في أوائل آذار مارس الماضي، شعر جوزيف طنوس بضيق في التنفس، وخلال أيام معدودة تدهورت حالته الصحية وأبى الصداع أن يفارقه وبدأ بالسعال على نحو جعله يشعر أنه ليس على ما يرام. في حديث لأس بي أس عربي24 روى طنوس قصته بالتفصيل منذ ظهور الأعراض الأولية إلى أن وجد نفسه وحيداً ممدداً على أحد أسرة قسم العناية الحثيثة في مستشفى سانت جورج في سيدني وأنابيب التنفس تخرج من فمه لتوصل الأكسجين إلى رئتيه بعد أن بات عاجزاً على التنفس
جوزيف رجل أعمال ناجح يبلغ من العمر 49 عاماً، منخرط بالعمل السياسي مع حزب الأحرار وساعٍ على الدوام للحفاظ على نمط حياة صحي فهو يتردد على النادي الرياضي أربع مرات في الأسبوع ويراقب ما يتناوله من طعام، لذا لم يتبادر لذهنه على الفور أنه قد يكون مصاباً بفيروس كورونا المستجد.
تسارعت الأحداث بسرعة: "بعد بضعة أيام لم أعد أقوَ على الخروج من السرير وبعد شعرت بضيق في الصدر ولم أستطع التنفس. اتصلت بالإسعاف واصطحبني المسعفون على الفور إلى مستشفى سانت جورج الذي لا يبعد سوى 5 دقائق عن منزلي."
قرر الأطباء في الخامس عشر من آذار مارس إخضاع طنوس لفحص كورونا بعدما لاحظوا سعاله الجاف إضافة إلى الأعراض الأخرى ليتبين أنه مصاب بالفعل. ولا يعلم رجل الأعمال الأحراري كيف التقط العدوى ولكنه حضر حدثاً تواجد فيه وزير الأمن الداخلي بيتر داتون في 10 آذار وبعد ذلك ببضعة أيام أعلن داتون إصابته بالفيروس.
وتابع طنوس حديثه عما تبع ذلك من أحداث: "وضعني الأطباء على جهاز الأكسجين لأكثر من 8 ساعات ولكن وضعي استمر بالتدهور. أخبروني بعد ذلك أنهم سيضطرون لتمديد أنابيب من فمي وصولاً إلى الرئتين."

وكأي مريض بفيروس كورونا، اضطر طنوس للتعامل مع هذا الموقف الصعب بمفرده ودون أن تتمكن عائلته من زيارته: "أعطوني 5 دقائق لأكلم أفراد عائلتي وأخوتي. قلت لهم (للأطباء) أريد أن أنجو من هذا المرض لأنه لدي ثلاثة أطفال. قلت لربي أنا بين يديك."
وتشير الإحصاءات الطبية في الدول الأوروبية الأكثر تضرراً بفيروس كورونا كإيطاليا وإسبانيا، إلى أن 60% من المرضى الذين يحتاجون جهاز تنفسي اصطناعي في غرف العناية الفائقة يفارقون الحياة. ولكن الأطباء في مستشفى سانت جورج لم يطلعوا طنوس على هذه المعلومة بس اكتفوا بالقول أنهم سيبذلون قصارى جهدهم لإنقاذه.
قضى طنوس أربعة أسابيع في المستشفى تعافى خلالها تدريجياً بفضل رعاية صحية حثيثة وإشراف أطباء وممرضين لم يكن حتى قادراً على رؤية وجوههم طيلة هذه الفترة: "صعبة كتير بس الواحد يكون لوحده بغرفة. شعرت أنني محبوس حيث يتوجب على الأطباء والممرضين ارتداء البدلة الواقية قبل الدخول إلى غرفتي للوقاية من العدوى."
ودعا طنوس أفراد الجالية العربية إلى التفكير جدياً بمخاطر الإصابة بفيروس كورونا الذي "لا يفرق بين كبير وصغير ولائق صحياً ومريض" وحث الجميع على الالتزام بالتباعد الاجتماعي والعادات الصحية التي تقلل من فرص الإصابة.
بعد هذه التجربة الصعبة، يقول جوزيف أن منظوره للحياة تغير تماماً، ففي السابق كان جل اهتمامه منصباً على العمل والسياسة ولكنه أعاد ترتيب أوراقه وأولوياته: "بعد إصابتي بكورونا، ستتغير الكثير من الأشياء في حياتي، سأخفف من ساعات عملي وأركز على عائلتي والناس الذين بحاجة لمساعدتي. سأعطي للمجتمع أكثر مما سآخذ."
أحب طنوس أن يشكر أفراد الطاقم الطبي بطريقته الخاصة، فابتاع 10 صناديق من الفواكه والخضروات وحملهم إلى المستشفى الذي كان مسرح أبرز أحداث حياته: "مهما فعلت لن أرد جميلهم. أريد أن أشكر محمد ديب صاحب أحد المحال في السوق فلما علم بقصتي رفض أن يتقاضى الثمن."
استمعوا إلى المقابلة مع جوزيف طنوس في التدوين الصوتي المرفق بالصورة.






