الملايين يتمنون العودة لوظائفهم في أستراليا.. فهل يعودون لشركات مغلقة؟

A car convoy of trade unionists and community activists drive through the Sydney CBD.

file image of a car convoy of trade unionists and community activists drive through the Sydney CBD in March 2020. Source: AAP

الحكومة تدفع باتجاه إعادة تحريك عجلة الاقتصاد، لكن هناك مخاوف من أن الكثير من المصالح التجارية لن تتمكن من النهوض أبدا.


من المتوقع أن تستأنف معظم المصالح التجارية في استراليا عملها خلال أقل من شهرين بعدما وافق المجلس الحكومي الأسترالي على بروتوكولات صحية شاملة لعودة الحركة التجارية في "بيئة آمنة من كوفيد 19".

  • المجلس الحكومي الوطني سيعلن عن خطة فتح الاقتصاد يوم الجمعة
  • مخاوف من عدم قدرة كثير من المصالح التجارية على النهوض
  • صعوبات في تنفيذ برنامج JobKeepr

وقد أعلن رئيس الوزراء سكوت موريسون عن "ضرورة عودة مليون عامل استرالي الى العمل الآن" بعدما تم التوافق على الإعلان عن رفع القيود على ثلاثة مراحل، بهدف التوصل إلى "اقتصاد قابل للاستمرار وآمن من كوفيد 19 بحلول يوليو 2020".

ويبدو أن الأرقام التي أشارت إلى تكبد الاقتصاد الاسترالية خسائر بقيمة أربعة مليارات دولار كل أسبوع جراء القيود المفروضة للسيطرة على انتشار وباء كورونا، قد دفعت القادة الأستراليين إلى الحديث عن ضرورة فتح الاقتصاد بسرعة، بشرط أن تلتزم كل المصالح التجارية بتعليمات الصحة والتباعد الجسماني.

ويؤكد المحامي فادي الزوقي، رئيس غرفة أستراليا ولبنان للصناعة والتجارة على  أن هذا النزف هو الذي دفع المسؤولين الأستراليين إلى إطلاق هذه الخطة:

"كل يوم يمر يسبب نزفا ماليا ويضع الحكومة تحت ديون هائلة، لكي تستطيع الاستمرار بالحُزم الاقتصادية التي قدمتها منذ أسابيع. وتأكيدا على ذلك قيام الحكومة بتغيير وتعديل القوانين يوما بعد يوم لتوفير المصاريف والدفعات التي وعدت بها قطاع الأعمال في البداية، والأمور ليست واضحة، وهذا يدل على أن الحكومة متضايقة لكي تفي بالوعود التي قطعتها للاقتصاد الأسترالي سابقا".

وبينما لن تتمكن كل المصالح التجارية من استئناف العمل، كتلك التي تعتمد على السياحة الدولية مثلا، قال رئيس الوزراء أن الهدف هو عودة الغالبية الساحقة من المصالح التجارية للوقوف على أرجلها.

وأضاف رئيس الوزراء قائلا "إن العمل الذي أنجز على مدى الأسابيع الستة الماضية لكبح انتشار فيروس كورونا، وتعزيز قدرة النظام الصحي، وقيام خمسة ملايين شخص بتحميل تطبيق covidsafe، يعني "أننا في وضع أقوى بكثير على مقاومة أي انتشار للفيروس والتعامل مع أي زيادة في عدد الحالات"

وأضاف موريسون بأن "ذلك يعطينا الثقة للانتقال إلى فضاء نعتزم الانتقال إليه الآن".

وكان لافتا ما قاله رئيس الوزراء من أن "النجاح في كبح عدد الإصابات ليس نجاحا إذا كان لدينا الكثير من الناس خارج العمل".

لكن المحامي فادي الزوقي تخوف مما سيتبع رفع القيود لأن هناك مصالح تجارية لن تستطيع النهوض مجددا:

"معظم المؤسسات التجارية واقعة الآن في ديون هائلة، وليس بإمكانها الخروج منها قبل سنة، وأن عودة الحركة التجارية بعد أسبوع أو أسبوعين لن تساعد كثيرا، وسوف تعاني المؤسسات التجارية كثيرا ولفترة طويلة، هذا إن تمكنت من الوقوف من جديد، وهناك الكثير منها قد أعلنت افلاسها".

 ويتوقع أن تكون المقاهي، والمطاعم ومحلات البيع بالتجزئة من ضمن أول المصالح التجارية التي سيسمح لها باستئناف العمل. وتترك الحرية لكل ولاية أو مقاطعة بتطبيق ذلك بحسب تطور انتشار الفيروس فيها.

كما وستبقى قطاعات المناجم والسوبرماركت، وتصنيع الأغذية التي تتبع تعليمات العمل بسلامة، تعمل كما هي عليه الآن.

وتقول الحكومة إنه بالإضافة إلى تقديم المعلومات والتوجيهات للمصالح التجارية في ما يتعلق بإجراءات السلامة المفروضة لاستئناف العمل، ، تعمل الحكومة على التأكد من أنها ستكون قادرة على تأمين التمويل الكافي للبدء من جديد، وعلى بعث الثقة في نفوس الزبائن للعودة إليها من جديد.

غير أن المحامي فادي الزوقي شكك بقدرة مصالح تجارية كثيرة على النهوض نظرا للديون الكثيرة التي ترزح تحتها، وعدم القدرة على تأمين البضاعة اللازمة:

"عودة هذا القطاع إلى العمل تتطلب شراء مواد جديدة، وهذا لن يكون سهلا لأن الكثير من هذه المؤسسات قد وقعت تحت الديون، أو أفلست بالفعل، ولن تستطيع العودة مرة ثانية".

وكان المتحدث عن الخزانة في المعارضة العمالية جيم شالمرز قال إن "فكرة برنامج JobKeeper كانت فكرة رائعة لكنها لم تنفذ بشكل جيد، بسبب صعوبة الحصول عليها من قبل المصالح التجارية، ولأنها لم تشمل الكثير من العمال الذين فقدوا وظائفهم، ولم تعرف الحكومة إيصالها للناس بشكل واضح".

ويوافق المحامي الزوقي على هذا الطرح ويشير إلى الصعوبات التي تواجهها المؤسسات التجارية في سبيل الحصول على هذه الدفعة وتمريرها إلى العمال:

 "هناك عدم معرفة لدى إدارات المؤسسات التجارية بهذه الفكرة، لأن المؤسسات التجارية عليها أن تدفع مسبقا للموظفين قبل الحصول على دفعة JobKeeper، وللقيام بالدفع المسبق لا يريح المصلحة أبدا، لأن هناك العديد من الموظفين الذين صرفوا من العمل للتخفيف العبء، ولا يوجد أي مدخول للدفع المسبق".

وأضاف الزوقي بأن هناك بعض الموظفين الذين يستغلون هذا البرنامج، فيبقون في المنزل، وعلى صاحب العمل أن يدفع لهم في الوقت الذي لا يوجد من يساعده في إدارة المؤسسة التجارية.

"هذا البرنامج فيه خلل، ليس فيه تفكير، وبالمبدأ الضريبي يضع عبئا على المؤسسات التجارية أكثر مما يساعدها".

وأضاف المحامي فادي الزوقي بأن "القوانين غير واضحة ومعقدة وتظهر عدم خبرة، وتبدو كأنها تجارب، ولا ألومهم على ذلك لأن أحدا لم يكن ليتوقع هذه الأزمة".

لكنه أقر بأن "الدولة تقوم بالمستحيل للخروج منها، لكن يجب عليها أن تفكر بالدعم ما بعد الفيروس، لتقديم الدعم، خاصة للمصالح الصغرى التي تمتلكها عائلات، كالاستمرار بتقديم الدعم المادي وتقديم الحسومات الضريبية، قبل أن يقطعوا مزراب الخير الذي يقدمونه للناس".

في هذه الأثناء، أشار استطلاع للرأي نشرته شبكة الأي بي سي، إلى أن أقل من نصف الاستراليين أبدوا ارتياحا للذهاب الى الحانات أو المطاعم مباشرة بعد رفع القيود.

كما وعبّر أصحاب الحانات عن تخوفهم من عدم قدرتهم على تغطية مصاريف العودة الى العمل إن لم تمتلئ محلاتهم بالزبائن.

وعبّر حوالي أربعين بالمئة عن اعتقادهم بأن الأمور لن تعود الى طبيعتها إلا بعد سنة على الأرجح.

ويوافق الزوقي على  أن الكثيرين لن يرتادوا المطاعم أو الحانات، لأنهم تعودوا على البقاء في المنازل، كما وأن هناك الكثيرين ممن لن يقتنعوا بسلامة الخروج من المنزل، وهذا سينعكس على قدرة المطاعم والمقاهي على الاستمرار.

وكان سكوت موريسون توقع رؤية المزيد من حالات العدوى في أماكن عدة من أماكن العمل ، لكنه أضاف أن المهم كيفية التعامل معها والاستجابة لها، وقال إن المهم أن يكون لدى المصالح التجارية، وأرباب العمل، والعمال، الأدوات المناسبة للتعامل مع زمن كوفيد 19 والتأكد من أنهم يعملون سوية لإيجاد مكان عمل آمن.

 وسوف يحدد المجلس الحكومي الوطني إطار العودة إلى العمل في اجتماعه المقرر يوم الجمعة المقبل.

استمعوا إلى اللقاء الكامل مع المحامي فادي الزوقي في المدونة الصوتية في أعلى الصفحة.


شارك

تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Follow SBS Arabic

Download our apps

Watch on SBS

Arabic Collection

Watch SBS On Demand

Watch now