مع ارتفاع تكاليف السفر والاضطرابات في الشرق الأوسط، تزداد شعبية وجهات مثل تايلاند وبالي وماليزيا بين العائلات العربية الأسترالية، فيما تبقى الرحلات إلى المنطقة مرتبطة إلى حد كبير بزيارة الأقارب والمناسبات العائلية.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
يسافر الأستراليون إلى الخارج بأعداد قياسية، وسط إقبال متزايد على وجهات سياحية قريبة في آسيا والمحيط الهادئ، توفر رحلات أقصر وخيارات أقل كلفة للعائلات.
وتشير بيانات مكتب الإحصاءات الأسترالي إلى تسجيل نحو 12.7 مليون رحلة قصيرة إلى الخارج خلال السنة المالية 2025–2026، كانت العطلات هدف 60.8 في المئة منها.
وخلال هذه الفترة، أجرى الأستراليون نحو 624 ألف رحلة إلى تايلاند، و567 ألف رحلة إلى فيتنام، و430 ألف رحلة إلى فيجي.
لكن هل ينسحب هذا التحول على الأستراليين من أصول عربية؟ وهل باتوا يفضّلون قضاء عطلاتهم في آسيا والمحيط الهادئ، بينما تتركز رحلاتهم إلى الشرق الأوسط على زيارة الأقارب وحضور المناسبات العائلية؟
رحلات أقصر وخيارات تناسب العائلات
تقول خبيرة السفر داليا عبد الأحد إن الحجوزات والاستفسارات التي تتلقاها تؤكد وجود إقبال متزايد على الوجهات القريبة، ولا سيما من جانب العائلات.

وتوضح أن الرحلات المباشرة والأسعار المناسبة وقِصر مدة السفر تجعل هذه الوجهات أكثر راحة، خصوصاً للعائلات التي تصطحب أطفالاً أو مسنين أو أشخاصاً من ذوي الاحتياجات الخاصة.
نلاحظ إقبالاً كبيراً على الدول القريبة، لأنها توفر رحلات مباشرة وباقات اقتصادية متنوعة، كما أنها أقل كلفة وإرهاقاً للأطفال وكبار السن
وتشير إلى أن ماليزيا، ولا سيما كوالالمبور ولانكاوي، إضافة إلى بالي، تأتي ضمن أبرز الخيارات لدى المسافرين من أصول عربية، لما توفره من فنادق وأسواق ومناظر طبيعية وأنشطة مناسبة للعائلات.
وتضيف: «العائلات تبحث حالياً عن الراحة والأمان والكلفة المناسبة، ولذلك تتجه بصورة أكبر إلى الوجهات القريبة».
الشرق الأوسط لزيارة الأقارب
ورغم تزايد الطلب على آسيا، تؤكد عبد الأحد أن السفر إلى الشرق الأوسط لا يزال مستمراً، لكنه يرتبط غالباً بزيارة أفراد العائلة والمشاركة في المناسبات الاجتماعية، أكثر من ارتباطه بالعطلات السياحية.
وتقول: «لا يزال العرب متمسكين بروابطهم العائلية، ويرغبون في زيارة أهلهم وإخوتهم وحضور المناسبات، لكن طول الرحلة وارتفاع تكلفتها واحتمال إلغاء الرحلات أو تغييرها يدفع المسافر إلى إعادة حساباته».
وتضيف أن الاضطرابات وإلغاء بعض الرحلات الجوية في المنطقة جعلا عدداً من المسافرين أكثر حذراً، مشيرة إلى أهمية وجود وكيل سفر يمكنه مساعدتهم عند حدوث تغييرات طارئة.
وتروي أنها ساعدت مسافرين تعطلت رحلاتهم عبر إيجاد مسارات بديلة لهم، من بينها السفر من أربيل إلى بيروت، ثم العودة إلى ملبورن.
اليابان تجذب الشباب
ولا يقتصر الاهتمام على الوجهات الشاطئية التقليدية، إذ تشهد اليابان أيضاً إقبالاً متزايداً، وخصوصاً من الشباب الباحثين عن تجارب مختلفة.
هناك طلب كبير على اليابان من فئة الشباب، لأنها تقدم تجربة فريدة تختلف عن الوجهات الأخرى، لا سيما بسبب التكنولوجيا المتقدمة والثقافة المميزة
كما تستقطب نيوزيلندا مجموعات صغيرة في رحلات قصيرة تستمر أربعة أو خمسة أيام، إلا أن الطلب عليها لا يزال أقل مقارنة بماليزيا وبالي واليابان وفيتنام.
تايلاند: قيمة جيدة مقابل الدولار الأسترالي
أنهى سلام الصفار وعائلته أخيراً رحلة إلى تايلاند استمرت أسبوعين. ويقول إن القرب الجغرافي والأسعار المناسبة كانا من أبرز أسباب اختيارهم لهذه الوجهة.
تايلاند قريبة نسبياً من أستراليا، والرحلة إليها أقصر بكثير من السفر إلى معظم دول الشرق الأوسط، ولذلك تكون أقل إرهاقاً
وبحسب الصفار، توفر تايلاند قيمة جيدة مقابل الدولار الأسترالي، سواء من حيث الإقامة أو الطعام أو التنقل والأنشطة السياحية.
ويقول: «تايلاند تجمع في بلد واحد الجزر والغابات والمناطق الاستوائية والشواطئ والطبيعة الخلابة».
كما أشاد بتطور البنية السياحية وتنوع الفنادق والمطاعم وسهولة التنقل، فضلاً عن توافر المعلومات باللغة الإنجليزية.

لكن الرحلة لم تخلُ من بعض السلبيات، وفي مقدمتها الحرارة والرطوبة المرتفعتان والازدحام المروري في بعض المناطق، إلى جانب احتمال تعرض السائح للاستغلال.
ويقول الصفار: «الحرارة والرطوبة كانتا مرهقتين، فضلاً عن فوضى المرور والازدحام في بعض الأماكن، لكن انخفاض كلفة الإقامة والطعام والتنقل وتنوع الشواطئ والرحلات تبقى من أبرز الإيجابيات».
بالي خيار عائلي قريب
أما جينا جاو، التي اعتادت السفر إلى العراق، فاختارت هذه المرة قضاء عطلتها العائلية في بالي، بحثاً عن تجربة مختلفة وأقرب إلى أستراليا.
اخترنا بالي لأنها قريبة من أستراليا ومناسبة للعائلة، كما أن أجواءها جميلة وطبيعتها مميزة وفيها الكثير من الأنشطة
وتضيف أن أسعار التذاكر وقِصر مدة الرحلة كانا عاملين مهمين في قرارها، خصوصاً عند السفر مع الأطفال.
وتوضح: «سافرت سابقاً مرات كثيرة إلى العراق، لكنني أردت هذه المرة التغيير والذهاب مع العائلة إلى وجهة قريبة توفر أنشطة جيدة للأطفال».
وتعكس تجربتا الصفار وجاو تحولاً أوسع في خيارات بعض العائلات العربية الأسترالية، التي باتت توازن بين الأسعار ومدة السفر والأمان والأنشطة العائلية عند اختيار وجهتها المقبلة، من دون أن تتخلى عن رحلاتها إلى الشرق الأوسط للحفاظ على الروابط العائلية والاجتماعية.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.





