للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
كشف تقرير دولي رئيسي لتقييم أداء الطلاب أن المدارس الأسترالية تواصل التراجع في مؤشرات أساسية، وسط ازدياد الاضطراب داخل الفصول الدراسية، واتساع الفوارق بين الجنسين، وانخفاض نتائج القراءة والرياضيات.
ويقيس البرنامج الدولي لتقييم الطلبة والمعروف اختصارا بـ (PISA) كل ثلاثة أعوام قدرات الطلاب في الرياضيات والقراءة والعلوم وحل المشكلات الحاسوبية.
واختبرت نسخة عام 2025 طلاباً في سن 15 عاماً من 91 دولةً واقتصاداً ضمن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD"" وخارجها، كما قاست آثار الفوارق بين الجنسين والتباين بين المستويات الاجتماعية والاقتصادية المرتفعة والمنخفضة، إلى جانب تأثير التكنولوجيا واضطراب الفصول الدراسية.
وأظهر أحدث تقرير، الصادر الثلاثاء، استمرار تراجع نتائج أستراليا على مدى 20 عاماً، فيما سجلت القراءة والرياضيات أدنى مستوياتهما في البلاد منذ بدء الاختبارات عام 2000.
لكن خبير التعليم الفنلندي والمؤلف والأستاذ في جامعة ملبورن باسي سالبرغ قال إن التقارير التي تركز على مشكلات النظام المدرسي الأسترالي تتجاهل الصورة الأوسع.
وقال سالبرغ "إس بي إس نيوز" إن العنوان الرئيسي هنا "هو أننا سجلنا أدنى النتائج على الإطلاق وأجد من المدهش للغاية أن تقول وسائل الإعلام الرئيسية لدينا ذلك" مشيرا الى ان "الحقيقة هي أن كل دولة في OECD تسجل أدنى نتائجها على الإطلاق في جميع المجالات، ولم تتمكن سوى دول قليلة جداً من تحسين نتائجها عام 2025 ".

وتقدمت أستراليا مرتبةً واحدةً في التصنيف العالمي للقراءة لتحتل المركز الحادي عشر، وحافظت على المركز السابع عشر في الرياضيات، فيما تراجعت مرتبةً واحدةً في العلوم إلى المركز الحادي عشر.
واحتلت أستراليا المركز الثامن عالمياً في حل المشكلات الحاسوبية، وهي فئة أضيفت إلى الاختبارات عام 2025.
وظلت نتائج أستراليا أعلى بكثير من متوسط OECD في الاختبارات الأربعة الرئيسية.
وأعلن وزير التعليم الفيدرالي جيسون كلير إصلاحات جديدةً في القراءة والرياضيات والعلوم، مستنداً إلى النتائج التي حققتها إنجلترا لتوضيح الحاجة إلى التغيير.
وتقدمت إنجلترا ثلاث مراتب في القراءة لتدخل قائمة الدول العشر الأولى، وأربع مراتب في الرياضيات لتحتل المركز العاشر، وسبع مراتب في العلوم لتصل إلى المركز الثامن في تقرير PISA لعام 2025.
وتشمل الإصلاحات التركيز على تعليم القراءة والكتابة من خلال ربط الحروف بأصوات اللغة المنطوقة phonics""، وإجراء تغييرات في منهج الرياضيات، وإصلاح القواعد المتعلقة بالوقت الذي يمضيه الطلاب أمام الشاشات.
وقال كلير في بيان "نتائج المملكة المتحدة مثيرة للإعجاب، لكنها جاءت أيضاً نتيجة عمل شاق امتد نحو 20 عاماً".
وأضاف أن المدارس الأسترالية التي بدأت تطبيق الأساليب الإنجليزية منذ مدة تسجل تحسناً، لكنه يريد توسيع نطاق تطبيقها.

نعيش جميعاً هذا الوضع البائس
قال سالبرغ إن الإصلاحات التي أعلنها كلير لا تمثل الاستجابة الصحيحة.
وأضاف "علينا النظر إلى ما هو أبعد من هذه التصنيفات، لأن البيانات تكشف أيضاً وضعاً مقلقاً للغاية في أستراليا ودول أخرى كثيرة، يتعلق بالطريقة التي يعيش بها الشباب تجربة التعلم في المدرسة"
وأوضح أن المشكلات التي تؤثر في تعلم الأطفال لا تقتصر على الفصول الدراسية، إذ أصبح الآباء يقرأون بدرجة أقل، وتراجع اهتمامهم أو انخراطهم في تعليم أطفالهم.
وأظهر تقرير PISA أن 75 % من الطلاب في أستراليا قالوا إن والديهم أو أولياء أمورهم يسألونهم، مرةً واحدةً على الأقل أسبوعياً، عما فعلوه في المدرسة، مقارنةً بـ81 % عام 2022.
وقال سالبرغ إن "إنجلترا وكندا والولايات المتحدة وجميع الدول الأخرى تعيش معنا هذا الوضع البائس"، في ما يتعلق بتراجع الثقافة الإيجابية المحيطة بالقراءة.
ماذا تفعل الدول الأعلى أداءً ولا تفعله أستراليا؟
احتلت مناطق صينية عدة وسنغافورة وتايوان، التي تشارك باسم تايبيه الصينيةChinese Taipei""، وماكاو واليابان المراكز الخمسة الأولى في منطقة آسيا والمحيط الهادئ في PISA في الرياضيات والقراءة والعلوم وحل المشكلات الحاسوبية.
ورغم انخفاض نتائج سنغافورة واليابان قليلاً مقارنةً بالتصنيف السابق، سجلت تايوان والصين وماكاو ارتفاعات طفيفةً، خلافاً للاتجاه السائد في معظم الدول والاقتصادات المشاركة.

وقالت خبيرة التعلم الرقمي وأستاذة العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات STEM Education"" في كلية التربية بجامعة لاتروب تيريز كين إن سر نجاح سنغافورة يكمن في طريقة تعاملها مع التكنولوجيا داخل الفصول الدراسية.
وأضافت لـ"أس بي أس " تمثل سنغافورة مثالاً رائعاً على الجمع بين التكنولوجيا المتقدمة والإرشادات التعليمية الواضحة، مع توفير توجيهات للتعلم الرقمي مصممة لكل مادة دراسية".
وقالت كين إن التكنولوجيا أُدخلت على عجل إلى الفصول الدراسية الأسترالية خلال برنامج "ثورة التعليم الرقمي" الذي أطلقته حكومة رئيس الوزراء الأسبق كيفن راد.
وأضافت أن سرعة التحول جعلت التكنولوجيا منتشرةً في كل مكان، من دون وضع إرشادات مناسبة لاستخدامها.
وقالت "التكنولوجيا مهمة داخل الفصل الدراسي، لكن يجب استخدامها بقصد واضح ووفق إرشادات محددة".
وأضافت "علينا توخي الحذر حتى لا نتخلص من الشيء المفيد مع الضار في ما يتعلق بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. فعند النظر إلى دول مثل سنغافورة وإستونيا ومناطق الصين، يظهر تقرير PISA أن التكنولوجيا لا تقوض التعلم تلقائياً".

وأوضحت أن الفرق يتمثل في دمج التكنولوجيا ضمن نظام قوي للتدريس والمناهج والتوقعات وإدارة الفصول الدراسية.
وقالت "الدول المتفوقة التي نراها ليست معاديةً للتكنولوجيا. والرسالة التي أريد تأكيدها هي أنها أكثر استعداداً لرسم حد فاصل واضح بين تكنولوجيا التعلم والتكنولوجيا الشخصية ".
لكن الاختلافات الثقافية والهيكلية تؤدي دوراً كبيراً أيضاً.
وقال سالبرغ، الذي عمل في مدارس في سنغافورة واليابان والصين، إن النتائج المرتفعة التي تحققها هذه الدول في PISA تأتي بكلفة اجتماعية "هائلة".
وأضاف "يلتحق نحو 80 إلى 100 % من الأطفال في هذه الدول بمدارس إضافية بعد انتهاء دوامهم المدرسي اليومي".
وتابع "يتلقون دروساً خاصةً كل مساء، ثم يذهبون إلى المدرسة أيام السبت، وغالباً أيام الأحد أيضاً. وهذا يأتي بكلفة إنسانية واجتماعية هائلة".
وقال سالبرغ إنه إذا أرادت أستراليا اتباع نهج مماثل للدول المتفوقة، فعليها أن تسأل "كم عدد الآباء الذين يرغبون في إخضاع أطفالهم لذلك؟".

لكنه أكد أن حل مشكلة أستراليا واضح.
وقال "لسنا بحاجة إلى الذهاب إلى سنغافورة أو إنجلترا أو شنغهاي لمعرفة ما يفعلونه؛ فالحل موجود داخل هذا البلد".
وأضاف "يتعين على السياسيين وقادة النظام إعادة تصميم بنية المدارس. لدينا 24 جهةً تعليميةً، لكنها لا تتبادل أفضل ممارساتها ولا تخبر الجهات الأخرى بما ينجح داخل أنظمتها، لأنها تتنافس في ما بينها".
وتعتمد الدول والاقتصادات التي تتصدر تصنيفات PISA مناهج تعليمية أكثر مركزيةً، في حين توجد اختلافات واسعة بين مدارس الولايات والمدارس الكاثوليكية والمستقلة في أستراليا.
وقال سالبرغ إن دعم النظام التعليمي الحالي، الذي وصفه بأنه "شديد التنافس والتجزؤ والانغلاق وغير قادر على التعلم من نفسه"، يهدر فرص الاستفادة من التجارب الناجحة.
وتساءل "كيف يمكننا إطلاق هذه الإمكانات والممارسات الجيدة الموجودة داخل البلاد؟".
وختم قائلا "هذا هو الدرس الذي ينبغي لنا استخلاصه من PISA".
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
