- هل الترجمة التحريرية والترجمة الشفهية وجهان لمهارة واحدة؟
- من أين تبدأ؟
- ما مستوى الكفاءة اللغوية الذي تحتاج إليه؟
- ما الدورات المطروحة لمن يرغب دخول عالم الترجمة التحريرية والشفهية؟
- ما هو اختبارNATTI?
- لماذا يحتاج المترجم إعادة تجديد اعتماده؟
تشهد اللغات الجديدة والناشئة في أستراليا نقصًا ملحوظًا في أعداد المترجمين التحريريين والشفهيين، ويبرز هذا النقص تحديدًا في القطاع الصحي خاصة عند المترجمين الشفهيين الذين يمتلكون هذه الكفاءة والمهارة. كما يشمل الاحتياج أيضًا لغة "أوزلان"، وهي لغة الإشارة الأسترالية، إلى جانب لغات السكان الأصليين الأستراليين.
وإذا كنت كشخص تتقن اللغة الإنجليزية إلى جانب لغة أخرى، فربما راودتك فكرة الحصول على اعتماد في مجالي الترجمة التحريرية والشفهية. ما يتطلب استيفاء خطوات رسمية لا بدّ منها. لكن، أليست الترجمة التحريرية والشفهية مهارتين متشابهتين؟
في الحقيقة، لكلٍّ منهما طبيعته المهنية الخاصة؛ فالترجمة الشفهية تقوم على نقل الكلام المنطوق لحظة بلحظة وفي زمن محدد، في حين الترجمة التحريرية تتعامل مع النصوص المكتوبة وصياغتها بدقة وأمانة. لذلك تقول تي، مدرّبة اللغة والترجمة التحريرية والشفهية: "إنهما قد تبدوان متشابهين للوهلة الأولى..."
قد يظنّ من ينظر إلى المهنة من الخارج أنك مجرّد ناقلٍ للكلمات، وأن الأمر لا يعدو كونه استبدال لفظٍ بآخر. لكن الحقيقة أن بين الترجمة التحريرية والترجمة الشفهية مسافةً واسعة؛ فلكلٍّ منهما مهارات مختلفة، وطرائق خاصة، واستراتيجيات لا تُتقن إلا بالدربة والاحتراف.تي، ممارِسة معتمدة في الترجمة التحريرية والشفهية
كما تؤكد على أن الترجمة التحريرية ليست مجرد نقلٍ للكلمات، بل هي مساحة لتأمل وصقل المعنى، حيث يراجع المترجم ما يعرفه عن الموضوع، ويختبر العبارات، ويهذّب الأفكار، حتى يعبر النص إلى جمهور من عالمين مختلفين دون أن يفقد روحه أو رسالته.
أما الترجمة الشفهية، فهي فنّ اللحظة بكل ما فيها من سرعة وتوتر وجاهزية؛ فهناك لا وقت للتردد، بل حضور ذهني خاطف، وثقة بما اختزنته من معرفة وما سبق أن بذلته من إعداد. وتضيف: "في الترجمة الشفهية، أنت تستند إلى سرعة استجابتك اللحظية، وإلى عمق ما قمت به من بحثٍ وتحضيرٍ واستعداد."

من أين تبدأ؟
تبدأ هذه الرحلة بالدراسة الأكاديمية المنهجية، حيث تتوافر أمام الراغبين خيارات متعددة تمتد من شهادة TAFE وصولًا إلى درجة الماجستير. والغاية من هذا المسار هي صقل المهارات وبناء الكفاءة اللازمة استعدادًا لاجتياز اختبارات NAATI، تمهيدًا للعمل مترجمًا تحريريًا أو شفهيًا معتمدًا.
وNAATI هي الهيئة الوطنية لاعتماد المترجمين التحريريين والشفهيين في أستراليا، وتقوم، كما يوحي اسمها، بوضع المعايير المهنية لممارسة هذه المهنة والحفاظ عليها. وتوضح تي أن المسألة تبدأ بالحصول على ختم الاعتماد من NAATI، ثم المضيّ إلى التسجيل لدى أكبر عدد ممكن من وكالات الترجمة، لفتح أبواب فرص العمل. وتقول: "هذه الرحلة الطويلة قد تستغرق ما بين ستة أشهر وسنتين ونصف السنة من الإعداد والتحضير."
ما مستوى الكفاءة اللغوية المطلوب؟
للالتحاق بأي برنامج أكاديمي متخصص في الترجمة التحريرية والشفهية، لا بد من إثبات الكفاءة في اللغة الإنجليزية وفي لغة أخرى جانبها. وبالمثل، تشترط NAATI أيضًا تقديم ما يثبت هذا المستوى من التمكّن اللغوي عند التقدّم لنيل الاعتماد.
أما مارينا مورغان، المحاضِرة الأولى في TAFE SA التي تطرح برامج معتمدة من NAATI، فتشير إلى أن الهيئة تبحث عن مستوى يقارب IELTS 6 في الكفاءة باللغة الإنجليزية. وتضيف: "كما ينبغي للمتقدمين أن يكونوا على إلمامٍ بالقضايا الراهنة، وأن يمتلكوا من المفردات والمصطلحات ما يوازي على الأقل ما يعرفه عامة الناس في أي موضوع مطروح."

ما الدورات المتاحة؟
تتوافر مجموعة واسعة من الدورات المعتمدة من NAATI، صُمّمت لتلائم الأهداف المهنية المتنوعة للراغبين في دخول هذا المجال، وتشمل شهادات ودبلومات على مستوى TAFE والجامعات. وتوضح السيدة مورغان أن الحد الأدنى للبدء يتمثل في الالتحاق بمساق المدخل إلى الترجمة الشفهية أو المدخل إلى الترجمة التحريرية، وهو برنامج يمتد على مدى اثني عشر أسبوعًا، ويهدف إلى إعداد المتقدمين لاختبار NAATI.
ويُطرح هذا المساق في عدد من الكليات الأسترالية، ويتضمن مدخلًا إلى أخلاقيات المهنة، والتقنيات الأساسية، وأساليب البحث. وتقول:
"هذا البرنامج التمهيدي مناسب لمن يمتلكون أصلًا مستوى جيدًا في اللغتين، ولديهم فهم جيد لمهارات الترجمة الشفهية والتواصل، وباتوا عمليًا قريبين من التقدّم لاختبار NAATI. وهناك أيضًا من يلتحقون به لاكتشاف ما إذا كانت هذه المهنة تناسبهم فعلًا."
أما من يرغب في التعمق أكثر، فبإمكانه دراسة دبلوم الترجمة الشفوية، وهو برنامج يمتد لعامٍ كامل بنظام الدوام الجزئي. وتقدّم هذا الدبلوم مجموعة محدودة من المعاهد والجامعات، من بينها TAFE SA الذي يتيحه أيضًا عبر الإنترنت. ومن المهم الإشارة إلى أن البرنامج التمهيدي ليس خاصًا بلغة بعينها؛ إذ يدرس فيه المتعلمون إلى جانب أشخاص يتحدثون لغات مختلفة، لذلك تُقدَّم الدروس وتُجرى التقييمات باللغة الإنجليزية.
أما الدبلوم، فهو مخصص للغة معينة، حيث يتلقى الطلاب التدريب بلغتهم على يد مترجم شفوي معتمد من NAATI. والحصول على مؤهل دراسي معتمد يمنح NAATI ثقةً بأنك تستوفي معاييرها في الأخلاقيات المهنية والكفاءة العابرة للثقافات، وهي مهارات ستحتاج إليها حتمًا عندما تواجه التحديات الأخلاقية التي تفرضها طبيعة العمل.
ما هو اختبار NAATI؟
في جميع الأحوال، لا بد للجميع من التقدّم إلى اختبار NAATI، بصرف النظر عن المؤهلات التي يحملونها. وتشير باولا أباريسيو، وهي قائدة فريق في اختبارات الاعتماد لدى NAATI وممارسة معتمدة أيضًا، إلى أن الهيئة توفّر اختبارات في نحو سبعين لغة. وتقول: "أما اللغات التي لا يتوافر لها اختبار، فلدينا اعتماد يُعرف باسم Recognised Practising Credential. وهذا الاعتماد لا يستند إلى اختبار رسمي، لكنه يؤكد أن الشخص يمتلك التدريب والخبرة، وأنه استوفى كذلك عددًا من الشروط المسبقة."
وعند مستوى الدخول إلى المهنة، يحصل المتقدم على صفة مترجم شفوي معتمد تحت الإشراف (Certified Provisional Interpreter). ثم تتدرج المستويات لاحقًا وصولًا إلى المستويات التخصصية العليا، بما يتيح للممارس العمل في المؤتمرات، أو في القطاعات الصحية والقانونية، على سبيل المثال.

الاختبار هنا لا يُبنى على الأسئلة النظرية فحسب، بل يُراد له أن يشبه المهنة ذاتها. فالمترجم الشفوي يجد نفسه أمام حوار حيّ عليه أن ينقله في التوّ واللحظة، وربما أمام وثيقةٍ يقرأها بسرعة ثم يقدّم معناها بلغة أخرى. أما المترجم التحريري، فيواجه نصًا يشبه النصوص التي ستعترض طريقه حين يدخل المهنة فعلًا.
إنه اختبار لا يقيس المعرفة فقط، بل يختبر الجاهزية الحقيقية للممارسة. والنجاح فيه ليس مجرد عبورٍ لامتحان، بل شهادة على بلوغ معيار مهني معترف به وطنيًا. ولأن لكلٍّ من الترجمة التحريرية والشفهية أدواتها ومهاراتها الخاصة، فقد خُصِّص لكل واحدة منهما اختبار مستقل، فيما يُبنى اختبار الترجمة التحريرية كذلك على اتجاه الترجمة نفسه، من أي لغةٍ وإلى أي لغة.
ستحتاج إلى اجتياز اختبار واحد إذا كنت ترغب في الترجمة من الإنجليزية إلى لغتك، وهي الإسبانية في حالتي. أما إذا كنت ترغب في الترجمة من الإسبانية إلى الإنجليزية، فستحتاج إلى اجتياز اختبار آخر.باولا أباريسيو، (NAATI)
لماذا يحتاج المترجم إعادة تجديد اعتماده؟
إن الاعتماد المهني لا يُمنح مرة واحدة إلى الأبد، بل يجب تجديده كل ثلاث سنوات. وهذا يعني أن على المترجمين التحريريين والشفهيين أن يبرهنوا لـ NAATI أنهم ما زالوا يمارسون المهنة فعلًا، ويواصلون تطوير أنفسهم مهنيًا من خلال التدريب والتعلّم المستمر. وتوضح السيدة أباريسيو قائلة: "هذا ما يمنح المجتمع الثقة بأن جميع المترجمين التحريريين والشفويين الحاصلين على اعتماد NAATI يتمتعون بالكفاءة، ويلتزمون بأخلاقيات المهنة، كما أنهم يمارسون هذا العمل بصورة فعلية ومستمرة. وهذه هي الضمانة التي نقدمها للمجتمع."
معلومات إضافية
يقدّم موقع NAATI الإلكتروني كل ما يجب معرفته عن المسارات المتاحة، والشروط المسبقة، وآليات الاختبار. ولأن المترجمين الشفهيين يعملون غالبًا بنظام التعاقد عبر وكالات خاصة، فقد يكون من المفيد التواصل مع هذه الوكالات وسؤالها عن اللغات الأكثر طلبًا في السوق، قبل اختيار المسار الذي ينوي المترجم سلوكه.
للمزيد استمعوا إلى المحتوى الصوتي الكامل أعلاه.
اشتركوا أو تابعوا بودكاست Australia Explained للحصول على مزيد من المعلومات والنصائح القيمة حول الاستقرار في حياتكم الجديدة في أستراليا.
إذا كان لديكم أي أسئلة أو أفكار ترغبون طرحها عبر هذا البودكاست، يرجى التواصل عبر البريد الإلكتروني التالي: australiaexplained@sbs.com.au
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.











