفيات باستخدام البروتكول العلاجي الكيميائي المقدم للكبار كما هو للأطفال، حيث خضع توبي لجرعته الأولى بعمر خمسة أسابيع. وقبل أن يبلغ عامه الأول، خضع لـ 12 جرعة وعمليات نقل الدم، إضافة لحقنه بحوالي 80 حقنة لمدة شهرين لمساعدة جهازه المناعي على التعافي.
فيما يرى الوالدان أن حقن جسد ابنهما الصغير بمواد كيميائية قوية يعتبر أمرًا مفجعًا.

'بين المطرقة والسندان'
في أستراليا، ووفق تقديرات معهد سرطان الأطفال CCI يتم سنويًا تشخيص أكثر من 1000 طفل ومراهق بالسرطان.
ورغم أن هذا المرض يعتبر نادرًا عند الأطفال، إلا أنه لا يزال يقتل عددًا كبيرًا من الأطفال أكثر من أي مرض آخر.
وأوضحت الأستاذة المساعدة فانيسا تيريل، رئيسة برنامج "صفر سرطان للطفولة"، البرنامج الطبي الأسترالي الرائد عالميًا لعلاج الأطفال المصابين بالسرطان، أن هناك أكثر من 150 نوعًا من السرطان قد يصاب به الأطفال وكل نوع يعتبر نادرًا ما يرجح حدوث آثار ما في نمو الطفل الجنيني.
ولكن بطريقة العلاج الكيماوي، فإن الأطفال إذا نجوا من السرطان، فإن أكثر من ثلثيهم سيتعرضون لآثار جانبية خطيرة مدى الحياة، وهي نتيجة مباشرة للعلاج وليس السرطان. إذ قد يصابون بأمراض القلب، أو العقم، أو توقف النمو، أو حتى الإعاقة الذهنية نتيجة لعلاج سرطان الدماغ.

ويقوم برنامج Zero بإيجاد علاج يستهدف معرفة السبب الجيني للسرطان على أمل تحسين نتائج العلاج، وتجنب العلاج الكيميائي تمامًا. وهذا سيوفر أيضًا على الطفل الاضطرار إلى العزل نتيجة العلاج الكيميائي الذي يقتل مناعته، الأمر الذي قد يكون ضارًا نفسيًا.
ويمكن لأي طفل تم تشخيصه بالسرطان في أستراليا الحصول على العلاج عبر هذا البرنامج.
وتوضح الدكتورة فانيسا: "بينما يمكن تحديد السبب الوراثي للسرطان في أكثر من 90% من الحالات، إلا أننا في 70% فقط يمكننا تقديم توصية قابلة للتنفيذ، فهناك أنواع من السرطان صعبة أو معدومة."

السير في طريق غير واضح المعالم
بالنسبة لتوبي، لم يكن العلاج الكيميائي ناجحًا، واستمر الورم في النمو. لكن العلاج الموجه كان ناجحًا.
إذ كشفت الفحوص الجينية أن سرطان توبي كان حساسًا للجيل الجديد من عقار crizotinib، الذي قلص حجم السرطان بعد تحديد معالم نموه.
وقال المتخصصون في هذا العلاج، إن الفرق بين هذا العلاج الكيميائي والعلاج الموجه كالفرق بين الليل والنهار، ففي العلاج الكيميائي، يبقى المريض في المستشفى لأيام عدة ويعاني من جميع الآثار الجانبية. ولكن العلاج المستهدف يمكن التعامل معه في المنزل، بحيث يكون المريض قادرًا على الحركة والركض، إلا أن معالم هذا العلاج تبقى غير مؤكدة، إذا سيخضع الأطفال لفحوصات منتظمة للتحقق من عدم عودة الورم عبر فحوصات دورية وقد تعرضهم لأي جراثيم.
لمزيد من المعلومات والدعم، يرجى الاتصال بخط بـ Lifeline المتوفر على مدى 24 ساعة يوميًا عبر الإنترنت وعلى الرقم 131114، أو اتصلوا بالمركز الأسترالي نتلقي الصدمات على الرقم 1800642066.
للخصوصية والدعم يمكن الاتصال على Griefline على الرقم 1300845745 أو التوجه على الموقع الإلكتروني griefline.org.au.
لمعرفة المزيد عن سرطان الأطفال أو برنامج القضاء على سرطان الأطفال، يرجى زيارة معهد سرطان الأطفال Children's Cancer Institute.
أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك و تويتر و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
