هزّت حادثة إطلاق نار أمام المتحف اليهودي في واشنطن المشهد السياسي والإعلامي، بعد مقتل موظفين في السفارة الإسرائيلية على يد مسلح هتف "فلسطين حرة" أثناء اعتقاله. الحادثة فجّرت جدلاً واسعًا حول تصاعد معاداة السامية، وتوظيفها سياسياً في ظل الحرب على غزة والانقسام الدولي الحاد بشأنها.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست،اضغطوا على الرابط التالي.
هزّت حادثة إطلاق النار التي وقعت مساء أمس أمام المتحف اليهودي في العاصمة الأمريكية واشنطن الرأي العام العالمي، بعدما أودت بحياة موظفين اثنين في السفارة الإسرائيلية، في مشهد بات يلقي بظلاله على التوترات الإقليمية والدولية.
المنفذ، الذي اعتقل في موقع الحادث، رُصد وهو يهتف "فلسطين حرة" أثناء القبض عليه، ما أثار موجة تساؤلات عن الدوافع المحتملة للهجوم، وما إذا كان مرتبطاً مباشرة بالتصعيد المتواصل في الشرق الأوسط، لاسيما في قطاع غزة.
وقد وُجهت إلى المتهم، إلياس رودريغز، عدة تهم خلال الجلسة الإجرائية أمام المحكمة، شملت قتل مسؤولين أجانب، والقتل من الدرجة الأولى، وحيازة سلاح ناري بغرض القتل، وهي تهم قد تصل عقوبتها، في حال الإدانة، إلى الإعدام.
وفي أول تعليق رسمي، وصف وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، الحادث بأنه "جريمة معادية للسامية"، محمّلًا بعض العواصم الأوروبية مسؤولية تهيئة بيئة عدائية ضد إسرائيل من خلال ما اعتبره "تحريضًا سياسيًا ممنهجًا". ودعا ساعر قادة العالم إلى وقف الخطابات التي تُشيطن إسرائيل، محذرًا من أن هذه الأجواء قد تُسهم في تحفيز أفراد على ارتكاب أعمال عنف مشابهة.
من جانبه، أوضح السفير الإسرائيلي في بروكسل، حاييم ريغيف، أن الدعم الأوروبي لإسرائيل آخذ في التراجع، مشيرًا إلى أن الأصوات الأوروبية باتت تطالب بوضوح بوقف الحرب في غزة وإطلاق سراح الرهائن.
وفي هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي في واشنطن، طارق الشامي: "تحاول حكومة نتنياهو الاستفادة من الحادثة لتضع أوروبا في مأزق وتصورها على أن موقفها كان السبب وراء إطلاق النار".
وأضاف: "نقرأ في الإدانات التي صدرت عن عواصم أوروبية نفس اللهجة. يتم وضع الحادثة في إطار معاداة السامية دون ربطها بالسياق الأشمل للحرب الجارية في غزة".
وأكد الشامي أن التصريحات الإسرائيلية الغاضبة لن تُثني أوروبا عن مواقفها إزاء الوضع الإنساني في غزة: "قد تخف حدة الانتقادات مؤقتًا، لكن لا أرى تحولًا جوهريًا في الموقف الأوروبي".
وعن الموقف الأمريكي، أشار الشامي إلى أنه اتسم بالحذر الشديد: "هناك تعهدات بمحاسبة منفذ الهجوم، لكن يتم التعامل مع الواقعة وكأنها منفصلة تمامًا عن النزاع في غزة. كما أن الإجراءات ضد الفعاليات المؤيدة للفلسطينيين ستستمر، بل بوتيرة أعلى الآن".
وفي أستراليا، التي تضم جالية يهودية كبيرة، شددت الشرطة الفيدرالية من إجراءات الأمن حول السفارة الإسرائيلية في كانبرا. كما لجأت المؤسسات اليهودية، من مدارس ومعابد، إلى الاستعانة بحراس أمن خاصين، بعضهم مسلح.
أما المجلس التنفيذي لليهود في أستراليا، فقد أعرب في بيان رسمي عن "صدمته العميقة وحزنه الشديد"، واصفًا الهجوم بأنه "عمل إرهابي بغيض مدفوع بالكراهية ومعاداة السامية".
هل أعجبكم المقال؟ استمعوا لبرنامج "Good Morning Australia" من الاثنين إلى الجمعة من الساعة السادسة إلى التاسعة صباحا بتوقيت الساحل الشرقي لأستراليا عبر الراديو الرقمي وتطبيق SBS Audio المتاح مجاناً على أبل و أندرويد وعلى SBS On Demand.



