عند توحد الولايات والمقاطعات الأسترالية لتشكيل الاتحاد الفدرالي عام 1901، تم ادخال العديد من القوانين الجديدة على الدستور الجديد؛ من جملة هذه القوانين كان قانون " أستراليا البيضاء" الذي بدأ العمل به بشكل رسمي في 23 كانون الأول/ديسمبر عام 1901. وكان الهدف من هذه السياسة هو الحدّ من هجرة غير البريطانيين الى أستراليا.
كيف تم التوصل لسياسة أستراليا البيضاء؟
في القرن التاسع عشر، كانت المستعمرات الأسترالية تعتمد سلوكا معاديا للأشخاص من أعراق مختلفة وكانت تعاملهم على أنهم لا ينتمون لأستراليا وتستخدم أسلوبا في التعامل معهم يعتبر الآن عنصريا، خاصة تجاه المهاجرين من أصول صينية.
قبل عام 1901، شهدت أستراليا ثورة في استخراج الذهب والتي شكلت عامل جذب للعديد من المهاجرين حول العالم. فتوافد المهاجرون الى أستراليا التي كانت في ذلك الوقت تروّج لنفسها على أنها جنة العمل لجذب العمال اليها، ولكنها كانت دائما تهدف الى جلب عمال من البشرة البيضاء أي من أصول بريطانية وإيرلندية، مما وضع المهاجرين تحت ضغوطات كبيرة واضطروا حينها للابتعاد عن مناجم الذهب والعيش في المدن والعمل لقاء أجر بسيط جدا.
ولكن سرعان ما أثر ذلك على ديمغرافية أستراليا بشكل كبير التي وصل فيها عدد المهاجرين من خلفية غير بريطانية الى 0.21% في أواخر أربعينيات القرن الماضي. وبعد الحرب العالمية الثانية، اضطرت الحكومة لوضع سياسات تحفيزية لجلب المهاجرين البريطانيين من خلال دفع مبلغ من المال لقاء مجيئهم الى أستراليا. ولكن لم تساعد هذه السياسات على جذب المهاجرين وبدأت أستراليا تشعر بخطر انعدام النمو السكاني فيها.
وبعد الحرب العالمية، بدأت الحكومة بالتراخي بعض الشيء مع الراغبين في القدوم الى أستراليا. عام 1966، وضع رئيس الوزراء هارولد هولت قانونا جديدا للهجرة يخضع بموجبه جميع القادمين الى أستراليا لنفس الفحوصات دون التمييز بينهم على أساس البلد أو الخلفية الثقافية.
واستمرت الحكومة بتخفيف قانون الهجرة تدريجيا حتى قام رئيس الوزراء Gough Whitlam بإلغاء هذا القانون عام 1973 واستبداله بسياسة التعددية الثقافية.
شارك
