إذ رفض الرجل ترك نيو أورلينز، واختار البقاء في المدينة، يمد يد العون لعجزة محاصرين، إلا أنه لاقى جزاء ليس عادلاً، فقد تعرض بعد ذلك لمأساة: اعتقل واتهم بالانتماء إلى تنظيم «القاعدة»، لكن ما لبث أن أفرج عنه، إلا أن حكايته شغلت المجتمع الأميركي، لاسيما بعد أن هدأت الأحوال، وتم التعافي من تداعيات كاترينا.فلنبدأ في القصة من أولها..
عبد الرحمن زيتون مهاجر سوري، قدم إلى الولايات المتحدة للعمل وكسب العيش. ولد في جزيرة أوراد السورية وأحب البحر والماء إلا أن ظروف الحياة أجبرته على الرحيل إلى الولايات المتحدة وهناك تعرف على كاثي.. زوجته الأمريكية والتي شاركته أحداث القصة بأكملها.
يعطي عبد الرحمن صورة جميلة في حب العمل والإلتزام به والحرص على مواعيده، اجتهد زيتون في عمله كما تظهر الرواية، واستطاع خلال فترة قصيرة أن يستقل بذاته عبر عمل خاص، إذ صار مقاولاً صاحب مكتب وعمال ولافتات تحمل شعاره (فرشاة وقوس قزح)، واشترى العديد من المنازل، ورزق بثلاث فتيات (نديمة صفية عائشة)، وبعد محنة الاعتقال بأحمد.
رغم التحذيرات من إعصار كاترينا رفض عبدالرحمن زيتون ترك مدينته، رأى أن إقامته ربما تخفف الأضرار التي ستتعرض لها أملاكه، ولكن بعد «الطوفان» الذي غمر نيو أورلينز وجد الرجل نفسه أمام مهمة أسمى من مجرد حراسة منازل، إذ فوجئ بكبار سن محاصرين في الطوابق العليا من منازلهم، وحيوانات أليفة بلا طعام ولا شراب نسيها، أو تركها أصحابها ورحلوا هاربين إلى أمكنة أخرى.
انطلق عبدالرحمن في «أنهار» الشوارع بقارب صغير، يقدم المساعدات ويغيث من يستطيع، إلى أن قبض عليه، واقتيد إلى سجن، ليجد في انتظاره تهماً كبيرة، وتفتشياً يعري الإنسان من كرامته قبل ملابسه، حيث تمت توجيه تهم إليه بإنتمائه إلى القاعدة ونقل إلى مركز إحتجاز حيث تم حبسه مع اثنين من أصداقئه بدون أي فرصة للحديث مع محامي او حتى إجراء مكالمة هاتفية مع زوجته التي كانت قد خرجت من المدينة مع أطفالها بس الإعصار
لم تغب المرأة عن عالم رواية «زيتون» التي تقع في 455 صفحة، وكان الصوت الأبرز لها عبر كاثي (زوجة عبدالرحمن)، التي تقاسمت معه هموم الحياة، والتذكر في الرواية كذلك. وكما أبرزت الحكاية حياة عبدالرحمن، سلطت الضوء على حياة زوجته، إذ لم تظهر كاثي كشخصية بلا تاريخ، بل تتبع المؤلف مسيرتها، منذ الطفولة والنشأة، ووقف طويلاً مع قصتها مع الإسلام، وتمسكها بتعاليمه،رغم تعرضها للكثير من المضايقات، لاسيما بعد أحداث 11 سبتمبر
وتوري كاثي الأيام العصيبة التي مرت عليها وعلى بناتها عندما انقطع الاتصال بزيتون وهو في مركز الإحتجاز. وبعد مضي أكثر من أسبوعين تمكن أحد الأشخاص الذين كانوا برفقة زيتون في الزنزانة من التكلم مع زوجته وإخبراها بما حدث إلى أن استطاعت توكيل محامي لينهي إحتجازهكاتب القصة ديف إيجرز حصد نجاحاً كبيرا عن وراية زيتون، وتصدرت قائمة الكتب الأكثر مبيعاً، واعتبرت من أفضل العناوين التي رأت النور في عام ،2009 وكما كشفت عن تفاصيل حكاية عبدالرحمن زيتون.
ونجح دايف بإنشاء جمعية لدعم المهاجرين في الولايات المتحدة تحمل إسم زيتون.



