للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
من المتوقع أن يستمر الزخم في سوق صندوق المؤشر المتداول في البورصة (ETFs)، مع سعي الأستراليين إلى خيارات استثمارية منخفضة التكلفة لتنمية ثرواتهم.
ويأتي ذلك بعدما تجاوزت قيمة السوق المحلية لهذه الصناديق 350 مليار دولار أسترالي، في أعقاب عام غير مسبوق من حيث إدراج الصناديق الجديدة.
وبالنسبة إلى بول ويبستر، وهو شاب يبلغ من العمر 30 عاماً ويعيش في سيدني، تمثل هذه الصناديق وسيلة للادخار من أجل دفعة شراء منزل، والاستعداد للتقاعد، والاستثمار في مجموعة متنوعة من الأصول دون الحاجة إلى اختيار أسهم شركات بعينها.
وأصبحت هذه الصناديق أكثر شعبية لأنها تتيح للمستثمرين شراء حصة في مجموعة واسعة من الشركات أو القطاعات أو الأسواق من خلال استثمار واحد فقط.
كما توفر وسيلة بسيطة ومنخفضة التكلفة للوصول إلى استثمارات متنوعة، يسهل تداولها نسبياً. ويسهم الشباب الأستراليون في دفع هذا التوجه، إذ يمتلك ما يقرب من واحد من كل خمسة مستثمرين من جيل زد حالياً استثمارات في هذه الصناديق في البورصة.
وفي رقم قياسي سنوي، أُدرج 72 صندوقاً متداولاً في البورصة في بورصة الأوراق المالية الأسترالية (ASX) خلال السنة المالية 2025-2026، ليرتفع إجمالي عدد هذه الصناديق المتاحة للمستثمرين إلى أكثر من 450 صندوقاً.
كما ارتفع نشاط التداول في هذه الصناديق بنسبة 26%، متجاوزاً معدل النمو في تداولات سوق الأسهم الأوسع.
وتتوقع بورصة الأوراق المالية الأسترالية أن يرتفع عدد الصناديق المتداولة المتاحة للمستثمرين الأستراليين إلى 500 صندوق بحلول شهر يوليو من العام المقبل.
ما هي صناديق المؤشرات المتداولة في البورصة (ETF)؟
الصناديق المتداولة في البورصة هي صناديق استثمارية يتم تداول وحداتها في سوق الأسهم تماماً كما تُتداول الأسهم.
وبدلاً من شراء أسهم شركات منفردة واحدة تلو الأخرى، تتيح هذه الصناديق للمستثمر شراء صندوق واحد مدرج في البورصة يمكن أن يضم عشرات أو حتى مئات الاستثمارات المختلفة.
يقول روري كانينغهام، المدير لمنتجات الاستثمار في بورصة الأوراق المالية الأسترالية (ASX)، في بودكاست (On the Money) التابع لـ SBS: "من الأفضل للمستثمرين أن ينظروا إلى الصندوق المتداول في البورصة (ETF) على أنه أشبه بسلة من الاستثمارات يمكن شراؤها من خلال صفقة واحدة".
وأضاف: "بدلاً من شراء أسهم 50 شركة، يمنحك صندوق ETF واحد فرصة الاستثمار في جميع هذه الأسهم الخمسين."
ويمكن أن تضم صناديق ETF أسهماً أسترالية ودولية، وسندات، وسلعاً، وفئات أخرى من الأصول.
اتجاه عالمي
أصبح الاستثمار في صناديق ETF أكثر شعبية حول العالم، وأستراليا ليست استثناءً.
فقد ضخ المستثمرون أكثر من 50 مليار دولار أسترالي في سوق صناديق ETF الأسترالية خلال السنة المالية الماضية.
وقال كانينغهام:"يوجد الآن أكثر من مليوني مستثمر في أستراليا يمتلكون صناديق ETF، وهم يمثلون شرائح مختلفة من المستثمرين."
وأضاف: "هناك مستثمرون شباب، وآخرون أكبر سناً، كما أن صناديق التقاعد ذاتية الإدارة (Self-Managed Super Funds) تعد أيضاً من أبرز مستخدمي صناديق ETF."
وتُعد الولايات المتحدة أكبر سوق لصناديق ETF في العالم، إذ تضم أكثر من 4,000 صندوق مدرج.
لماذا يفضل المزيد من الأستراليين الاستثمار في صناديق ETF؟
بدأ كيسي فونغ الاستثمار في الأسهم وصناديق ETF عام 2020، بعدما تراجعت أسواق الأسهم بشكل حاد بسبب جائحة كوفيد-19.
وقال لـ SBS News: "أتذكر أنني نظرت إلى الأمر بعد بضع سنوات وقلت لنفسي: في الواقع، أعتقد أن صناديق ETF حققت أرباحاً أكبر على المدى الطويل مقارنة بمحاولة اختيار الأسهم الفردية."
ومنذ ذلك الحين، أصبح يفضل الاستثمار في صناديق ETF بدلاً من شراء أسهم شركات منفردة.
ويقول إنه يفضل استثمار أمواله بدلاً من إبقائها في حساب توفير مصرفي، حيث يرى أن الفائدة التي يحصل عليها بالكاد تواكب معدل التضخم.
من جانبه، يقول جيري باروادا، أستاذ التمويل في كلية إدارة الأعمال بجامعة نيو ساوث ويلز، إن هناك تحولاً بين الأجيال في طريقة التفكير بالادخار.
وقال لـ SBS News: "بالنسبة للأجيال الأكبر سناً، عندما كانوا يفكرون في الادخار، كان أول ما يخطر في بالهم هو حساب التوفير."
وأشار إلى أن صناديق ETF تمثل بالنسبة للشباب وسيلة لاستثمار مبالغ صغيرة، مثل 100 دولار بين الحين والآخر، "بتكلفة منخفضة وعلى مدى زمني طويل."
لماذا لم تحظَ الصناديق الاستثمارية التقليدية بالشعبية نفسها؟
فكرة صناديق ETF باعتبارها "سلة من الاستثمارات" ليست جديدة.
فقبل ظهورها بسنوات، كان المستثمرون يستخدمون الصناديق الاستثمارية المُدارة (Managed Funds)، وهي محافظ استثمارية يديرها متخصصون تجمع أموال عدد من المستثمرين.
لكن، بخلاف صناديق ETF، فإن الصناديق المُدارة لا تُتداول في سوق الأسهم، وتتميز بمرونة أقل، وغالباً ما تكون أكثر تعقيداً بالنسبة للمستثمرين.
وكان اختيار الصندوق المُدار المناسب يتطلب عادة إجراء أبحاث شخصية أو الاستعانة بمستشار مالي.
ويقول باروادا إن كثيراً من المستثمرين بدأوا مع مرور الوقت يتساءلون عما إذا كانت العوائد التي تحققها هذه الصناديق تستحق الرسوم المرتفعة التي تفرضها.
ولذلك، اتجه المستثمرون إلى أسلوب أبسط يُعرف باسم الاستثمار عبر المؤشرات (Index Investing)، من خلال شراء سلة متنوعة من الأسهم التي تتبع أداء مؤشر سوق معين بشكل سلبي، بدلاً من محاولة التفوق عليه.
وقال باروادا إن هذا التوجه كان الأساس الذي أدى إلى ظهور صناديق ETF، بفضل رسومها الأقل وسهولة الوصول إليها.
تراجع جاذبية الاستثمار العقاري
في الوقت نفسه، أصبح دخول سوق العقارات أكثر صعوبة بالنسبة للأستراليين، بحسب دانييل كينت، المحاضِرة في التمويل بجامعة سيدني والمتخصصة في التمويل السلوكي.
وقالت لـ SBS News إن الكثير من الراغبين في شراء منزل في أستراليا يحتاجون اليوم إلى الادخار لمدة تتراوح بين خمس وعشر سنوات لتوفير دفعة الشراء الأولى، في حين كانت الأجيال السابقة قادرة غالباً على تحقيق ذلك خلال سنة أو سنتين فقط.
وترى أن ارتفاع أسعار المساكن يعني أن ترك المدخرات في حساب مصرفي لم يعد كافياً لمساعدة الناس على تحقيق أهدافهم المالية طويلة الأجل.
وأضافت أن صناديق ETF قد تمنح المستثمرين فرصة لتحقيق عوائد أعلى على المدى المتوسط والطويل، مع إمكانية تحويل الاستثمار إلى سيولة نقدية بسرعة نسبية عند الحاجة.
ما هي المخاطر؟
وكأي استثمار آخر، تنطوي صناديق ETF على بعض المخاطر.
فعلى الرغم من أنها تساعد على توزيع المخاطر عبر مجموعة متنوعة من الاستثمارات، فإنها تظل معرضة لتقلبات الأسواق، ولا تحمي المستثمرين من تراجع الأسواق المالية.
فإذا انخفضت قيمة السوق التي يتتبعها الصندوق، مثل سوق الأسهم الأسترالية أو الأمريكية، فإن قيمة صندوق ETF المرتبط بها ستنخفض أيضاً.
ولهذا السبب، تُعد صناديق ETF أكثر ملاءمة للاستثمار على المدى المتوسط والطويل، وليس للاستراتيجيات الاستثمارية قصيرة الأجل.
ويضيف كانينغهام أن صناديق ETF ليست جميعها متشابهة، وينصح المستثمرين بأن: "ينظروا إلى الأسهم في هذا الصندوق ويعرفوا ما الذي يستثمر فيه."
تنويه: المعلومات الواردة في هذا التقرير ذات طبيعة عامة، ولا تُعد نصيحة مالية. وينبغي استشارة مستشار مالي مرخّص قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية تناسب ظروفك الشخصية.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
