للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
في مصنعها العائلي للجلود، تعمل تانيا فان دير ووتر وسط فريق من الحرفيين المهرة، حيث تُشرف على تصنيع أحزمة متينة تُستخدم لحمل الأدوات والمعدات التي يحتاجها العمال في المهن المختلفة، مثل البناء والنجارة والكهرباء.
منذ نصف قرن، لا تزال شركتها العائلية، الواقعة في جنوب سيدني، تحافظ على مكانتها في السوق المحلي من خلال تقديم منتجات عالية الجودة مصنوعة يدويًا.

تقول فان دير ووتر، البالغة من العمر 41 عامًا: "منتجاتنا تُصنع محليًا باستخدام جلود مزروعة في أستراليا، تُنتجها مدابغ في ملبورن وكوينزلاند".
يُعد مصنع "باكارو للجلود" بالقرب من ولونغونغ واحدًا من أكثر من 4500 شركة تحمل شعار "صنع في أستراليا"، وهو رمز يدعم المنتجات الأسترالية محليًا وعالميًا.
تشجيع الإنتاج المحلي في مواجهة الرسوم الجمركية
مع دخول الرسوم الجمركية الأمريكية حيز التنفيذ، دعا رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي الأستراليين لدعم الصناعات المحلية.

فقد فرضت الولايات المتحدة رسومًا بنسبة 25% على صادرات الصلب والألمنيوم الأسترالية، مما زاد المخاوف من عقوبات جديدة على منتجات أخرى.
ردًا على ذلك، حثّ ألبانيزي المستهلكين على "شراء المنتجات الأسترالية"، مشيرًا إلى أن الميزانية المقبلة، المقرر إصدارها في 25 مارس، ستتضمن دعمًا إضافيًا لهذه الحملة.
وأضاف: "هذه هي الطريقة التي يمكن للمستهلكين من خلالها المساهمة في خلق فرص عمل ودعم الصناعات المحلية".

ما الذي يعنيه شعار "صنع في أستراليا"؟
يرى بن لازارو، الرئيس التنفيذي لحملة "صنع في أستراليا"، أن الشعار يُمثل ضخ الأموال في الاقتصاد المحلي والحفاظ على الوظائف.
ويضيف: "كما يضمن للمستهلكين الحصول على منتجات مصنوعة وفق أعلى معايير الجودة والسلامة".
يُمنح هذا الشعار فقط للسلع المُعتمدة كمصنوعة أو مزروعة في أستراليا، وفقًا لمعايير صارمة لضمان تميزها.

رحلة شركة "باكارو" من جنوب أفريقيا إلى أستراليا
تأسست شركة "باكارو للجلود" قبل 54 عامًا، على يد كين، والد فان دير ووتر، الذي بدأ العمل كهواية قبل أن يتحول إلى مشروع ناجح.
لكن خلفية العائلة تحمل قصة هجرة مؤثرة، إذ فرت الأسرة من جنوب أفريقيا خلال فترة الفصل العنصري.
تتذكر والدة تانيا، كارول بيكرينغ: "في الثمانينيات، تصاعدت الاحتجاجات وأعمال الشغب وارتفع معدل الجريمة. نُهبت ممتلكاتنا، وتعرضت شركات مجاورة للهجوم، مما دفعنا لمغادرة البلاد".

قبل مغادرتهم، كانت العائلة ضمن آلاف العائلات التي هُجرت قسرًا من إحدى ضواحي كيب تاون، بعدما قررت الحكومة تخصيصها للبيض فقط. وتوضح بيكرينغ: "اضطررنا لاستخدام تصريح خروج لمغادرة البلاد لأننا لم نكن من البيض".
التحديات الاقتصادية للصناعة الأسترالية
تواجه الشركات الأسترالية تحديات اقتصادية كبيرة، مع تزايد الرسوم الجمركية العالمية والمخاوف من حرب تجارية وشيكة.
يقول إينيس ويلوكس، الرئيس التنفيذي لمجموعة Ai التي تمثل أكثر من 60 ألف شركة أسترالية: "نحن ندخل فترة من التقلبات الاقتصادية الشديدة، والرسوم الجمركية الأمريكية تعمّق الأزمة".
وأضاف: "قطاع التصنيع يشهد ركودًا طفيفًا، ومستويات إفلاس الشركات في ارتفاع، مما ينعكس على ثقة الأعمال والاستثمارات".
التحديات والمنافسة في قطاع التصنيع
رغم أن قطاع التصنيع في أستراليا يضيف 30 مليار دولار سنويًا للاقتصاد، إلا أن ارتفاع تكاليف الطاقة والتضخم وصعوبة العثور على العمالة الماهرة تمثل عقبات أمام نموه.

بالنسبة لشركة "باكارو"، فإن إيجاد موظفين جدد يمثل تحديًا، حيث توظف الشركة العمال بناءً على مهاراتهم القابلة للتطوير وليس فقط على خبرتهم في صناعة الجلود.
تقول فان دير ووتر: "نحن نقدم تدريبًا عمليًا لأن العثور على خبراء جاهزين للعمل أصبح صعبًا".
مستقبل شركة "باكارو" واستدامة الإنتاج المحلي
تخطط فان دير ووتر، التي تُدير الشركة منذ عام 2013 بعد وفاة والدها، لتوسيع المصنع هذا العام، كجزء من خطة طويلة الأمد للحفاظ على قوة الشركة العائلية لنصف قرن آخر على الأقل.
وأضافت: "لدينا الآن حوالي 45 موظفًا، ونفخر بأننا جهة عمل متنوعة. هذا جزء من مسؤوليتنا كمهاجرين تجاه أستراليا".
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
