للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
يقول جيسون برايس، مؤسس مجموعة “كاش ويلكم” (Cash Welcome)، إن ملامح هذا التحول بدأت تتضح بشكل كبير خلال جائحة كوفيد-19، حيث أغلقت فروع بنكية وماكينات صراف آلي في منطقته، كما توقفت بعض المتاجر مؤقتًا عن قبول الدفع النقدي.
ويضيف: “شركات البطاقات المصرفية تحدثت كثيرًا عن ‘قذارة النقود’، وبدأ الناس يتبنون فكرة المجتمع غير النقدي… كان من الواضح أن استخدام النقد في تراجع كبير”.
تحرك لحماية الحق في الدفع النقدي
في ظل هذا التراجع، أطلق برايس حملته الهادفة إلى تشجيع الناس على استخدام النقود، لضمان بقائها كخيار متاح للمستهلكين. ويدعو في حملته الجديدة إلى تخصيص يوم الثلاثاء لسحب النقود من البنوك، بهدف “تذكير الحكومة والبنوك بأن الأستراليين لا يزالون يعتبرون النقد مهمًا”.
ويتابع قائلاً: “وجود نقود في جيبك يمنحك القدرة على الدفع في أي وقت. سحب النقود يوم الثلاثاء هو بمثابة تصويت ضد أستراليا غير النقدية”.

تراجع مستمر في استخدام النقود
رغم أن نحو 1.5 مليون أسترالي لا يزالون يعتمدون على العملات الورقية والمعدنية يوميًا، فإن البيانات الصادرة عن البنك الاحتياطي الأسترالي تشير إلى انخفاض كبير في استخدام النقد. فقد انخفضت نسبة المعاملات التي تتم نقدًا من 32% في عام 2019 إلى 16% في عام 2022.
وتتوقع تقارير حديثة، من بينها تقرير صادر عن شركة “وورلد باي” (Worldpay)، أن يشكل "الكاش" 7% فقط من قيمة المعاملات المباشرة بحلول عام 2030. وتشير التوقعات أيضًا إلى أن المحافظ الرقمية ستصبح الوسيلة المفضلة للدفع، متجاوزة البطاقات المسبقة والدفع المباشر.

إغلاق أجهزة الصراف الآلي يعزز التوجه الرقمي
يرى خبراء أن من بين العوامل التي تساهم في تراجع استخدام النقد هو إغلاق العديد من ماكينات الصراف الآلي في البلاد. وتقول الدكتورة أنجل زونغ، أستاذة المالية بجامعة RMIT، إن أستراليا ستصبح “مجتمعًا غير نقدي وظيفيًا” بحلول عام 2030.
لكنها توضح أن “المقصود هنا أن أغلب المعاملات ستتم رقميًا، وليس أننا سنُمنع من استخدام النقد بالكامل”.
تشريعات جديدة لحماية الدفع النقدي
في تحرك لحماية النقد، أعلنت الحكومة الأسترالية في عام 2023 أنها ستُلزم، بدءًا من 1 كانون الثاني / يناير 2026، بعض مقدمي الخدمات الأساسية بقبول الدفع النقدي. كما ستبدأ البلاد بالتخلي التدريجي عن الشيكات، حيث سيتوقف إصدارها بحلول 30 حزيران/ يونيو 2028، ولن تُقبل بعد 30 أيلول/ سبتمبر 2029.
لماذا يتمسّك البعض بالـ "كاش"؟
رغم التحول الرقمي، لا يزال البعض يُفضّل الدفع نقدًا لتجنب الرسوم الإضافية، وحماية خصوصية المعلومات الشخصية، والتعامل في حالات انقطاع التكنولوجيا.
ويشير برايس إلى انقطاع خدمات شركة Optus سابقًا كمثال حي: “لم أتمكن من استقلال القطار أو الدفع، لأنني لم أكن أحمل أي نقود. من المهم أن تحمل ورقة نقدية بقيمة 50 دولارًا أو 20 دولارًا معك دائمًا”.
ومن اللافت أن الطلب على النقود شهد ارتفاعًا خلال الجائحة، حيث ارتفعت قيمة الأوراق النقدية المتداولة بنسبة 22%، أي ما يعادل 19 مليار دولار، بين آذار/ مارس 2020 وكانون الأول/ ديسمبر 2022، بحسب البنك الاحتياطي الأسترالي.
ويعكس هذا الارتفاع لجوء الأفراد إلى تخزين النقود كوسيلة للادخار أو الاحتياط في الأزمات.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
