أهلا بكم مستمعينا الكرام في حلقة جديدة من بودكاست لنحكِ عن المال معي أنا منال العاني وضيفي الخبير العقاري والاقتصادي يوسف مرتضى. ومع بداية الأول من تموز يوليو، دخلت حزمة واسعة من التغييرات الاقتصادية حيز التنفيذ، وهي من أكبر التعديلات التي شهدتها أستراليا في السنوات الأخيرة. أبرزها تخفيض الضريبة ورفع الأجور وتغيير وصفه الاقتصاديون بالتأريخي على مدخرات التقاعد السوبر. فما هي أبرز التغييرات المالية التي دخلت حيز التنفيذ مع بداية السنة المالية الجديدة، ومن هم أكبر المستفيدين منها؟
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
ما أبرز التغييرات المالية التي دخلت حيز التنفيذ مع بداية السنة المالية الجديدة، ومن هم أكبر المستفيدين منها؟
مع بداية الأول من تموز، دخلت حزمة واسعة من التغييرات الاقتصادية حيز التنفيذ، وهي من أكبر التعديلات التي شهدتها أستراليا في السنوات الأخيرة. أبرزها تخفيض ضريبة الدخل لمعظم الموظفين، ورفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 4.75%، وزيادة مدفوعات التقاعد الإلزامية، إلى جانب توسيع إجازة الوالدين المدفوعة. الحكومة تقول إن الهدف هو تخفيف ضغوط المعيشة وتحسين دخول الأسر، بينما يرى بعض الاقتصاديين أن هذه الخطوات يجب أن تترافق مع استمرار السيطرة على التضخم حتى لا تؤدي إلى ارتفاع جديد في الأسعار. بالنسبة لمعظم العاملين، سيلاحظون زيادة في الراتب الصافي، لكن حجم الاستفادة يختلف حسب مستوى الدخل وطبيعة العمل.
كيف ستنعكس التخفيضات الضريبية عملياً على دخل الموظفين؟ وهل ستكون مؤثرة فعلاً؟
ابتداءً من هذا العام المالي انخفضت الشريحة الضريبية الدنيا من 16% إلى 15%، ما يعني أن ملايين الموظفين سيدفعون ضريبة أقل على جزء من دخلهم. قد تبدو النسبة صغيرة، لكنها على مدار السنة تمنح العامل مئات الدولارات الإضافية. على سبيل المثال، شخص يتقاضى 80 ألف دولار سنوياً سيحتفظ بمبلغ أكبر في جيبه مقارنة بالعام الماضي، بينما ستزداد الفائدة تدريجياً مع التخفيض الإضافي المقرر في العام المقبل. هذه الأموال قد تساعد في سداد أقساط القروض أو تغطية فواتير الكهرباء أو مواجهة تكاليف المعيشة، لكنها وحدها لن تعالج أزمة غلاء الأسعار بالكامل.
الحد الأدنى للأجور ارتفع أيضاً، فماذا يعني ذلك للعاملين وأصحاب الأعمال؟
الزيادة البالغة 4.75% رفعت الحد الأدنى للأجر إلى أكثر من ألف دولار أسبوعياً قبل الضريبة، وسيستفيد منها نحو ثلاثة ملايين عامل، خصوصاً في قطاعات التجزئة والضيافة والرعاية والخدمات. بالنسبة للعامل، تعني قدرة شرائية أفضل ودخلاً أعلى لمواجهة التضخم. أما أصحاب الأعمال الصغيرة، فيواجهون ارتفاعاً في تكاليف الرواتب، ولذلك قد يلجأ البعض إلى رفع الأسعار أو تحسين الإنتاجية أو إعادة تنظيم ساعات العمل. لذلك يبقى التحدي هو تحقيق التوازن بين حماية دخل الموظف وعدم تحميل الشركات الصغيرة أعباء يصعب تحملها.
هناك تغيير مهم يتعلق بالتقاعد الإلزامي "السوبر". ما الذي تغير ولماذا يعتبر تاريخياً؟
للمرة الأولى أصبح أصحاب العمل مطالبين بدفع مساهمات السوبر مع كل راتب بدلاً من الانتظار حتى نهاية الربع السنوي. هذا التغيير يقلل من حالات عدم دفع مستحقات الموظفين ويمنح الأموال فرصة للاستثمار مبكراً، ما يزيد من رصيد التقاعد على المدى الطويل بفضل العوائد المركبة. كثير من العمال كانوا يكتشفون بعد سنوات أن جزءاً من السوبر لم يُدفع أصلاً، أما الآن فسيكون من الأسهل متابعة المدفوعات واكتشاف أي تقصير بسرعة، وهو إصلاح يعتبره كثيرون من أهم الإصلاحات في نظام التقاعد الأسترالي.
مع اقتراب موسم الإقرارات الضريبية، ما أبرز النصائح التي يجب أن يعرفها الموظفون والمستثمرون؟
الخطأ الأكبر الذي يقع فيه كثيرون هو الاستعجال في تقديم الإقرار الضريبي خلال الأيام الأولى من تموز. الأفضل الانتظار حتى تصل جميع بيانات الدخل والسوبر والفوائد البنكية إلى مصلحة الضرائب حتى لا يضطر الشخص لتعديل الإقرار لاحقاً. كما يجب الاحتفاظ بجميع الفواتير المتعلقة بمصاريف العمل، والتأكد من أن أي مطالبة بخصم ضريبي مرتبطة فعلاً بالعمل ويمكن إثباتها. أما المستثمرون العقاريون فعليهم تجهيز جميع سجلات الفوائد والصيانة والإيجارات بدقة لأن التدقيق في هذه الملفات أصبح أكثر صرامة من السابق.
التضخم بدأ يتراجع، فهل انتهت أزمة غلاء المعيشة في أستراليا؟
التضخم تراجع مقارنة بالذروة التي شهدتها البلاد قبل عامين، وهذا خبر إيجابي، لكنه لا يعني أن الأسعار ستعود إلى مستوياتها القديمة. الحقيقة أن الأسعار المرتفعة بقيت كما هي تقريباً، لكن وتيرة ارتفاعها أصبحت أبطأ. لذلك ما زالت الأسر تشعر بأن السوبرماركت والكهرباء والتأمين والخدمات تستهلك جزءاً كبيراً من الميزانية. ولهذا السبب تستمر الحكومة في تقديم إجراءات تخفيفية، بينما يراقب مصرف الاحتياطي الأسترالي تطورات التضخم قبل اتخاذ أي قرارات جديدة بشأن أسعار الفائدة.
هل أصبح شراء المنزل الأول أسهل بعد هذه التغييرات؟
رغم التخفيضات الضريبية وزيادة الأجور، ما زال شراء المنزل الأول يمثل تحدياً كبيراً، خصوصاً في سيدني وملبورن. صحيح أن زيادة الدخل تساعد في تحسين القدرة على الادخار، لكنها لا تواكب بالكامل الارتفاع الكبير في أسعار العقارات. لذلك ما زالت الحكومة تعتمد على برامج دعم المشترين لأول مرة وزيادة المعروض السكني كجزء من الحل، لأن المشكلة الأساسية ليست فقط في التمويل، بل أيضاً في نقص المساكن مقارنة بالطلب المتزايد.
ما الذي يتوقعه الخبراء لسوق العقارات خلال الأشهر المقبلة؟
التوقعات تشير إلى استمرار النشاط في السوق، خاصة إذا بدأ مصرف الاحتياطي بخفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة. انخفاض الفائدة يزيد قدرة المشترين على الاقتراض، وهو ما قد يعيد المنافسة إلى السوق ويرفع الأسعار في بعض المناطق. في المقابل، فإن أي تباطؤ اقتصادي أو ارتفاع في البطالة قد يحد من هذا الارتفاع. لذلك يبدو أن النصف الثاني من العام سيكون مرحلة مهمة، وقد يشهد اختلافاً واضحاً بين المدن والمناطق بحسب حجم الطلب والعرض.
إذا أردنا تلخيص المشهد الاقتصادي للأسر الأسترالية في جملة واحدة، فماذا نقول؟
يمكن القول إن بداية السنة المالية الجديدة تحمل أخباراً إيجابية أكثر من السنوات السابقة. الرواتب ارتفعت، الضرائب انخفضت، نظام السوبر أصبح أكثر عدالة، وبعض برامج الدعم توسعت، لكن في المقابل لا تزال تكاليف السكن والمعيشة تشكل التحدي الأكبر. الرسالة الأهم هي أن هذه الإصلاحات تمنح العائلات متنفساً مالياً، لكنها ليست نهاية الطريق. من يدير ميزانيته بحكمة، ويستفيد من التخفيضات الضريبية، ويتابع استثماراته وسجلاته الضريبية بدقة، سيكون في وضع أفضل للاستفادة من الفرص التي قد يحملها العام المالي الجديد.
تنويه: هذا اللقاء هو لأغراض عامة، ومن لديه استشارة خاصة عليه بالتحدث لخبير عقاري واقتصادي خاص
هل أعجبكم المقال؟ استمعوا لبرنامج "أستراليا اليوم" من الاثنين إلى الجمعة من الساعة الثالثة بعد الظهر إلى السادسة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي لأستراليا عبر الراديو الرقمي وتطبيق Radio SBS المتاح مجاناً على أبل وأندرويد.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.





