تأكيد على التعددية الدولية، وتنظيم الذكاء الاصطناعي، ودعم حل الدولتين، مع مساعٍ لمنح الدول المتوسطة صوتاً أكبر في النظام الدولي.
لاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
استغل رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة لإطلاق حملة أستراليا رسمياً للفوز بمقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي للفترة 2029-2030، مقدماً رؤية تقوم على تعزيز دور أستراليا كـ"قوة متوسطة" قادرة على الإسهام في معالجة التحديات الدولية المتصاعدة.
وأكد ألبانيزي أن أستراليا ستسعى، في حال فوزها بالمقعد، إلى الدفاع عن القانون الدولي وسيادة الدول والعمل على إيصال أصوات الدول الصغيرة والمتوسطة إلى دوائر صنع القرار الدولي، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة بحاجة إلى إصلاحات تواكب متغيرات القرن الحادي والعشرين.
وقال رئيس الوزراء الأسترالي إن الحفاظ على السلم والأمن الدوليين "ليس مسؤولية القوى الكبرى وحدها"، معتبراً أن جميع الدول تتحمل مسؤولية مشتركة في مواجهة الأزمات العالمية.
وأضاف أن النظام الدولي القائم يواجه ضغوطاً متزايدة، داعياً إلى تحديث المؤسسات الدولية بدلاً من التخلي عن التعددية، ومؤكداً أن "النظام الذي خدم العالم لعقود يحتاج إلى التغيير والتطوير وليس إلى الهدم".
مجلس الأمن ومنح أستراليا مساحة أوسع للتأثير
وفي تعليق على أهمية سعي أستراليا للفوز بالمقعد الدولي، قال الباحث في العلوم السياسية بجامعة لاتروب علي محمود إن عضوية مجلس الأمن ستمنح كانبيرا "مساحة أكبر لمواصلة تنفيذ رؤيتها في السياسة الخارجية والدفاع عن مصالحها الوطنية عبر الدبلوماسية والعمل متعدد الأطراف".
وأوضح محمود أن أستراليا تُصنّف ضمن الدول "القوى المتوسطة"، وهي دول لا تمتلك نفوذ القوى الكبرى لكنها تتمتع بقدرات سياسية واقتصادية ودبلوماسية تمكنها من لعب أدوار مؤثرة على المستوى الإقليمي والدولي.
وأضاف أن هذا الدور يبرز بشكل خاص في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث تسعى أستراليا إلى تعزيز نفوذها الإقليمي والمساهمة في استقرار المنطقة.
إصلاح الأمم المتحدة وتحديات النظام الدولي
وتطرق الخطاب إلى الحاجة لإصلاح الأمم المتحدة، لا سيما في ظل الانتقادات المتزايدة لبنية مجلس الأمن الحالية.
ويرى علي محمود أن جزءاً من الأزمة يرتبط بتركيبة مجلس الأمن التي ما تزال تعكس موازين القوى التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، رغم التغيرات الجيوسياسية الكبرى التي شهدها العالم خلال العقود الماضية.

وقال إن الشعور يتزايد على المستوى الدولي بأن المؤسسات الحالية لم تعد تعكس واقع توزيع النفوذ العالمي، مشيراً إلى أن أستراليا تدعم من حيث المبدأ الجهود الرامية إلى تعزيز النظام الدولي القائم على القواعد وتقوية التعددية الدبلوماسية.
بين واشنطن وبكين: أستراليا تبحث عن توازن صعب
كما شدد ألبانيزي على أن منطقة المحيطين الهندي والهادئ لا ينبغي أن تتحول إلى "رقعة شطرنج" تتنافس عليها القوى الكبرى، في إشارة إلى التنافس المتصاعد بين الولايات المتحدة والصين.
وفي هذا السياق، اعتبر علي محمود أن أستراليا تحاول تجنب الانحياز الكامل لأي من القوتين، موضحاً أنها تسعى للحفاظ على علاقتها التجارية الحيوية مع الصين، بالتوازي مع استمرار تحالفها الأمني الوثيق مع الولايات المتحدة.
وقال محمود إن هذا التوازن يمثل أحد أكثر أهداف السياسة الخارجية الأسترالية تعقيداً، لكنه ليس مستحيلاً، لافتاً إلى أن أستراليا تملك مقومات قد تؤهلها مستقبلاً للعب دور بنّاء في تخفيف حدة التوتر بين بكين وواشنطن بفضل علاقاتها المتينة مع الطرفين.
الذكاء الاصطناعي والسلام الرقمي
وحظي ملف الذكاء الاصطناعي بحيز مهم من خطاب رئيس الوزراء، الذي دعا إلى تطوير أطر دولية لتنظيم هذه التكنولوجيا ووضع ضوابط تقلل من مخاطرها.
وقال علي محمود إن أستراليا تسعى إلى تقديم نفسها كدولة رائدة في مجال "السلام الرقمي" وتنظيم التكنولوجيا، مشيراً إلى أن حكومة ألبانيزي تبنت بالفعل سياسات تهدف إلى حماية المستخدمين، من بينها القيود المرتبطة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن السادسة عشرة.
وأضاف أن نجاح أي مبادرة دولية لتنظيم الذكاء الاصطناعي سيبقى مرتبطاً بقدرة القوى الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة والصين، على إدارة تنافسها في هذا المجال والتوصل إلى قواعد مشتركة تحكم استخدام هذه التقنيات.
فلسطين وحل الدولتين
كما تناول ألبانيزي في خطابه قرار أستراليا الاعتراف بدولة فلسطين، مؤكداً تمسك حكومته بحل الدولتين باعتباره المسار الأكثر واقعية لتحقيق السلام.
ويرى علي محمود أن تأكيد هذا الموقف أمام الجمعية العامة يعكس رغبة أستراليا في إظهار التزامها بالنظام الدولي القائم على القواعد وتطبيق المبادئ نفسها على مختلف القضايا الدولية.
وقال إن قرار الاعتراف بدولة فلسطين يأتي في إطار دعم حق الفلسطينيين في تقرير المصير، ويعكس محاولة أستراليا تقديم نفسها كدولة تتبنى مواقف تستند إلى المبادئ القانونية والدبلوماسية الدولية، حتى في القضايا الحساسة والمعقدة.
أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.




