في الوقت الذي بدأ فيه العد التنازلي لتطبيق قرار الحكومة بإيقاف دفعات Job Keeper تزايدت مخاوف كثير من المواطنين الذين اعتمدوا على هذه الدفعات لتسديد أو تأجيل رهنهم العقاري في ظل الجائحة التي أثرت على كثير من المصالح التجارية.
النقاط الرئيسية:
- المواطنون متخوفون من المستقبل أكثر من أنهم غير قادرين على سداد القروض
- قطاعات كثيرة انتعشت مما حفز على شراء المنازل
- خبير الرهن العقاري "انصح بعض العاملين في مهن غير مطلوبة إيجاد البديل"
وأظهرت البيانات الاقتصادية الصادرة مؤخرا تصدُّرُ ولاية فيكتوريا الولايات الأسترالية بأعلى نسبة تأجيل للرهن العقاري.
فيما تم اعتبار سبب ارتفاع النسبة في ولاية فيكتوريا إلى قرارات الإغلاقات الصارمة التي اتخذتها حكومة ولاية فيكتوريا للحد من انتشار الجائحة في الولاية، مما أثّر ماليا على كثير من الشركات الصغيرة والمتوسطة وقطاعات أخرى من الأعمال، وبالتالي تأثرت كثير من الأسر الأسترالية.
يأتي ذلك فيما 81 في المائة من إجمالي عمليات تأجيل الرهن العقاري التي تم اعتمادها شهر يونيو/حزيران الماضي قد عادت لسداد الدفعات، إلا أن البيانات الصادرة عن جمعية البنوك الأسترالية أظهرت أن 82 ألف أسترالي ما زالوا يؤجلون قروضهم العقارية.
ووضح التقرير أن ولاية فيكتوريا وصلت نسبة طلب تأجيل الرهن العقاري من المواطنين إلى 31 في المائة من تأجيل الرهن العقاري الأصلي الذي تم منحه مسبقا، لكن هذه الرهونات تبقى ضمن العمليات المؤجلة لشهر ديسمبر كانون الأول الماضي من عام 2020.
وحول ما إذا كان ايقاف دفعات Job Keeper سيؤثر سلبا على المستفيدين من الرهن العقاري قال خبير الرهن العقاري علاء الأحمد :"بالتأكيد سيؤثرعلى كثير من المقترضين خاصة أن هناك قطاعات كثيرة تضررت إثر الجائحة، لكن أصل هذا التوجس عند الحاصلين على الرهن هو الخوف من المستقبل"، مؤكدا أن الحكومة قبل اتخاذ هذا القرار قامت بعمل دراسات تقاربية لحالة التعافي على المدى المنظوروبناء عليه اتخذت قرار ايقاف الدفعات.
وفيما أشارت التقارير إلى أن التوقف عن دفع هذه الدفعات - وفي ظل التعافي المحدود اقتصاديا- سيضر حوالي 80 ألف عائلة استرالية مما سيؤدي لعجزها عن دفع قروضها وهل هذا الرقم مبالغ فيه قال علاء الأحمد: "هذا الرقم صحيح، لكنه لايعتبر رقما كبيرا. ناصحا المقترضين بسرعة وضع خطط بديلة لتأمين المبالغ من خلال البحث عن مهن جديدة تحظى بطلب كبير وانتعاش في قطاعات متنوعة من السوق الأسترالي."
على الجانب الآخر، كانت ولاية نيو ساوث ويلز تحظى بنسبة كبيرة من التأجيلات الإجمالية لكنها بقيت عند نسبة 21% فقط، مما يشير إلى انتعاش أسرع في الولاية التي لم تخضع لإغلاق صارم مثل ولاية فيكتوريا.
وحول ما إذا كان القطاع المصرفي قد هذا السيناريو في عين الاعتبار واستعد بخطط تُنقذ أصحاب الرهن العقاري أو قد وضع خططا بديلة قال الأحمد:" إن البنوك أخذت هذا العامل في الاعتبار عند التفاوض مع العملاء في في ولاية فيكتوريا "موضحا أن "الوضع لم يفاجىء البنوك في ولاية فيكتوريا التي عانت من إغلاقات طويلة وبالتالي التعافي الاقتصادي فيها سيأخذ وقتا أطول."

وأوضح الأحمد أن أرقام ولاية فيكتوريا مقارنة مع ولاية نيوساوث ويلز ترتفع بنحو 10 في المائة، وهذا ليس فرقا كبيرًا، لأن ولاية فيكتوريا أمضت فترة أطول تحت الإغلاق.
وتزامنا مع هذا الأمر، يظهر تساؤل حول هل سيؤثر هذا الإجراء على حركة بيع وشراء المنازل، مع ملاحظة أن أسعار المنازل بشكل عام لم تشهد انخفاضا مهما خلال العام الماضي، وأوضح الأحمد أن "الأسعار تفاوتت حسب العرض والطلب ضمن معطياتٍ تحكمها ظروف الطرفين البائع والمشتري."
ومن واقع عمله كخبير رهن عقاري وصف الحركة على الرهن العقاري خلال عام 2020 بأن "حركة البيع والشراء كانت مستمرة عام 2020 حيث استغل كثير من المواطنين المنح الحكومية لشراء المنازل أو ترميمها، خاصة أن هناك كثيرا من المهن شهدت انتعاشا ملحوضا في الجائحة مثل المهن الطبية ورعاية ذوي الاحتياجات الخاصة و التوصيل وقطاعات العمل عبر الانترنت والبناء."
وحول ماذا يجب على المقترضين من البنوك نصح خبير الرهن العقاري الأحمد: "التفاوض مع البنوك، خاصة وأن كثيرا من البنوك وضعت بدائل وطروحات قصيرة وطويلة المدى، لكن الأمر منوط على المقترض بالتصرف بطريقة عملية وسريعة لتأمين دخل مناسب ومهنة تناسب روح العصر وواقعه."
موضحا أن على البنوك أيضا العمل حاليا على تقييم واقع الرهن العقاري والعمل مع الحكومة على فتح آفاق متعددة ليعمل المواطنون بالإضافة إلى سرعة العودة إلى معدل دوران كامل للأعمال بما يحقق درجة من الأمان المالي للأفراد الذي سيحقق تعافيا اقتصاديا " وبالتالي نجاح الأعمال هو نجاح للبنوك."
يذكر أن رئيس الوزراء سكوت موريسون أكد أن برنامج Job Keeper التابع للحكومة الفيدرالية تم تمديده حتى شهر مارس/آذار القادم 2021. وهو برنامج قدمته الحكومة بمبلغ يقدر بـ 130 مليار دولار صمم لمساعدة أصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة للاحتفاظ بموظفيهم ودفع رواتبهم.
وقال علاء الأحمد في ختام لقاءه مع أس بي أس عربي24 إن "برنامج الدعم الحكومي خفف كثيرا من الأزمات في حينها، لكن يبقى السؤال الأهم هو ماهي البدائل المطروحة لمصلحة أصحاب القروض لتحقيق دخل يضمن عدم فقدان منازلهم جراء تأخر دفع القروض، مع إعلان الحكومة إيقاف الدفعات شهر مارس/ آذار القادم."






