بينه وبين البحر قصة عشق وهوان، فلو لم يمتهن هاشم الحسيني المحاماة لكان بحارا أو صيادا للأسماك، لا يهمه السمك ولكنه شغوف باسرار البحر وأغواره لأن: "البحر هو الحياة والمصير وهو اللانهاية ونحن نشبهه"
لطالما أطل المحامي هاشم الحسيني بصوته الدافء وخبرته الواسعة ونصائحه المفيدة عبر اثير اس بي اس عربي 24 على جمهور كان ينتظر الاستماع له في فقرات أسبوعية، وأفادنا بنصائحه القانونية وشرحه وتفنيده للقوانين الجديدة والقديمة الكثيرين وقارن ما بين القوانين المحلية واللبنانية أو العالمية من أجل الهداية والإرشاد.
نعرف عنه احترافه لمهنة المحاماة وحبه للمساعدة وتقديم النصائح المفيدة، ولكن دعونا نتعرف على "الوجه الآخر" لإبن لبنان الذي هاجر الى أستراليا في أوائل الثمانينات مع عائلته بعد أن عايش الحرب الأهلية وهو مجاز بالقانون اللبناني، وبعد وصولعه الى استراليا دفعه حبه للمهنة أن يعيد دراسة القوانين حسب ما حتمت عليه اجراءات تعديل شهاداته، وثابر في دراسته وواظب السعي لبلوغ أهدافه بإصرار وعزيمة ، وخلال سني دراسته في جامعة التكنولوجيا في سيدني فتمكن من الحصول على وظيفة في خدمة السجون وتمت ترقيته الى رتبة ضابط مساعد في أقل من سنتين الى أن انطلق في مصلحة خاصة بعد اكمال الدراسة وتخرجه كمحام.
وتابع الحسيني مسيرته وهو محام متمرس بكل جد وجهد وهو يقول ان الإنسان الناجح هو الذي يمتهن هوايته وأخبرنا كيف كان يهوى المحاماة منذ صغره وأضاف ان اي مهنة ان كانت الطب أم الهندسة أم أي مهنة حرفية يجب أن ترافقها مسؤولية والأخلاقية وأن يكون لصاحبها ضمير مهني حساس كي يكون العمل جيدا ونتائجه حميدة " ما في وظيفة أو عمل بغض النظر عن طبيعتو، سواء كان الإنسان طبيب أم محام أم مهندس أو أي مجال آخر (..) هناك مسؤوليات تأتي مع كل مهنة فالنجار والسنكري وكل انسان لديه مسؤوليات على قدر احساسه وضميره المهني". ولكنه أضاف ان تلك المسؤوليات تتضاغف بشكل كبير عند مهنتي المحاماة والطبابة لأنهما يتعاطيان بشكل مباشر مع حياة الناس ومصائرهم. فالجراح يتعامل مع اجراءات تتعلق بحياة الشخص والمحامي مع تلك التي تتعلق بمصيره ومستقبله وقال ان فرحه وفخره يكمنان في مساندة المظلوم وتبرءته " فرحتي في أن أؤدي خدمة للناس تستفيد منها، خدمة معمولة بتضحية ليس من أجل الكسب" بل من أجل العدل والكرامة.
وبعيدا عن المحاماة والقانون، يحب الأستاذ الحسيني صيد الأسماك ويعشق البحر وله مع البحر قصة طويلة " كل عمري بحب البحر"، قصة هيام وفلسفة روحية ، فهو يعتبر ان " البحرهو الحياة والمصير وهو اللانهاية، يمثل طبع الناس وفرحهم وغضبهم وسلامهم وكل الإنفعالات الإنسانية، ونحن لبشر نشبه البحر لحد بعيد.
وعن حياته الخاصة قال الحسيني ان العائلة لها مكانة خاصة في حياته وفي حياة البشر عامة وهو أب لخمسة أولاد وحفيدين وأعرب بشكل مميز جدا عن شكره وامتنانه لشريكة حياته وسنده ورفيقة دربه ، زوجته التي "ضحت بوظيفتها من أجل البقاء في البيت وتربية الأطفال" واضاف انه كان اقترح عليها تباادلالأدوار الّا ان القرار أتى بناء على الأكثر مدخولا وليس الأكثر ذكاء " عندي حب بالغ واحترام شديد لزوجتي التي وقفت معي كل عمرها وضحت بوظيفتها تا تربي الأولاد مع اني خيرتها اني انا ربي الأولاد (...) القرار إجا بناء على مين عندو قدرة على الكسب أكثر مش اللي عندو فهم أكثر لأنها لا تقل قدرة عني أبدا" وعلى هذا أضاف الحسيني " اذا في أنسان انا ممتن الو بالحياة أنا ممتن لزوجتي"
وأنهى المحامي هاشم الحسيني عبارة " علمتني الحياة" قائلا: "علمتني الحياة أن أكون انسانا، انسانا فعالا ومسؤولا لا يشكل عبأً على المجتمع على يبني نفسه والآخرين"


