وفاة الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك عن 86 عاما

حارب في الجزائر وقال لا للحرب على العراق

france

Source: AAP

توفي أمس الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك، أحد اقطاب اليمين والرجل الذي قال "لا" لحرب العراق عام 2003، عن عمر 86 عاماً، وتوالت ردود الفعل الدولية التي اشادت بمزاياه الشخصية والسياسية.

وكان شيراك واحداً من أكبر شخصيات اليمين الفرنسي، وأظهر طوال حياته السياسية الطويلة والغنية بالنجاحات الباهرة ولكن ايضاً بالاخفاقات، قدرات استثنائية على تجاوز الصعوبات والحضور مجددا.

وارتبط اسمه أيضاً بعدة قضايا قضائية، وكان اول رئيس فرنسي يحكم عليه القضاء. وقال سالا بارو زوج ابنته كلود شيراك إن "الرئيس جاك شيراك توفي هذا الصباح بين عائلته، وبسلام". وعلى الفور، لزمت الجمعية الوطنية الفرنسية ومجلس الشيوخ دقيقة صمت في ذكراه.

Chirac
People are signing of a book of condolences displayed to pay tribute to the former French president Jacques Chirac Source: ABACA

وأعلنت السلطات يوم الإثنين المقبل يوم حداد وطني يتخلّله قدّاس في كنيسة سان سولبيس، أحد أضخم الصروح الدينية في باريس. وتقرّر إقامة القداس في هذه الكنيسة نظراً إلى أنّ كاتدرائية نوتردام حيث تقام عادة المراسم الدينية الرسمية مقفلة منذ الحريق الذي اندلع فيها في 15 نيسان/أبريل الماضي.

وقالت الرئاسة الفرنسية إنّ أبواب الإليزيه ستفتح اعتباراً من مساء الخميس ولغاية الأحد ضمناً لكي يتسنّى للمواطنين تقديم تعازيهم.

وفي خطاب متلفز، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الموجود في نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، إنّ شيراك كان "فرنسياً عظيماً حراً" وجسّد "فكرة معيّنة عن فرنسا والعالم".

وأضاف ماكرون أنّ الرئيس الفرنسي الأسبق رفع لواء "فرنسا مستقلّة وفخورة وقادرة على الوقوف ضدّ تدخّل عسكري غير مبرّر عندما رفض في عام 2003 غزو العراق من دون تفويض من الأمم المتحدة".

إشادات دولية

وسارع قادة العالم إلى الإشادة بالراحل الكبير، وأشار بعضهم بتأثر إلى صداقاتهم مع هذا الرجل الذي حكم فرنسا لمدة 12 عاماً، بين 1995 و2007.

وعبّرت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل عن "حزنها البالغ"، واشادت ب"شريك رائع وصديق"، فيما تحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن زعيم "حكيم وصاحب رؤية".

ووصفه رئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري الذي كانت تجمع شيراك صداقة متينة بوالده رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، بأنّه "رجل من أعظم الرجال الذين أنجبتهم فرنسا".

كذلك، عبرّ رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر عن "التأثر البالغ"، وتحدث عن "رجل دولة عظيم وصديق مقرب".

بدوره، أشار رئيس وزراء اسبانيا بيدرو سانشيز إلى "قائد طبع السياسة الأوروبية"، فيما أشاد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بـ"زعيم سياسي رائع رسم مصير" فرنسا.

وفي فرنسا، عبّر الرئيس الاسبق نيكولا ساركوزي عن "الحزن البالغ". وقال إنّ شيراك "لم يتنازل عن أي شيء بشأن استقلاليتنا، كما لم يتنازل عن التزامه الأوروبي العميق".

وقال رئيس الوزراء الفرنسي الاسبق فرنسوا فيون ان شيراك كان احد "اسود السياسة الفرنسية".

بيتنا يحترق

لم يظهر شيراك علنا في السنوات الماضية الا نادرا، وتولى خلال حياته السياسية رئاسة الوزراء مرتين، فيما ترأس بلدية باريس ثلاث مرات، وأسس حزباً وشغل مناصب وزارية في عدد من المناسبات.

وسيذكر العالم شيراك بشكل أساسي بسبب معارضته الولايات المتحدة برفضه الدخول في حرب العراق عام 2003. وفي حينه، قاد وزير خارجيته دومينيك دو فيلبان المعركة الدبلوماسية في الأمم المتحدة باسم "بلد قديم، فرنسا، وقارة عجوز (...) أوروبا (...) عرفت الحروب والاحتلال والوحشية".

على الصعيد الداخلي، تميزت رئاسته بإنهاء التجنيد العسكري وباعترافه بمسؤولية الدولة الفرنسية عن جرائم من كانوا متواطئين مع النازية وبجعله ولاية الرئيس خمس سنوات، وايضاً بتوجيهه نداءه البيئي الشهير خلال قمة الأرض عام 2002: "بيتنا يحترق".

وتولى شيراك رئاسة الجمهورية الفرنسية لـ12 عاما، ما جعله الرئيس الفرنسي الذي قضى اطول فترة في السلطة بعد الحرب، بعد سلفه الاشتراكي فرنسوا ميتران.

ظل يحظى بشعبية كبرى بعد مغادرته السلطة، لكنه تعرّض خلال حياته السياسية لهزائم انتخابية قاسية. وفي العام 1988 هزمه فرنسوا ميتران الى حد أنّ زوجته برناديت صرحت يائسة "ان الفرنسيين لا يحبون زوجي".

Eiffel Tower's lights are shut down to pay tribute to recently dead former French President Jacques Chirac in Paris, France on September 26, 2019. Photo by Julien Reynaud/APS-Medias/ABACAPRESS.COM.
Eiffel Tower's lights are shut down to pay tribute to recently dead former French President Jacques Chirac in Paris Source: ABACA

وبعد 12 عاماً، أدى حل الجمعية الوطنية الذي كان يفترض ان يعزز غالبيته في هذا المجلس الى هزيمة قاسية لليمين في فرنسا.

في عام 2007، اضعفته جلطة دماغية كانت قد أصابته للمرة الأولى عام 2005. وخلال ذلك العام، شهد على انتصار نيكولا ساركوزي بالرئاسة بعدما تدهورت علاقاتهما في السنوات القليلة السابقة.

بعد ذلك، بدأ ظهوره العلني يقلّ، ومن تداعيات المرض الذي ألم به مؤشرات الى فقدان الذاكرة وحالات غياب عن الوعي، بالإضافة إلى الصمم.

كما عرف شيراك متاعب مع القضاء بعد انسحابه من الحياة السياسية. ففي العام 2011 اصبح اول رئيس سابق يحكم عليه في فرنسا بالسجن سنتين مع وقف التنفيذ في قضية وظائف وهمية في بلدية باريس حين كان يتولى رئاستها.

ومنذ مغاردته قصر الاليزيه، كان شيراك يعيش مع زوجته برناديت في باريس. وهو أب لابنتين، لورنس التي توفيت في نيسان/ابريل 2016 وكلود التي كانت مستشارته الاعلامية.

من هو؟

ولد شيراك عام 1932، وهو ابن مدير مصرف أصبح في مرحلة لاحقا مديرا لشركة داسولت للطائرات.

وخدم شيراك في الجيش الفرنسي في الحرب التي دارت بين الجيش الفرنسي والمقاتلين الجزائريين عام 1954.

وكان معجبا بالجنرال شارل ديغول الذي ألهمه الدخول الحياة العامة، كما تلقى تعليمه في المدرسة الوطنية للإدارة التي كانت مدرسة بارزة في فرنسا، وكان يفكر في اعتناق الفكر الشيوعي والفكر السلمي المناهض للحروب، بحسب البي بي سي.


5 مدة القراءة

نشر في:

آخر تحديث:

By Jameel Karaki

المصدر: AFP


Share this with family and friends


تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Follow SBS Arabic

Download our apps

Watch on SBS

Arabic Collection

Watch SBS On Demand

Watch now