أعلنت الحكومة الأسترالية فرض عقوبات على وزيرين بارزين في الحكومة الإسرائيلية، بالتنسيق مع أربع دول غربية أخرى، هي المملكة المتحدة وكندا ونيوزيلندا والنرويج، في خطوةٍ قوبلت بالترحيب من بعض الأطراف، بينما أعرب آخرون عن خشيتهم من أن تُعيق هذه الخطوة جهود السلام الجارية.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست،اضغطوا على الرابط التالي.
دخلت العقوبات حيز التنفيذ في 11 حزيران يونيو، واستهدفت وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، بسبب ما وصفته وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ بـ"دورهما في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في الضفة الغربية".
وقالت وونغ إن القرار جاء بعد أشهر من الدراسة، وإنه "يعكس التزام أستراليا بمساءلة من يحرضون على العنف ويتورطون في جرائم ضد المدنيين". وتشمل العقوبات تجميد أصول ومنع سفر، وتندرج ضمن إطار "عقوبات ماغنيتسكي" الدولية.
وأكد وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي أن الوزيرين "حرضا على العنف ضد الفلسطينيين لعدة أشهر، وساهما في انتهاكات فاضحة لحقوق الإنسان". وقد جاءت هذه الخطوة في وقت حساس للغاية، حيث تستمر الحرب في غزة، وتتصاعد العمليات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
ترحيب فلسطيني وتحفظات داخلية
رحب عدد من الشخصيات والمؤسسات الفلسطينية في أستراليا بهذه الخطوة. وقال السفير الفلسطيني السابق في كانبرا، عزت عبد الهادي: "هذا البيان ينسجم مع الموقف الأسترالي الجدي والمبدئي وذو المصداقية تجاه القضية الفلسطينية."
وأضاف: "أدعو الحكومة الأسترالية إلى فرض عقوبات مشابهة على الحكومة الإسرائيلية برمتها، والاعتراف بدولة فلسطين خلال المؤتمر الأممي من 17 إلى 20 يونيو، وفقاً لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة."
أما الناشط في الجالية الفلسطينية، قاسم الشلبي، فرأى أن العقوبات "خطوة نحو الطريق الصحيح، ولكن بسبب كثرة الدمار والقتل أصبحت هذه الخطوات غير كافية لنا"، مشيراً إلى جهود مستمرة من "فريق أصدقاء فلسطين داخل حزب العمال"، منهم السيناتور أنثوني دي أدم، وستيف لولانس، وجوليا فين.
ومن جهته، قال بشير صوالحة، رئيس اتحاد العمال الفلسطينيين في أستراليا: "لا شك أن سموتريتش وبن غفير يجسدان التطرف والعنصرية بأبشع صورها في إسرائيل. كنا ننتظر من أستراليا اتخاذ هذه المواقف منذ شهور، لكن رغم التأخير، نرحب بها وندعو لتوسيع العقوبات لتشمل جميع المسؤولين عن الجرائم ضد شعبنا."
وأصدرت البعثة الفلسطينية في أستراليا بياناً رسمياً رحّبت فيه بالقرار، معتبرة إياه "خطوة أولى في الاتجاه الصحيح، يجب أن تتبعها خطوات أوسع لدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني".
انتقادات وتحذيرات
لم تمر العقوبات دون اعتراض، فقد اعتبر عضو حزب الأحرار دان تيهان القرار "بالغ الخطورة"، ودعا إلى "إحاطة شاملة" حول المعايير التي استندت إليها الحكومة. كما حذر من أن "هذه الخطوة قد تُعيق جهود السلام"، في حين عبّر السناتور الأميركي ماركو روبيو عن رفضه للعقوبات قائلاً إنها "لا تساعد في تحقيق وقف إطلاق النار أو إطلاق سراح الرهائن".
من جانبه، وصف وزير الأمن القومي الإسرائيلي بن غفير العقوبات بأنها "لا تخيفه"، مضيفاً: "سأواصل العمل من أجل دولتنا وشعبنا. لقد تغلبنا على فرعون وسنتغلب على هذه العقوبات أيضاً".
كما أدان السفير الإسرائيلي في أستراليا أمير ميمون القرار، واصفاً إياه بأنه "غير مقبول تماماً"، وطالب بتفسير حول "دوافع توقيت الإعلان".
اختتمت وزيرة الخارجية الأسترالية تصريحها بالتأكيد على أن "التحالفات تبقى قوية رغم اختلاف وجهات النظر"، مشيرة إلى أن أستراليا تتخذ قراراتها "استناداً إلى مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان".
هل أعجبكم المقال؟ استمعوا لبرنامج "Good Morning Australia" من الاثنين إلى الجمعة من الساعة السادسة إلى التاسعة صباحا بتوقيت الساحل الشرقي لأستراليا عبر الراديو الرقمي وتطبيق SBS Audio المتاح مجاناً على أبل و أندرويد وعلى SBS On Demand.



