عندما تبكي وزيرة الخزانة: هل يُسمح للمشاعر بدخول البرلمان وأماكن العمل؟

البكاء في العمل ليس أمرًا نادرًا، لكنه لا يزال محاطًا بمحرمات خصوصًا لدى بعض الفئات.

crying woman

يقول بعض الخبراء إن ردود الفعل على البكاء في العمل لا تزال تتأثر بافتراضات قديمة ومتحيزة جنسيًا. المصدر: جيتي / أولغا بانكوفا Credit: Mindful Media/Getty Images

للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.

أثارت وزيرة الخزانة البريطانية، رايتشل ريفز، هذا الأسبوع عناوين الصحف حول العالم، ليس بسبب إعلان سياسي، بل لأنها مسحت دموعها علنًا داخل مجلس العموم البريطاني.

وسرعان ما بدأ التكهن حول سبب بكائها، وذهبت بعض التفسيرات إلى أن الأمر متعلق بمشادّة بينها وبين رئيس مجلس النواب. لكن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، قال إن الأمر "لا علاقة له بالسياسة"، فيما وصف المتحدث باسم ريفز ما حدث بأنه "أمر شخصي".

وليست هذه المرة الأولى التي يحتل فيها بكاء شخصية سياسية عناوين الصحف. فقد بكى رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في مناسبات عدّة، كما ذرفت جوليا غيلارد الدموع أثناء إطلاق "الخطة الوطنية لتأمين ذوي الاحتياجات الخاصة، فيما بكى كيفن راد عند استقالته من البرلمان.

كذلك بكى كل من بوب هوك، ومالكوم فريزر، ومالكوم تيرنبول أثناء تأدية مهامهم.

Rachel Reeves.jpg
قد تكشف التكهنات سبب بكاء وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، في البرلمان عن مواقف أوسع نطاقًا تجاه البكاء في مكان العمل. المصدر: وكالة الأنباء الأسترالية / مجلس العموم / البرلمان البريطاني

كيف نتعامل مع الدموع في بيئة العمل؟

عن هذا الأمر، توضح عالمة النفس كارلي دوبر، مفاده استمرار التصور القديم بأن القادة يجب أن يكونوا أقوياء، وأن القوة تعني غياب المشاعر،"وتضيف: البكاء أحد أقوى وسائل الجسم للتهدئة الذاتية. إنه استجابة محايدة تساعدنا على إعادة التوازن النفسي.

تابو الدموع في العمل

رغم شيوعه، لا يزال البكاء في أماكن العمل محاطًا بالوصمة. إذ توضح الدكتورة روبين جونز، الأستاذة المشاركة في جامعة UTS والمتخصصة في إدارة الموارد البشرية وعلاقات العمل:

غالبًا ما يُنظر إلى البكاء على أنه تصرّف غير مقبول، رغم كونه شائعًا. يحدث غالبًا عندما يشعر الناس بالعجز، أو التوتر، أو الإحباط، أو النزاع في العمل.

وتتفق معها دوبر، محذّرة من أن كبت المشاعر يترك آثارًا ضارة:

"كبت المشاعر مجهد جدًا وضار بالصحة النفسية. لسنا آلات. نحن كائنات اجتماعية وعاطفية." وتؤكد أن البكاء ليس علامة على الانهيار، بل أداة بيولوجية مهمة لتنظيم العاطفة:، فعند البكاء، يفرز الجسم مواد كيميائية مثل الإندورفين، التي تساعد على إعادة التوازن العاطفي."

هل يضرّ البكاء بسمعتك المهنية؟

الأمر يعتمد على السياق، كما تشير كل من جونز ودوبِر – فطبيعة الوظيفة، وثقافة المؤسسة، والمسمى الوظيفي، بل وحتى نوع الجنس، تلعب دورًا كبيرًا. إذ توضح جونز: " أن مدى تقبّل البكاء يعتمد على بيئة العمل ومعايير المهنة ذاتها. في مجالات مثل التعليم أو الخدمة الاجتماعية أو التمريض، يُفهم البكاء غالبًا كعلامة على الإرهاق العاطفي أو الإنهاك المهني." لكن في البيئات المهنية عالية الضغط، لا يُنظر إلى البكاء بهذه الرحابة: "قد يُعتبر علامة ضعف ويؤثر سلبًا على الصورة المهنية للفرد."

Crying
Source: Getty / Getty Images

الفجوة الجندرية في التفاعل مع البكاء

ترى الخبيرتان أن التصورات حول البكاء في العمل لا تزال متأثرة بأفكار تقليدية وجندرية. وغالبًا ما يُنظر إلى المرأة على أنها ضعيفة حين تبكي، بينما يُعتبر بكاء الرجل علامة على الصدق أو الشجاعة أو الأصالة. ويُعتقد – خطأً – أن النساء يفتقرن للذكاء العاطفي اللازم لتولي المناصب العليا، ما قد يضر بمسيرتهن المهنية.

وتقترح جونز التركيز على السياق بدلًا من نوع الجندري معتبرة أن  الأجدر أن نسأل: ما هي العوامل – بغض النظر عن الجنس – التي دفعت الشخص للبكاء؟"

إفساح المجال للمشاعر في مكان العمل

رغم استمرار الوصمة، يشير الخبراء إلى أن بيئات العمل بدأت تتغيّر، ولو ببطء. فبحسب بيانات حكومة نيو ساوث ويلز لعام 2022، لدى نحو 80% من كبرى الشركات الأسترالية برنامج دعم نفسي للموظفين (EAP).

لكن الخبراء في هذا المجال يؤكدون أن الدعم يجب أن يكون ثقافيًا وليس فقط إداريًا مطالبين بعدم كبت الموظفين لمشاعرهم خوفًا على مستقبلهم المهني، لأن هذا التصرف غير صحي، وهذا الأمر يقع على عاتق القادة في أماكن العمل الذين يلعبون دورًا حاسمًا في تشكيل ثقافة المشاعر.

وخلص الخبراء إلى أن الوقت قد حان لإعادة التفكير في نظرتنا إلى الدموع: فحين ترى زميلًا يبكي، فأنت تفقّد تحيّزك، فالبكاء طريقة الجسم لتهدئة نفسه.

للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.

 أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.

اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.


شارك

4 مدة القراءة

نشر في:

آخر تحديث:

By Alexandra Koster

تقديم: Ala'a Al Tamimi

المصدر: SBS



Share this with family and friends


تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Follow SBS Arabic

Download our apps

Watch on SBS

Arabic Collection

Watch SBS On Demand

Watch now