فيما رحب عدد كبيرمن العمال الأستراليين بهذه التغييرات، الا انها شكلت فرقا ايجابيا كبيرا بالنسبة لذوي الحاجات الخاصة، الذين طالما طالبوا بظروف عمل أكثر مرونة.
فهل يجب توفير ظروف عمل أكثر مرونة للموظفين الذين لديهم ظروف خاصة مثل ذوي الإحتياجات الخاصة والأمهات ومقدمي الرعاية والذين يضطرون للسفر وليس لديهم ما يكفي من إجازة أم أن أماكن العمل تساعد على التفاعل الأجتماعي والأنضباط؟
المَواقع التي يصعب الوصول اليها والشركات البعيدة، شكلت في غالب الأحيان عائقا حال دون حصول عدد كبير من ذوي الأحتباجات الخاصة على وظائف مطلوبة.
ومع استئناف اللجنة الملكية التحقيق بشؤون ذوي الإحتياجات الخاصة الأسبوع المقبل، (18-21 أغسطس) سيتم النظر في التجارب العملية خلال جائحة COVID-19، التي يعتبرها الكثيرون برهانا على ان ترتيبات العمل عن بعد قابلة للتحقيق وبمثابة فرصة مثالية لفتح الأبواب والآفاق أمام حاملي الإعاقات في مجال العمل.
الشاب إيلي انطونيوس فؤاد الخوري، اللبناني الأصل، ولد مصابًا بالشلل الدماغي، وقد تمكن من اجتياز عددًا لا يحصى من العقبات أثناء البحث عن عمل. وهو خلال الجائحة يزاول عمله من مكتبه.
وفي حديث له مع اس بي اس، تحدث الشاب إيلي انطونيوس فؤاد الخوري، عن عائقين أساسيين بالنسبة له، أحدهما يخص المواصلات وإمكانية الوصول الى مكان العمل بسهولة والآخر هو سلوكيات بعض أصحاب الأعمال فيما يخص الأعاقة والذهنية التي قد تحجب عنهم مهارات أصحاب الإحتياجات الخاصة عند التقدم لوظيفة معينة.
كما أشار إيلي الخوري الى صعوبة التحرك والوصول الى بعض الأماكن بواسطة الكرسي المتحرك، وهذا ما يرجح كفة النظرة السلبية لتوظيف ذوي الأحتياجات الخاصة وربما يتم التغاضي عن مؤهلاتهم وكفاءاتهم ونقاط القوة التي يمتلكونها عند التوظيف.
ويبدو ان الإجراءات الخاصة بكوفيد 19 ، كشفت عن مرونة ممكنة في عدد كبير من الوظائف بعد أن وجدت الشركات والمصالح ان عمل موظفيها عن بعد شيء جيد ومفيد ومنتج.
وتعتبر ظروف العمل من المنزل، فرصة مثالية لذوي الإحتياجات الخاصة، الذين يبحثون عن الليونة والمرونة اللتان تمكناهم من تفعيل مواهبهم وقدراتهم العملية بشكل أفضل.
بالمقابل هناك عدد كبير من أصحاب الأعمال الذين يرغبون في خلق فرص متوازية لجميع الفئات المجتمعية، وهم بالتالي جاهزون على توفير المرونة اللازمة لأصحاب الإحتياجات الخاصة ودعمهم على القيام بمهامهم على أكمل وجه.
ويبدو ان جائحة كوفيد خلطت الأوراق وغيرت المعايير وربما أيضا غيرت الحياة العملية عن ما كنا نعرفها سابقا، وأثبتت ان العمل عن بعد سيوفر المرونة اللازمة لمن لم تتثنى لهم فرصة العمل في المكاتب أو الشركات البعيدة سابقا.
والجدير بالذكر أن الأرقام تشير الى انه قبل جائحة Covid-19 ، 53 في المئة فقط من أصحاب الإحتياجات الخاصة انخرطوا في سوق العمل، بينما وصلت نسبة العمال الذين لا يحملون أية إعاقة الى 83 في المئة.
كما تظهر البيانات أيضا ان قرابة نصف العاطلين عن العمل(47 في المائة) الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 64 عامًا هم من ذوي الإحتياجات الخاصة، وان شريحة كبيرة من ذوي الإحتياجات تعرضت للتمييز في أماكن العمل .
وفي حديث لها مع اس بي اس عربي 24 قالت السيدة ليلى ناجي من مؤسسة “Afford employment” ومديرة فرع بانكستاون، المنظمة المذكورة تعنى بتوظيف ذوي الأحتياجات الخاصة ان تدابير العمل عن بعد ساهمت في تسهيل ظروف العمل لذوي الاحتياجات الخاصة وقد لمسوا بالفعل هذه التغييرات الأيجابية لعديد من الزبائن الذين أكدوا ارتياحهم للعمل عن بعد وعن مرونة وليونة وفرت لهم فرصا أكبر في الحصول على الوظائف.
وأضافت السيدة ناجي ان المرونة الناتجة عن اجراءات العمل عن بعد خلال جائحة كورونا سهلت الكثير على ذوي الإحتياجات الخاصة الذي كانت تصعب عليهم المواصلات عبروسائل التنقل العامة بسبب إعاقة جسدية وعينة أو ربما نفسية " كمن يعاني من الخوف من الأزدحام أو من الأماكن المغلقة". كما أشارت السيدة ناجي الى ان أجواء العمل من المنزل توفر جوا من الراحة لذوي الإحتياجات ا لخاصة بحيث يمكنهم العمل لفترات متقطعة "فيأخذون قسطا من الراحة كلما يناسبهم كل نصف ساعة مثلا، ووسائل الراحة متاحة لهم أكثر في البيت ويمكنهم أن يعملوا وقت الغذاء لو شاؤوا".
وأضافت السيدة ناجي ان هذه التدابير توفر على العاملين مصاريف التنقل والفترة الزمنية للوصول والعودة من العمل وأيضا "التكاليف المرتبطة بأوقات العمل مثل شراء الوجبات"، لافتة النظر الى ان البيئة البيتية تعزز فرص الوقاية من كوفيد 19 من ناحية النظافة والتباعد الأجتماعي.
وتشجع السيدة ناجي، بناء على خبرتها في العمل على توظيف ذوي الإحتياجات ا لخاصة على استمرار هذه التدابير والإجراءات حتى بعد انتهاء الجائحة وخصوصا لذوي الأحتياجات الخاصة، بما أن الخبرة العملية أثبتتامكانية العمل عن بعد بنفس الإنتاجية بعكس ما كان سائدا " كانوا يعتبرون ان العمل عن بعد غير مجد وانه سيقلل من الإنتاجية". وأشارت السيدة ناجي الى أن بعض الأعمال لا تتناسب مع المرونة المطلوبة مثل قطاعي المطاعم والبناء بالطبع ولكن المجالات الأخرى المتعلقة بالإنترنت والمعلوماتية والمحاسبة فيمكن القيام بها عن بعد.
وتطرأت السيدة ناجي الى أنه لا من إيجاد نوعا من التوازن بين أيام العمل من المنزل وأيام العمل من المكاتب والشركات بحيث ان البقاء في المنزل لفترات طويلة قد يؤثر سلبا على الصحة النفسية بحيث يتقلص التفاعل الإجتماعي فربما يكون من الأفضل أحيانا الذهاب الى العمل والتحدث الى الزملاء وخلق التوازن المطلوب ما بين الأنضباط والراحة " انه من الجيد فصل الحياة العملية عن الحياة العائلية/ ولا يجب الأنغماس بواحدة وتجاهل الأخرى". وشرحت عن هذا ان العزلة الطويلة قد تسبب بشعور الكآبة وتهبط من حماس العامل وطموحه فلا بد من أن يوفق العامل ما بين العمل من البيت ومن المكتب.
وتظهر البيانات أيضا ان قرابة نصف العاطلين عن العمل هم من ذوي الإحتياجات الخاصة، ولكن السيدة ليلى قالت انهم الى الآن لا يتخوفون من ارتفاع هذه النسبة لأن حزمة دعم العمالة Job Keeper ساعدت كثيرا على المحافظة على الوظائف وأضافت انه في الآونة الأخيرة ظهرت وظائف جديدة لم تكن موجودة سابقا مثل خدمة التبضع عبرالأنترنت Online Orders وخدمة Gym Marshall للتأكد من العمل بمعايير السلامة داخل النوادي الرياضية ونظافتها وسبل المحافظة على التباعد الأجتماعي وقالت السيدة ناجي " وظفنا شخصين في هذه الوظائف المستجدة".
وبالنسبة للضغوطات النفسية في هذه الآونة، قالت السيدة ناجي أن هناك مؤسسات عدة تعنى بمساعدة الموظفين في أستراليا، من ضمنها برنامج Employee Assistant program الذي يوفرالدعم النفسي والمعنوي في أماكن العمل.






