يبدأ الأولاد في الدائرة الكبيرة و خلال الطقس يقومون بالمشي على هذا الخط المستقيم الواصل بين الدائرتين حتى يصلوا إلى الدائرة المقدسة
طقس البورا أحد الطقوس المهمة لكي يصبح الولدُ رجلاً.
تأتي كلمة بورا من لغة الجاميلاراي و التي يتحدثها السكان الأصليون من قبيلة الكاميلاروي. كانوا يعيشون في الأراضي ما بين شمال الهانتر فالي في ولاية نيو ساوث ويلز و جنوب كوينزلاند. و بينما يطلق إسم بورا على طقوس مشابهه لقبائل أخرى من شرق أستراليا، إلا أنه يُعرف أيضاً بكلمات أخرى. منها على سبيل المثال البوربانج عند الويرادجوري و الكورينجال عند اليون. و يقال أن الكلمة تأتي من الحزام الذي يلبَسَه الرجال الذين يمرون بالطقس.
و يتميز موقع طقس البورا بأشكال معينة تعكس أشكال ترسمها النجوم في السماء. يتكون الطقس من دائرتين متصلتين بخطٍ مستقيم. الدائرة الأولى هي الأكبر و يكون قطرها ما بين 20 إلى 30 متراً. هذه الدائرة يستطيع أي أحد أن يدخلها. أما الثانية فهي مقدسة و يسمح فقط للرجال المعنيين بالطقس، إما الشيوخ المديرين للطقس أو الأولاد المستعدين لرجولتهم أن يمروا بها. و عادةً ما تكون تلك الدائرة أصغر فيتراوح قطرها ما بين 10 إلى 15 متراً. يتميز الموقع أيضاً بالصخور و النقوش و لايسمح للنساء بدخول هذه الدائرة المقدسة.
يبدأ الأولاد في الدائرة الكبيرة و خلال الطقس يقومون بالمشي على هذا الخط المستقيم الواصل بين الدائرتين حتى يصلوا إلى الدائرة المقدسة.
و لكلٍ من الحضور دورُه في الطقس. فالشيوخ يديرون الطقس و يعلمون الأولاد دورهم في الحياة كرجال و ما المهام المتوقعة من كل واحدٍ منهم. الأولاد يُزَيَنون بطلاء الجسم و الحلي و أحياناً ما يعطون علامة دائمة على أجسامهم لتكون رمز تحولهم من أولاد لرجال فيعرف الكل أنهم ليسوا أولاداً بالنظر إليهم.
أحياناً ما تكون العلامة الدائمة هي خلع سنة من الأسنان أو ثقب الأنف أو الأذن أو حتى قطع الجلد و اللحم لخلق علامة أو ندب على شكل رسمة مقدسة. قد يحمل أعضاء آخرين من العائلة علامات مميزة لإحياء ذكرى الحدث. و خلال الطقس يقوم الشيوخ بنقل الخبرة و المعرفة و المهارات المهمة للجيل الجديد حتى يجهزوهم للمستقبل و دورهم في المجتمع.
أحياناً ما ينعى الحضور موت الطفل أو الولد و من ثم يقيمون إحتفال لاحقاً لولادة رجل جديد في قبيلتهم.
و يتبين أن هذا الطقس يقام في شهور معينة عادةً ما بين آب\أغسطس و آذار\مارس و لهذا سببٌ فلكي. فيبدوا أن طقس البورا متصل بالنجوم كما قلنا في البداية.
مراسم البورا مرتبطة بالEmu في السماء و هي تمثل روح الemu و التي يكمن رؤيتها في سماء الليل كجزء من درب التبانة أو الMilky Way. لا يتكون شكل الEmu من النجوم الساطعة ، و لكنه يتكون بدلاً من ذلك من بقع داكنة في المجرة ، تمتد من سديم الكسالاك بالقرب من الصليب الجنوبي وصولًا إلى مركز المجرة في سكوربيوس.
قام فريق من العلماء بأبحاث حديثاً، جمعوا خلالها بيانات من1170 موقع بورا في نيو ساوث ويلز وجنوب شرق كوينزلاند، حددوا فيها 68 أرض بورا تحتوي على معلومات واضحة حول اتجاه الموقع، من دائرة كبيرة إلى دائرة صغيرة. و أظهر البحث أن عددًا كبيرًا من المواقع موجه إلى الربع الجنوبي، متوافقاً مع الشكل الفلكي في تلك الفترة من العام.
و استخدم الباحثون تقنية إحصائية تسمى محاكاة مونت كارلو. حيث يتم من خلالها محاكاة التوجهات العشوائية، ملايين المرات. إذا كانت هذه التوجهات شائعة، فإن المحاكاة ستؤكد ذلك. و بعد 100 مليون محاكاة، تكرر الترتيب المطلوب 303 مرات فقط أي أن احتمال حدوث هذه التوجهات عن طريق الصدفة هو واحد كل 3 ملايين مرة ، أو 0.0003٪!
و هذا يؤكد أن بناء أراضي طقس البورا على هذا النحو ليتزامن مع درب التبانة في سماء الليل خلال تلك الشهور ليس بمحض الصدفة.
استمعوا هنا الى البث المباشر لاذاعتنا و لاذاعة BBC أيضا
حمّل تطبيق أس بي أس الجديد على الأندرويد والآيفون للإستماع لبرامجكم المفضلة باللغة العربية.




